يوسف أبو الفوز
قبل 27 عاما
في ذكرى استشهاد الامام الحسين(ع )
يوسف ابو الفوز
كل عام يستذكر أبناء العراق ، استشهاد الامام الحسين بن علي بن
أبي طالب (ع) ، ويستخلصون من ذلك الدروس والعبر، في حياتهم وعملهم ونضالهم . وظلت
دروس موقف الامام الحسين(ع) ، ونضاله واستشهاده البطولي وصحبه الأبرار، من اجل
عدالة قضيتهم ، مثالا ونبراسا أمام الثوريين والمناضلين من أبناء العراق ، في
نضالهم ضد نظام الطاغية المقبور. مؤخرا كنت أتصفح مجلدات مجلة الطليعة الكويتية
للأعوام 1979 ـ 1980 ، التي وصلتني هدية عزيزة وغالية من أحد الأصدقاء الخليجيين ،
وهي عن الفترة التي لجأت فيها إلى الكويت بعد ان استطعت النجاة والافلات من مطاردات
وملاحقة ضباع النظام المقبور. وفي الكويت ، التي كنت أقيم فيها ، بشكل غير شرعي ،
وتحت اسم ( أبو الفوز) الذي ولد تلك الأيام على صفحات مجلة الطليعة الكويتية ،
ورافقني طوال سنوات ترحالي وثم صار لي اسما ثابتا ، كنت اكتب عمودا أسبوعيا تحت
عنوان ( دردشة ) ، وبعد مضايقات وضغوط من سفارة النظام الديكتاتوري في دولة الكويت
لادارة مجلة الطليعة ، بسبب نشرها كتابات العديد من الأقلام العراقية المعارضة
لديكتاتور بغداد ، والتي لجأت إلى الكويت ايضا باشكال مختلفة ، ووجدت في مجلة
الطليعة نافذة لتعبر عن ما يجيش في نفسها بالقصيدة والقصة والمقال الصحفي ، اقترحت
هيئة التحرير ان أتوقف عن كتابة العمود لبعض الأعداد ، ثم أواصل النشر بعد تغيير
عنوان العمود . وبعد نشر الحلقة الأولى من العمود الجديد الذي حمل اسم ( بصوت عال )
، أرسل لي المرحوم سامي احمد المنيس ، رئيس التحرير أيامها تعليقا يقول :
ــ لو ظلت "دردشة " كانت أهون ألان صارت صياح !
هنا انقل للقارئ الكريم ، وطبق الاصل ، نص مادة الحلقة الأولى من عمود ( بصوت عال)
الذي نشر في مجلة الطليعة في العدد 636 بتاريخ 30 /1/1980 ، وتحت عنوان ( والله لان
عادوا …) ، وكان في ذكرى استشهاد الامام الحسين (ع) ، وايامها كانت سفارة النظام
الديكتاتوري في الكويت قد جلبت المزيد من عملائها وضختهم في شوارع ومقاه دولة
الكويت لمحاولة تعقب أبناء العراق الناجين بأنفسهم من جحيم الديكتاتورية الدموية ،
وقامت ايامها مخابرات النظام المقبور باغتيال العديد من المناضلين المعارضين في دول
مختلفة ، وكان الديكتاتور أيامها ، وفي خطاباته وهذيانه ، مغرما بترديد كلمة
"الأصالة "، ومشتقاتها مثل " البلد الاصيل"، و"المناضل الأصيل " الخ :
والله لان عادو …
مئات المئات ، جيوش ( يزيد ) ، ولم ترهب الثائرين من اجل قضية ، بل زاد التصميم
للاستشهاد ، فالمعركة بين الحق والباطل ، من اجل الكرامة ، ضد استباحة الأعراض وسبي
النساء وقتل الأطفال ، وكان موقف للثائرين سجلوه بدمائهم .
واليوم ، نرى من يستبيح كل شئ ، متشبثا بالعرش بدون حق ، جواريه وزبانيته من حوله ،
يرفع كأسه منتشيا بالنصر الزائف ، ويقهقه :
ـ لم يقل ربك ويل لشارب خمر بل قال …
قال ماذا ، يا بن هاوية الرجال ؟ أقال لك استبح دم من لم يبايعك ، ويصفق لمواكبك
أيها الفارس (الأصيل ) ؟ أقال لك ان من يريد العيش بكرامة ـ حتى ولو بعيدا عن
إمبراطورية الأصالة ـ أرسل خلفه عصابات المرتزقة ليقطفوا رأسه ؟
دم الحسين ـ عليه السلام ـ لم يذهب هدرا ، وخرج من نادى ( يا لثارات الحسين ) ، ومن
يتجاهل هذا كمن يحجب الشمس بغربال ، والشمس قادمة لتحرق كل التيجان الملوثة بالدماء
، ولتفضح "الأصالة " ، فدم الشهداء ينبت أورادا وهناك من هو أحق بشم هذه الأوراد ،
و… والله لان عادوا وان رجعوا ..
