يوسف أبو الفوز
haddad.yousif@hotmail.com
طبعة جديدة من كتاب
شهداء الحزب الشيوعي العراقي
يوسف أبو الفوز

هذا
كتاب لا يمكن الا التوقف عند انجازه بأنحياز
وتقدير كبيرين . فهو من الكتب التي يمكن القول
لابد لكل عراقي من الاطلاع عليها ، ان لم نقل
اقتناؤها . كتاب انجز بجهود جماعية وبدأب شديد
وبأمكانيات مادية متواضعة ان لم نقل شحيحة .
كان لي شخصيا شرف متابعة هذا الكتاب منذ ان
كان فكرة في ذهن احد المناضلين الشيوعيين ، في
منظمة حزبية صغيرة ، الى ان صار مشروعا نبيلا
يهم حزبا بكامله ، وبالتالي ليغدوا مشروعا
نضاليا يهم الوطن . نعم ، أن شهداء الحزب
الشيوعي العراقي هم شهداء هذا الوطن ، الذي
روت ارضه دماء شهداء العراق من كل الطيف
العراقي . وتأريخ كل شهيد هو ملك تأريخ هذا
الشعب والوطن وصفحة ناصعه ومجيدة في سجله
الخالد .
وان من يتجاوز أسماء شهداء الحزب الشيوعي
العراقي ، اعرق حزب سياسي عراقي، والذي حمل
لقب " حزب الشهداء " ، ويغض النظر عن تضحياتهم
وبطولاتهم ، ما هو الا مجحف وبغير انصاف بحق
تأريخ الشعب العراقي والوطن . وهاهو الان في
الاسواق (*)
كتاب جديد يعرض لنا بالاسماء والتفاصيل والصور
والوثائق صفحات من هذا السفر الخالد لحزب
عراقي مناضل عريق .
فأخيرا، وبعد انتظار طويل ، صدرت ، طبعة جديدة
أنيقة ومحققة من كتاب " شهداء الحزب … شهداء
الوطن"، من اصدارات الحزب الشيوعي العراقي ،
وطباعة دار النشر السويدية " فيشون ميديا " ،
وبرقم ايداع دولي . الطبعة الاولى كانت صدرت
في لبنان عام 2001 ومن توزيع دار الكنوز
الادبية . أشرف على اعداد وتحقيق المعلومات في
هذا الكتاب ، في طبعاته المختلفة ، وبدأب شديد
وعمل متفان لجنة من الاسماء الطيبة ، عملت تحت
اسم " لجنة مطبوع شهداء الحزب" ، والمعروف
انها لجنة حزبية مختصة تعمل بتوجيه من اللجنة
المركزية للحزب الشيوعي العراقي . ضمت اللجنة
العديد من الاسماء ، والغالب عليها اسماء
كوادر حزبية مخضرمة في العمل الحزبي والسياسي
. الاسماء هي : السادة جاسم هداد ، عبد الواحد
الموسوي ، رشاد الشلاه، ابراهيم صوفي محمود ،
جاسم الحلفي ، احمد باني خيلاني ، فخر الدين
نجم الدين الطالباني ، عبد علوان الطائي، عزت
عثمان صالح ونعمان علوان سهيل .
الطبعة الجديدة جاءت في 400 صفحة من القطع
المتوسط ، وحوت معلومات عن 658 شهيدا للفترة
منذ تأسيس الحزب في 1934 وحتى نهاية عام 1963.
والكتاب تميز بتصميم داخلي جميل ، يبدو وكأنه
مستوحى من المفكرات المدرسية ، بشكل يسهل
للقاريء متابعة المعلومات وما حواه من اقوال
للشهداء وشهادات عنهم ومقتطفات من وثائق حزبية
واقوال شعرية ، وجاء كل ذلك منسجما ومتناغما
مع بعض بطريقة لا يجعل الملل يتسلل الى القارئ
. ولاغناء الكتاب ، واضافة الحيوية عليه ،
وامكانية استخدامه في البحث ، وضمان سرعة
الوصول الى المعلومات المطلوبة ، حوى فهارسا
ذكية وعملية . الفهرس الاول جاء حسب الحروف
الابجدية باسماء الشهداء الذين حواهم الكتاب ،
بينما الفهرس الثاني جاء وفق تساسل الاحداث .
ايضا حوى الكتاب دليل لمواقع
واحداث الاستشهاد لكل الاسماء الواردة فيه ،
وحوى ملاحقا ضمت وثائقا تأريخية مهمة تتعلق
بمادة الكتاب . غلاف الكتاب كان معبرا ببساطة
تصميمه ، اذ طغى عليه اللون الابيض الناصع ،
وتوسط الجزء الاعلى منه زهرة حمراء قانية يمتد
عودها الاخضر برشاقة ويعتلي عنوان الكتاب .
لكن الملاحظ ان الكتاب اغفل ذكر مصمم الكتاب
والغلاف ، وهذا جهد يتطلب الاشارة اليه
وتوثيقه وفقا لتقاليد العمل في المطبوعات.
تصدرت الكتاب كلمة باسم اللجنة المركزية للحزب
الشيوعي العراقي اشارت الى ( إننا اذ نكرس هذا
السفر لشهداء حزبنا الشيوعي العراقي ، تكريما
لبطولاتهم وتمجيدا لتضحيتهم ، فلأننا نريد
صيانة ذكرى هولاء الاعزة وتذكير الاجيال
الجديدة بمن ضحوا وقدموا حياتهم قربانا للمثل
النبيلة ) ص 4
.
بينما قالت كلمة الطبعة الاولى باسم " لجنة
مطبوع شهداء الحزب" : ( اجتهدنا ان يضم هذا
السفر الطيب شذرات من سيرتهم (الشهداء) تعبيرا
عن نزر يسير من الوفاء لهم )
ص 6.
اما حول الطبعة الجديدة فاشارت " لجنة مطبوع
شهداء الحزب" : ( يرى القاريء ان هذه الطبعة
هي كتاب جديد حيث ضم مئات التصويبات والاسماء
المضافة ) ص7.
وبالمقارنة البسيطة ، مع الطبعة الاولى ، سيلاحظ القاريء ان الطبعة الجديدة ، هي حقا كتاب جديد ، اذ حوت صورا اكثر وتم زيادة عدد الشهداء وتدقيق وتنقيح كثير من المعلومات ، ولكن لم تتم الاشارة الى عدد هذه الاضافات ، خصوصا من الاسماء والصور، وكان ذكر ذلك ممكنا في كلمة " لجنة مطبوع شهداء الحزب " للطبعة الثانية ليعطي كلامها اكثر مصداقية ، وليعرف ممن لم يطلع على الطبعة الاولى حجم التغيرات في الطبعة الثانية .
الملفت للنظر ان الكتاب حمل
عبارة " الجزء الاول ـ الطبعة الثانية " ،
ومعلوم ان الحزب الشيوعي العراقي اصدر مؤخرا
ذات النسخة من الكتاب بنفس المعلومات والتصميم
والغلاف وكطبعة ثانية عن " دار الرواد
المزدهرة " في بغداد ، فكان الاحرى ان تكون
هذه الطبعة ، طبعة السويد ، هي " الطبعة
الثالثة " ، لانها صدرت في بلد اخر وفي مطبعة
اخرى ، وبعدة شهور من صدور طبعة بغداد "
الثانية " !!
عند الحديث عن هذا الكتاب والجهد الجبار ، لا
يمكن للملاحظات الفنية ، الواردة في هذا
المقال وغيره ، ان تقلل من قيمة كتاب سيكون
مصدرا اساسيا ، ليس عن شهداء الحزب الشيوعي ،
بل وعن تأريخه وتأريخ العراق .
فالكتاب ، لم يأت مجرد سجل بأسماء شهداء الحزب ، بل حوى الى جانب المعلومات الشخصية عن كل شهيد ، معلومات عن حوادث الاستشهاد وظروفها ومكانها . وفي كل مرحلة تأريخية محددة ، اذا كان حادث الاستشهاد حصل خلال احدادث تأريخية ـ مثلا مجزرة سجن بغداد حزيران 1953 ـ يتقدم اسماء الشهداء شرحا مكثفا وموثقا عن الحدث وتفاصيله وملابساته ـ ولكننا لاحظنا ان الكتاب غفل ان يضع مقدمة مكثفة عن حركة الانصار في 1963 ، رغم ان " لجنة مطبوع شهداء الحزب" تحوي العديد من الاسماء التي عاصرت تلك الفترة ـ وهكذا فأن المرور على مجموعة الحوادث التأريخية ومعها سجل الشهداء في هذا الكتاب سيعطي صورة ناصعة عن نضالات الشيوعيين من اجل وطنهم ، وحجم تضحياتهم ومواقفهم التي عمدوها بالدم الزكي .
ان هذا الكتاب ليس سجلا لشهداء
حزب عراقي فقط ، انه تاريخ وطن وشعب . انه
كتاب يعبر عن مواقف نبيلة في الوفاء لمن ساروا
على درب الشهادة غير هيابين ، حالمين بوطن حر
وشعب سعيد .
(*)
معلوماتنا ان
الكتاب يمكن اقتناءه بسهولة من خلال منظمات
الحزب الشيوعي العراقي
سماوة القطب
9 اذار 2009
