يوسف أبو الفوز
haddad.yousif@yahoo.com
الأثنين 5/3/ 2012
لم تكفني مشاكل
وحرقة قلب صديقي الصدوق ، "أبو سكينة" ، حتى
ظهر لي "أبو جليل" ، ولأني اعرف طبيعة العلاقة
المتينة بينهما ، " التأريخية " مثلما يقول
أبو سكينة ، فأن ذلك حتم عليّ ان أتحمل كل
شلعان القلب والرذاذ واحيانا الاحجار الخشنة
التي تصلني من المعارك بينهما ، التي لا تنتهي
، بسبب أو بدون سبب، لكن دائما السبب الاساس
لها ـ كما يقول ابو سكينة ـ يكمن في : أحوال
السياسة في العراق واخبارها!
ابو جليل ، سمعه ثقيل ، بصره ضعيف ، أضافة الى
كونه يذكرني دائما بطرفة رواها لي احد
الاصدقاء عن والده ، كيف غضب مرة وهو يستمع
الى بلاغات اذاعة الديكتاتور المقبور صدام
حسين تتحدث عن خسائر المعارك في حربه مع
الجارة أيران وتقول : (خسائرنا اربعة جنود
بقصف عشوائي … ) ، فصاح الوالد المسكين بغضب
صادق : ( الله واكبر ، يعني لازم كل يوم
يقصفونهم وقت العشا ! ) … هذه المرة ، خلال
زيارتهما الاخيرة لي ، لم ينتظرا دخول البيت ،
الملاسنة كانت مستمرة طوال الطريق وتواصلت عند
الباب. فهمت ان موضوعها السيارات المصفحة التي
صوت مجلس النواب لشرائها بقيمة 60 مليار دينار،
حيث قامت الدنيا ولم تقعد بسببها !
كان أبو سكينة يصرخ حتى يسمعه صاحبه : (أي
مسؤولية ، يا ابو جليل ، هل تتذكر حين راح مئة
من النواب ، دفعة واحدة ، الى الحج وتركوا
شؤون الوطن والمواطنين معلقة ؟ ليش تستغرب ان
يفكروا الان بحماية أنفسهم فقط ولا يفكرون
بهموم المواطن ؟! ألا تقول لي كم تبلغ قيمة
المصفحات ؟ وماذا يمكن ان تقدم الحكومة
للمواطن بثمنها ؟ فقط قول لي … !! )
كان ابو جليل وهو يرمش بعيونه الكليلة ، سارحا
في جانب اخر تماما ، ترك ابو سكينة والتفت لي
ليحاول كسبي الى جانبه : (كلما اسمع الاخبار
في التلفزيون يتفتت كبدي . أقول لكم يكذبون
علينا ليل ونهار. اقول لكم يكذبون . بروح
الماتوا لك ، شوف عندك … كل مرة يقولون صرح
سياسي مسؤول "رفيع" المستوى ، بشرفك ..
بناموسك ، أتصدق بهذا الكلام ؟! ) .
أحاول ان افهم ما يريد الوصول اليه ابو جليل ،
فأهز رأسي علامة على التجاوب . فيواصل كلامه :
( ثم نشوف صورة هذا السياسي المسؤول الرفيع
المستوى في التلفزيون ، فنجد أنه لا رفيع ولا
بطيخ ، يحتاج عشرة مرافقين حتى يحزموه ويلزموه
، كأنه يأكل مع عميان ويحتاج يفتحون له الباب
على وسعه ، على مصراعيه ، حتى يدخل ، وثم
يقولون لك بكل بساطه أنه رفيع ! اقول لكم
يكذبون ! ويحيرونا معاهم . سألت أبني جليل
وشوفني بالانترنيت صور هذه السيارات المصفحة
وابوابها الضيقة … انا محتار … لو أشتروا
هذه المصفحات كيف ان هذا السياسي، النائب "
الرفيع "، راح يدخل من باب المصفحة الضيق ؟؟!!
) .
