يوسف أبو الفوز
haddad.yousif@yahoo.com
الأثنين 6/2/ 2012
يتبع الصينيون في
حياتهم عادة ، التقويم القمري ، لتحديد بداية
الشهر ونهايته وحيث هناك اسم لكل سنة ، والسنة
الحالية مثلا هي "سنة التنين " ، التي غزت
رسومها ورموزها وسائل الاعلام ، وأنتجت عنها
مختلف الانواع من الهدايا مستلهمة شكل التنين
أما راقصا أو مبتسما أو مفكرا وايضا … وهو
ينفخ ألسنة اللهب ، بالشكل المعروف عنه والذي
تعرضه لنا القصص التراثية والاساطير !
استغرب ، صديقي الصدوق ، "أبو سكينة " حين
وجدني أتابع وبشغف في الانترنيت تقارير عن
السنة الصينية الجديدة ، وأخبار الاحتفالات
التي أقيمت بمناسبتها في العديد من دول العالم
وما يتحدث به المعلقون في البرامج المختلفة
ونشرات الاخبار وكيف ان نساء كثيرات ، في
العديد من دول العالم ، أجرين ولادات قيصرية
حتى يمنحن اطفالهن المواليد في رأس السنة
الصينية وحسب الاعتقاد الذكاء والسلطة والرفاه
، ولأن ابا سكينة يعرف اني لم أكن يوما من
المؤمنين بالابراج ، وكان شاهدا على محاولاتي
للفوز بنفر كباب على حساب أيهام بعض المعارف
والاصدقاء بامكانية معرفة حظوطهم وطالعهم ،
بقراءة الكف والفنجان معتمدا على ما أعرف من
معلومات عنهم وتخمينات بسيطة ، فكان يفضحني
أمامهم بشكل موجع :
ـ لو بامكانه ان يكشف الحظ ، لاستطاع ان يعرف
حظه !
هذه المرة ، لم اجد امام سطوة "ابو سكينة" سوى
محاولة كسبه الى جانبي :
ـ ماذا نخسر لو اننا تابعنا ذلك ، يقولون ان
سنة التنين، سنة الرخاء والرفاهية وجني
الثروات والنجاحات، ربما يكون لنا حصة بذلك،
وانت تعرف بأن حظي ، مثل كل عراقي ، مسخم ملطم
، من ديكتاتورية صدام الى احتلال امريكي ، الى
حكومات محاصصة طائفية ، الى …
ضحك ابو سكينة ، ومط رقبته وعمص عينه اليسرى :
ـ "وتعتقد ان تنينك ابو الحظوظ راح يكون ابو
رأس واحد لو أبو رأسين؟!"
لم يكن لي مزاج لمناقشته ، بينما راح يواصل
أيلامي بدون رحمة :
ـ إذ استمرت اوضاع العراق تمشي بهذا الشكل
الاعرج ، الناس المساكين مشغولة بلقمة العيش،
والقوى المتنفذة كل طرف سلاحه بحزامه وكل يوم
تصريحات ومناورات والعاب سياسية ، وتخندق
وتوتر مناطقي وطائفي وسط انفلات امني وانتعاش
الاعمال الارهابية ، وتشعر وكأن القيامة قادمة
ثم فجأة … تيتي … تيتي … تبدأ لعبة
تبويس اللحى ، فإن تنينك هذا ـ يا بعد عيني ـ
حتى لو كان أبو عشر رؤوس ، من راح ينفخ فإن
حظنا منه راح يكون بس سخام الوجه ، أما الثروة
والرفاهية ستكون من نصيب أمثال صاحبك "ابو
فلان " وحمايته و … ، أما انت وامثالك ـ انا
وياكم ـ وكل عراقي مظلوم ، الافضل ان نندب
حظنا ونظل نمش بوزنه بالعاقول اذا ما تعلمنا
شلون نقول كلمتنا بصوت عال حتى ناخذ حقوقنا !
