يوسف أبو الفوز
haddad.yousif@yahoo.com
الأحد 19/2/ 2012
الفترة الاخيرة ،
صارت مشكلتي مع السياسة عويصة ، بل ربما راح
تخرب لي بيتي . زوجتي صارت تلومني ـ وبشكل
لاذع احيانا ـ لأنغماسي بمتابعة الاخبار
السياسية ، وللتعبير عن استنكارها وكون
الاخبار السياسية صارت تشاركنا كل لحظات يومنا
، فاجأتني ـ زوجتي ـ بأنها ستضع وسادة ثالثة
في سرير نومنا !! واذ تغابيت ـ كعادتي معها
للخلاص من ورطة ـ ورفعت رأسي مستفسرا معبرا عن
عدم الفهم ، قالت وبدون رحمة : " لصاحبتك مدام
سياسة " ! أهلا .. أهلا ، فزوجتي صارت تعامل
السياسة مثل ضرتها !! أبو سكينة ، صديقي
الصدوق ، كنت اعتقده أقل ايلاما وغيرة ، اذ
أعرف جيدا بأعتقاده الدائم كون السياسة منبع
للامراض لا اكثر ، وكل مرة يعد لي امراضه التي
يشكو منها : السكر والضغط و الكُولسترول و…
يختمها بتصريح : كلها تتأثر بأخبار السياسة
وتسحب صاحبها من أذنه وغصبا عنه للقبر !
اذ زارنا ابو سكينة ، مؤخرا ، حيث دعوناه
ليشاركنا طعامنا ، فأني وببساطة وجدته يقف الى
جانب زوجتي وهي تغادر هدوءها المعروف عنها
وتعلن غضبها . ببساطة تركني أعزلا أمامها ، بل
زاد الامر تعقيدا حين صاح بي : " تريد تنتحر
؟! "
هاهو صاحبي وملاذي يغدر بي بدون مقدمات . بدأ
الامر بطلب زوجتي أغلاق التلفزيون ونحن نتهيأ
لتناول الطعام ، وإذ لم أنفذ طلبها وواصلت
متابعة تقرير صحفي عن " مشاورات سياسية بين
اطراف متنفذة في العملية السياسية في العراق
لدراسة مقترحات لايجاد حلول مستقبلية … " ،
طلبت مني التحول الى قناة لا تقدم نشرات
الاخبار أو اغلاق التلفزيون . لم أمتثل لطلبها
، فهناك ما يجب متابعته ، فأنفجر غضبها فجأة .
لا أعرف اين قرأت هذه المرأة أو من حكى لها
بأن " مشاهدة الاخبار السياسية اثناء الاكل
يسبب السمنة ويرفع نسبة الكُولسترول " ؟ وأذ
حذرني طبيبي ـ بحضور زوجتي ـ من مخاطر زيادة
وزني في الفترة الاخيرة ، حتى صارت قضية وزني
شاغلها الشاغل ، راحت تجبرني على الوقوف على
الميزان صباحا ومساء ، قبل النوم وبعد النوم ،
قبل الذهاب للعمل وبعد العودة منه ، وتتابع
زيادة ونقص وزني بالغرامات .
لم يكتف ابو سكينة بأعلانه دعم موقف زوجتي بل
راح يفلسف لها غضبتها وحقها في ذلك ، وراح
يوجعني أكثر :
ـ يا ابن الناس ، انت لازم تسمع كلام زوجتك
وتفهم حرصها عليك ، لانها لا تريد لك وجع
الرأس والقلب ، ثم انها لم تقل لا تسمع كل
الاخبار ، قالت "اخبار العراق "، اسألني أنا
المجرب والملوّع ، يوميا ابلع كومة أدوية بسبب
"مدام سياسة " العراقية ، التي تشاركنا غصبا
عنا ساعات يومنا ، وهي في حقيقتها لا شكلها
حلو ولا كلامها حلو ولا حتى طباعها واخلاقها .
زين شلون تدخلها بيتك و شلون .. ؟!
