يوسف أبو الفوز
haddad.yousif@yahoo.com
الأحد 6/3/ 2011
أثر احداث الاسابيع الاخيرة ،
والتظاهرات الشبابية ، التي ارغمت حكومة
المالكي على اجراءات لم تكن تريد تنفيذها لولا
ضغط التظاهرات السلمية المتصاعدة ، واذ لمست
موقف الحزب الشيوعي المؤيد للتظاهرات السلمية
المطلبية ، وقد عكست ذلك بوضوح افتتاحيات "طريق
الشعب " صحيفة الحزب المركزية ، وبيانات
قيادته ، فأن الحكومة المحلية في بغداد ،
وبأيعاز من " فوق " ، قامت بأرسال مفارز شرطة
إلى مقري الحزب الشيوعي في الأندلس وأبي نؤاس،
حاملين أمراً بأخلائهما، وقام الحزب الشيوعي
بالتفاوض مع القوات التي جاءت بأوامر من " فوق
" ، وتم التوصل معهم بشكل أولي إلى إعطاء مهلة
أسبوع لتسوية هذه المسألة مع الجهات المعنية
بالامر .
وليس سرا ان هذا الاجراء الغريب ، يعبر بكل
بساطه عن موقف سياسي للجهات الحكومية التي تقف
وراءه ، اثر التظاهرات التي جرت في بغداد
وبقية المحافظات وموقف الحزب الشيوعي المؤيد
لها ، أنطلاقا من موقف مبدئي لحزب ذو تاريخ
عريق عرف بمواقفه الدائمة بالوقوف الى جانب
مطاليب الشعب العادلة.
المعروف ان الحزب الشيوعي العراقي يشغل هذين
البنايتين وفق عقود ايجار ، ويدفع مبالغا
باهضة مقابل ذلك ، والمعلومات من مصادر مطلعة
تشير الى ان الجهات المعنية في الحزب الشيوعي
العراقي كانت تبذل جهود لتقليل حجم الايجارات
، وثمة مكاتبات رسمية موثقة حول هذا الامر ،
فأوامر الاخلاء المفاجئة هنا ليس لها الا معنى
واحد ليس لصالح الجهات التي تقف خلف اصدارها .
لاكثر من مرة ، وفي اكثر من مناسبة ، تم
الحديث عن البنايات الحكومية التي تشغلها
احزاب سياسية ، هي الان في موقع السلطة،
فلماذا لا يتم مطالبتها بالاخلاء الفوري او
بعد حين ؟ ولماذا امر الاخلاء يتعلق بالبنايات
التي يشغلها الحزب الشيوعي العراقي فقط ؟
الامر لا يحتاج الى فذلكة كلامية ، وجهد لكي
نقول انه اجراء عقابي ضد الحزب الشيوعي ، بسبب
موقفه من التظاهرات ، او للضغط على قيادته
وقواعده ليخفف من درجة تاييده للمظاهرات
المطلبية .
ثم ومن اجل تنفيذ امر الاخلاء اليس الاجدر
بالحكومة العراقية الديمقراطية العادلة ان
تعيد للحزب الشيوعي العراقي ممتلكاته التي سبق
وصادرها النظام الديكتاتوري المقبور ، والتي
لحد الان ، كما تشير المعلومات لم يتم البت في
امر تسليمها للحزب الشيوعي صاحبها الشرعي ،
حتى يمكنه الانتقال اليها ؟
قليل من الخجل والحكمة يا " فوق " ، والا فأن
الناس ستطالبكم قريبا باخلاء كراسيكم !
