يوسف أبو الفوز
haddad.yousif@hotmail.com
تضاريس الايام في دفاتر نصير
النصير يوسف أبو الفوز

الشهيدة
احلام ، هي "عميدة عذبي الخميسي " ، مواليد
بغداد 1956 ، طالبة في كلية الزراعة . قطعت
دراستها وغادرت العراق عام 1978 أبان الحملة
الارهابية للاجهزة الامنية للنظام الديكتاتوري
المقبور . عادت مع زوجها الى الوطن ، الى
كوردستان العراق ، والتحقت بصفوف الأنصار في
28 / 5 / 1982. أستشهدت ببطولة في الأول من
أيار 1983 ، في احداث " بشت ئاشان" الاولى !
للقلب شكل القنبلة .
وللرصاص هجس الأصابع ،
لم يعرفوا ــ ولن يعرفوا ــ أن المبادئ وقوفا
عن موقعها تدافع !
كان دجلة شاهدا حين عرفت أن تلك الغادة التي
يتناثر الليل على كتفيها اسمها ( عميدة عذبي
الخميسي) ، وكانت بنادق الأنصار شاهدا وهي
تلمح قامتها الرهيفة تخطر بين نساء قرى منطقة
" روستي" (1)
تنثر المحبة وشموسا صغيرة . وعبر تضاريس
الايام ظلت تلك الغادة حالمة حد الاشتعال ،
راحلة أبدا في شموس الأماني ، في تويج الروح ،
في شرايين الفرح …
كان ليل عدن الساحر يلمنا في شرفة مقمرة .
زوجها يسترخي قريبا منا ، " ناظم حكمت "
وأشعاره ، وحبيبته منوّر، يشاركونا جلستنا ،
التفتت عميدة إلى زوجها ، وفي عينيها بريق
حالم أخاذ :
ـــ اذا صار لدينا طفلة سنسميها منوّر !
هل لي ان أتبارك من عيني منوّر ؟ ان اجدل
شرائطها ، وارتب لها حقيبتها المدرسية ؟ ان
اسهر لاجل عينيها مرة ؟ ليلة واحدة اسأل فيها
النجمة التي أريد ، ليلة اسهر، ارسم لها
الأماني عصفورا لجناحيه شواطئ دجلة والفرات ؟
الحمى تحرق جسدي ، وأمي بعيدة … بعيدة ،
وحزن المنفى له ملمس الحجر، حين أفقت ، كانت
أمي تجلس عند سريري ساهرة والليل يتناثر على
كتفيها !
كل ليلة تراني النجمة ساهرا مع بندقيتي، أوقد
هواجسي شموعا و( حلومه ) المتألقة على خافي
الوميض تتقد شموسا ، وذات يوم سأزهر عند مفرق
شعرها ورد رازقي له عطر الأماني وسيكون ناظم
حكمت ضيفنا !
ان من يستهين بامرأة تحمل بندقية ، يشتبك
زنادها أحيانا بالضفائر، في (بشت ئاشان) عرف
ان أمراة كـ "أحلام" يمكنها بسهولة ان تترك
خلفها امشاطها ومرآتها وأن تتفجر بعنفوان
الفرات ، وان يكون لاصابعها قوة الصخر وهي
تضغط الزناد دفاعا عن شرف المبادئ !
في معارك الأنصار، حين ينحني الرصاص متكسرا
عند الصخور، ويهوم صداه في الوديان وحنايا
الروح، أراك يا عميدة ، على خط التسديد ، عند
كتفي " الفرضة " ، تسندين ذراعيك وتبتسمين .
لرصاصي سيكون استدارة شفتيك ، وبريق بسمتك .
ومنوّر ستأتي ، وسأضع صورتك وخصلة من شعرك في
حقيبتها المدرسية !
أحلام …
قد نلتقي وأضع بين كفيك الرصاصة التي ستحولني
الى "سر الليل" (2)
، وقد انتظر لأجدل ضفائر منوّر، واهمس لها عن
امرأة يتناثر الليل على كتفيها ، حالمة حد
الاشتعال ، ظلت الشموس تتناثر من بين أصابعها
حتى اخر لحظة من حياتها !
6/ 3 / 1988
كردستان /
مقر مراني
ملاحظات
اضافية :
(*)
النص كتب في حينه لعدد من مجلة انصارية خاص
بعيد المرأة .
(1)
روستي :
منطقة تابعة الى محافظة اربيل ، كان فيها مقر
لسرية من الأنصار ، عملت الشهيدة أحلام هناك
لفترة ، وقدمت خدمات مشهودة في التوعية
والتمريض لنساء قرى المنطقة .
(2)
دأب الأنصار عادة على اختيار أسماء الشهداء
ككلمات لسر الليل .
عن طريق الشعب العدد136 ليوم
8/3/2009
