يوسف أبو الفوز
كتاب باللغة الفنلندية
يروي قصة مناضل شيوعي في سجن "ابو غريب"
*
يوسف أبو الفوز

صدر مؤخرا ، في العاصمة الفنلندية ، هلسنكي ، وعن دار النشر الفلندية" افكار " ( Ajatus ) ، كتاب تحت عنوان ( من ابو غريب الى فاريسوا / رحلة عراقي في الزنزانات السرية قي عهد صدام) وهو تأليف مشترك بين الباحث الفنلندي ماركو يونتين مع المناضل العراقي رياض قاسم مثنى . الكتاب جاء في 224 صفحة من القطع المتوسط ، ويروي قصة حياة ومعاناة المناضل الشيوعي رياض قاسم مثنى ، الذي حكم بالاعدام عام 1984 لنشاطه السياسي في صفوف تنظيمات الحزب الشيوعي العراقي ، والمناهض لنظام صدام حسين وسياساته القمعية ضد ابناء شعبنا . عاش المناضل رياض مثنى فترة 8 سنوات قاسية في زنزانات قسم الاعدام في سجن ابو غريب الفظيع في انتظار تنفيذ الحكم به ، قبل ان يخرج بعفو خاص عام 1991 . في عام 1994 تمكن المناضل رياض قاسم مثنى من مغادرة العراق الى سوريا ، التي عاش فيها لفترة ، ومن ثم وصل فنلندا كلاجئ سياسي عام 1998، حيث اقام في منطقة "فاريسوا" ، من مدينة توركو الفنلندية ، ومن هنا جاء عنوان الكتاب المعبر . الكتاب يسرد بشكل متتابع سيرة حياة المناضل رياض قاسم مثنى عبر المرور على محطات متميزة في حياته ، في ايام الطفولة والشباب ، وايضا الحديث عن فترة الاعتقال والمحاكمة واصدار الحكم بالاعدام والسجن وظروف المعاناة القاسية في سجن ابو غريب الذي ضم بين صفوفه المئات من ابناء شعبنا ، ومن ثم يحكي عن ظروف اطلاق السراح والهروب من العراق والبحث عن سقف امن ، وحتى الوصول الى فنلندا عند حافات القطب الشمالي . في لقاء مع المناضل رياض مثنى ، سألناه بضعة اسئلة حول الكتاب :

*
ماذا اردت انت والباحث ماركو يوتنين ان تقولا
في هذا الكتاب ؟
ـ حاولنا بهذا العمل المشترك ان نقدم
رسالة الى الشعب الفنلندي عن حقيقة الاوضاع
التي كانت سائدة في ايام حكم نظام صدام حسين ،
وان نسجل شهادة للتاريخ عن فضاعة الحكومات
الديكاتورية التي تصادر ابسط حقوق الانسان بما
في ذلك الحق في الحياة . فسجن ابو غريب سيبقى
من الرموز البشعة لفترة حكم صدام حسين البائد
، وحاولنا ان نوثق لذلك ليبقى في ذاكرة الناس
.
* نلاحظ انكم في الكتاب
لم تكتفوا بالحديث عن فترة وجودك في سجن ابو
غريب ؟
ـ في هذا الكتاب ومن اجل عكس صورة طيبة
عن الشعب العراقي وثقافته سعينا الى تقديم
لمحات عن طبيعة المدن العراقية والاحياء
السكنية ، وصور مختلفة عن حياة الشعب العراقي
، ولم نكتف بالحديث فقط عن ظروف وحياة السجن،
وحاولنا ان ندعم الكتاب ايضا ببعض الصور
العائلية ومن مختلف محطات تجربتي الحياتية .
اما الباحث الفنلندي الدكتور ماركو يونتنين (
مواليد 1966) ، والمعروف عنه اهتمامه البالغ
بالثقافة العربية والاسلامية وموضوع الهجرة
واللجوء ، وسبق له وان ترجم الى اللغة
الفنلندية العديد من الكتب الادبية عن اللغة
العربية . وسبق له عام 2000 ان ترجم الى
الفنلندية مجموعة قصصية للكاتب العراقي يوسف
ابو الفوز ، قام بدور متميز في الاشتراك في
تأليف الكتاب
وتحريره ، و عن دوافعه لهذا العمل قال لنا :

ـ
اهتممت كثيرا بالشأن العراقي ، وصارت لي تجربة
جيدة من خلال علاقاتي مع العديد من الاخوة
العراقيين وعوائلهم ، وان رصدي للاوضاع
وتطوراتها في العراق قادني الى التعرف الى
الاخ رياض وتجربته المتميزة فكانت الفكرة
لوضعها على الورق . خصوصا ان من بعد سقوط نظام
صدام حسين صارت كثير من الاشياء تختلط في ذهن
المتابع الاوربي ، فسجن ابو غريب صار رمزا
لمعاناة العراقيين على ايدي قوات الاحتلال
وكادت ان تضيع صورته كسجن بشع لنظام صدام حسن
، ومن هنا كان من الضروري ان نضع بين يدي
القارئ الفنلندي شهادة حقيقية عن معاناة ابناء
الشعب العراقي على ايدي االنظام الديكتاتوري .
* وما هو الاسلوب الذي
اتبعته لتأليف الكتاب ؟
ـ اتبعت اسلوب اللقاء المباشر والتسجيل
الحي ، وخضع كل ذلك الى اعادة تحريره عدة مرات
ليكون بشكل يناسب القارئ الفنلندي ، فشهادة
الاخ رياض مثنى كانت غنية بالتفاصيل والمعاناة
، وكان علينا مع الناشر ان نتوصل الى الشكل
النهائي للكتاب الذي هو الان بين ايدي القراء
كوثيقة مهمة وحية .
اصدار الكتاب اعلن عنه في حفل نظمته دار النشر
ودعيت له وسائل الاعلام المحلية . في الحفل
اجاب المناضل رياض قاسم مثنى باستفاضة على
اسئلة الصحفيين التي تناولت الاوضاع السياسية
في العراق سابقا وتطوراتها الحالية. ويذكر ان
السيد رياض قاسم مثنى ، من مواليد بغداد عام
1961 ، وهو خريج معهد التكنولوجيا ، متزوج وله
ثلاث اطفال ، ومقيم في فنلندا منذ عام 1998 .
*
عن طريق الشعب العدد 64 في 11 تشرين الثاني
2007
