يوسف أبو الفوز
haddad.yousif@yahoo.com
دردشة (3) *
يوسف أبو الفوز

هل
يمكن ان تكون الديمقراطية وبالا على شعبنا
العراقي ؟
سأتفق معك ـ عزيزي القاريء ـ بأن الاجابة
تختلف هنا من شخص لأخر ، ارتباطا بفهم وتعريف
الديمقراطية المطلوبة ، وتعال ـ عزيزي القاريء
ـ لنتفق ـ أيضا ـ بأن المكسب الكبير الذي حصل
عليه شعبنا العراقي ، من بعد سقوط نظام
ديكتاتوري شوفيني ، أبتلينا به طويلا وقاد
شعبنا الى كل الكوارث والحروب والويلات
المعروفة ، هو مكسب الديمقراطية ، رغم اختلاف
الرؤى ووجهات النظر لرسمها وتطبيقها ، فنحن في
العراق ما زلنا نعايش مجموعة انماط من
ديمقراطيات وليس ديمقراطية واحدة متفق عليها .
من وجهة نظري ـ عزيزي القاريء ـ ان الجواب على
السؤال حول وبال الديمقراطية يمكن ان يكون
بنعم ! فالديمقراطية كشكل من أشكال الحكم
وبموجبها يمكن اشراك الشعب في حكم نفسه ويتطلب
بناء دولة القانون والمؤسسات المنشودة ، فأن
لم نحسن استخدام وصيانة الديمقراطية ، ولم
نستمع الى صوت الحكمة والعقل لبناء مؤسساتها
بأحكام ، يمكن ان تكون وبالا علينا وعلى
ابنائنا .
وأعتقد انك ـ عزيزي القاريء ـ ستوافقني بالقول
بنعم أيضا ، لأن واقع العراق ، من بعد سقوط
النظام الديكتاتوري يعبر حتى الان عن هذا
الوبال والمخاوف ، وأمامك احوال عراقنا "
الديمقراطي " الحالي ، وما يعانيه المواطن
العراقي من غياب الخدمات الاساسية لحياته ،
هذا أن لم نتوقف عند فقدان الأمان وهو الحاجة
الملحة . لن نختلف ـ عزيزي القاريء ـ بأن لهذا
الواقع المزري العديد من المسببات ، منها ما
هو داخلي وما هو خارجي ، فكل دول الجوار
العراقي لديها حساسية مفرطة من قيام
الديمقراطية الحقيقية في العراق ، فكل دولة
جارة لها اسبابها الخاصة بها لهذه الحساسية ،
وان كانت هناك مشتركات عامة توحد هواجس حكام
دول الجوار، ألم تر كيف ان اجتماعات دول
الجوار العراقي تمتاز دائما بالحيوية ؟!
اما كيف يمكن ان لا تكون الديمقراطية ـ عزيزي
القاريء ـ وبالا علينا ، وتكون نعمة ، نسبح
بحمدها ليل نهار، فالامر بيد ابناء العراق
الغيارى ، في ان يكون لهم موقفهم الحازم
المستقل في الحفاظ على التجربة الديمقراطية ،
وتعزيز هذا الموقف وأثباته عند صناديق
الاقتراع ، بأن تكون لهم كلمتهم الحازمة
والواعية الشجاعة بأختيار الناس الاكفاء الذين
يدخلون مبنى البرلمان ليبنوا لهم دولة المجتمع
المدني ، ويطردون من مبنى البرلمان الطائفيين
والمفسدين ممن تلتقي اجندتهم مع اجندة قوى
خارجية لا تريد بناء الديمقراطية الحقيقية في
العراق ، والتصويت بمسؤولية لنواب يعملون بجد
من اجل أعمار البلد وبناءه . أن لم يكن كذلك ـ
عزيزي القاريء ـ فحالنا سيكون حال ذاك الذي ،
سمعت حكايته ايام صباي ، وكان من يرويها لي
يحاول ان يعلمني ان لا اتجاهل اي نصيحة ، وان
استمع لكل ملاحظة ، وان اكون يقظا وحذرا ،
والا فأن خسارتي ستكون فادحة وتكون الامور
وبالا عليّ لأمد طويل ، والحكاية ـ عزيزي
القاري ـ عن ذلك الذي اراد حلق شعر عانته ـ لا
تضحك ، نعم شعر عانته ! ـ ، فشحذ موسى الحلاقة
وجمع عدة الاستحمام وخرج متوجها الى شاطيء
النهر ، حيث في تلك الايام البعيدة ، كان
شاطيء النهر عند بعض الناس يقوم مقام الحمام
وصالون الحلاقة ، فصاحت به أمه : "خذ بالك من
أنفك وليدي؟" فضحك منها وصاح :" أين شعر عانتي
من انفي ؟" ، وعند شاطيء النهر، وهو مشغول
بحلاقة شعر عانته ، حطت ذبابة على أرنبة أنفه
فهشها بالموسى الحاد ، وجدع انفه !!
وسنلتقي !
