يوسف أبو الفوز
موجة عراقية جديدة من اللاجئين الى أوربا
يوسف أبو الفوز – هلسنكي
خلال فترة الحكم الديكتاتوري المقبور ، وبسبب من سياسة النظام
الديكتاتوري القمعية الدموية والشوفينية بلغ عدد اللاجئين العراقيين ، ومن كل
القوميات والطوائف الدينية ، في بعض التقديرات رقما تجاوز الاربعة ملايين لاجئ
توزعوا على سائر ارجاء المعمورة . ومثلما استبشر العراقيون ، بسقوط نظام صدام
حسين الديكتاتوري ، كذلك استبشرت العديد من دول العالم ، ولاسباب مختلفة ،
ومنها الدول التي اتخمت باللاجئين العراقيين ، وصارت تعاني من مشاكل عديدة ،
اقتصادية واجتماعية بسبب من الاعداد المتزايدة من اللاجئين ، الذين ترتفع وسطهم
معدلات البطالة وتتميز اسرهم بكثرة عدد افرادها مما يلقي بثقل مالي كبير على
برامج الضمان الاجتماعي . كانت العديد من الدول الاوربية تظن ان سقوط النظام
الديكتاتوري سيدفع باعداد كبيرة من العراقيين الى العودة الى بلادهم ، واذ راح
بعض الدول يضع خططا لتعويض النقص المحتمل في سوق العمالة ، راح البعض يقدم
مغريات للراغبين بالعودة النهائية ، بتقديم منح مالية لاعادة بناء حياتهم من
جديد في وطنهم . لكن تدهور الاوضاع الامنية في العراق ، بوجود قوات الاحتلال
الامريكية ، وانتشار المليشيات المسلحة اللادستورية ، والمجموعات الارهابية
التكفيرية وعصابات من فلول النظام المقبور ، وعصابات الجريمة المنظمة المنفلتة
، وحالة الاحتقان السياسي الطائفي ، التي اوصلت العراق الى حالة احتراب تقود
الى تصفية الضحايا الابرياء على الهوية الطائفية ، جعلت من الحكومة العراقية
مشلولة اليد وعاجزة عن حماية المواطن العراقي البسيط ، وسببت حركة كبيرة من
النزوح الداخلي بين المدن العراقية الامنة نسبيا ، حيث يقدر عدد الفارين من
منازلهم يوميا حسب تقديرات اولية للامم المتحدة بالف شخص يوميا ، وخلال الاشهر
الثمانية الماضية نزح ما يعادل 315 الف مواطن . وايضا بدأت موجة جديدة من
الهجرة الى دول الجوار خصوصا سوريا والاردن وايران وبعض دول الخليج ، ومن هناك
البحث عن منافذ قانونية وغير قانونية للوصول الى بلدان اللجوء الاوربية من اجل
سقف امن ، حيث يعبر الى سوريا يوميا ما يعادل الف مواطن عراقي ، ومطلع شهر
تشرين الاول هذا العام ، اشارالسيد "يان ايغلاند " ، نائب الامين العام للامم
المتحدة ، " ان عدد اللاجئين العراقيين الى دول الجوار من العراقيين بدأ يقارب
1,5 مليون انسان " . ومن جديد ازدهرت تجارة تهريب البشر الكريهة ، التي برع
فيها شريحة طفيلية من المتاجرين بمصائب ابناء وطنهم ، ويتقاضون مقابل ذلك اثمان
باهضة ، تدفع بالمواطن العراقي لبيع كل مدخراته وجهد حياته من اجل سلامة نفسه
وعائلته ، فمعدل تكلفة تهريب الشخص الواحد الى اوربا بلغت في المتوسط بين
ثمانية الى عشرة الاف دولار امريكي ، فكيف بأسرة بسيطة مكونة من زوج وزوجة
وطفلين او ثلاثة ؟. وسرعان ما بدأت الدول الاوربية تواجه الموجة الجديدة من
اللاجئين العراقيين ، التي بدأت اولا بوصول اعداد صغيرة من الموالين لنظام
الديكتاتور صدام حسين ، الذين تضرروا عند سقوط نظامهم ، والذين راحوا يتسترون
تحت حجج واسباب مختلفة محاولين استغلال معارضة كثير من الدول الاوربية لاحتلال
العراق ، وقليل من افراد هذه المجموعات كشف عن هويته الحقيقية ، تحسبا من تكرار
ما حصل بعد ان قامت بعض الدول الاوربية بطرد وعدم قبول رجالات من النظام
الديكتاتوري الزائل ، بعد ان توفرت وتأكدت معلومات عن عملهم في الاجهزة الامنية
للنظام السابق ، وتدور شبهات واشاعات قوية حول شخصياتهم وعن مساهمتهم في
انتهاكات حقوق الانسان خلال فترة عملهم في العراق. وثم تواصلت موجات الهجرة من
العراق ، خصوصا من ابناء الديانة المسيحية والمندائية ، الذين يتعرضون الى
اضطهاد غير مسبوق من قبل الجماعات الاسلامية المتطرفة . ورصد المراقبين وبشكل
يثير الانتباه ، ان موجات الهجرة من كوردستان العراق لا تزال مستمرة ونشطة ،
رغم الاستقرار النسبي الظاهر في الحياة السياسية هناك ، ويعزون الامر الى
الصعوبات الاقتصادية ، حيث يلعب الفساد الاداري المستشري في مختلف المستويات في
مؤسسات الدولة دورا في بروز الفوارق الاقتصادية والاجتماعية ، ويشير المراقبين
الى ان ما يساعد الاكراد العراقيين على سهولة الهجرة واللجوء هو ان لهم شبكة
واسعة من العلاقات التي تقدم لهم المعلومات والمساعدات الفنية .
فنلندا ( نفوسها 5 ملايين نسمة ، مساحتها 338 الف كم مربع ) ، واحد من بلدان
الشمال الاوربي ، وبسبب من صعوبة مناخها ، وعدم توفر معلومات كافية عنها ، وما
معروف عن صرامة قوانينها في التعامل مع اللجوء ، لم يجعلها ذلك ان تشهد ، وطوال
تاريخها المعاصر، موجات لجوء مثل غيرها من جيرانها من بلدان الشمال الاوربي ،
سواء من قبل العراقيين او من غيرهم من شعوب العالم ، اذ يبلغ عدد كل الاجانب
المقيمين في فنلندا ، لاجئين ومهاجرين ، حوالي مئة الف انسان ، وهذا رقم يمكن
ان تجده في مدينة كبيرة واحدة من بعض البلدان الاوربية . في اواسط ثمانيانت
القرن الماضي ، ومطلع التسعينات ، سجل وصول دفعات كبيرة من اللاجئين العراقيين
الى فنلندا ، وكانوا خليط من المعارضين السياسيين للنظام الديكتاتوري او من
الهاربين من نيران حروب النظام الديكتاتوري الخارجية والداخلية ، او المهاجرين
لاسباب اقتصادية. وطوال سنوات حكم النظام الديكتاتوري المقبور ، بلغ عدد
اللاجئين العراقيين في فنلندا ما يقارب 4500 لاجئ ، والنسبة الكبيرة منهم من
القومية الكوردية . في الفترة الاخيرة ، سنوات ما بعد سقوط النظام الديكتاتوري
المقبور ، بدأت اعداد جديدة من اللاجئين العراقيين تصل الى فنلندا ، بدأ ذلك
مجموعة صغيرة من المحسوبين على النظام الزائل ، الذين بقي مجهولا مكان تواجدهم
، جراء الاجراءات الاحترازية المعروفة في البلدان الاوربية للحفاظ على سلامة
اللاجئين ، وحين استفسرنا وجدنا ان السفارة العراقية في فنلندا لا تملك اي
تفصيلات عنهم عدا ما نشر في الصحف ووسائل الاعلام ويعرفه كل الناس ، وقد سرت
اشاعات في حينة بين ابناء الجالية العراقية عن صلات سرية لافراد من هذه
المجموعة من اللاجئين مع بعض العاملين في السفارة العراقية في فنلندا ، وعند
استفسارنا مباشرة من طاقم السفارة عن صحة هذه الاشاعات ، استنكر طاقم السفارة
هذه الاشاعات جملة وتفصيلا وعبروا عن استغرابهم من اطلاقها . وحتى الان ، ولهذه
السنة فقط ، وحسب المعطيات الرسمية الفنلندية ، وصل فنلندا 170 مواطن عراقي
طالب لجوء . ويؤكد المسؤولين في وزارة الداخلية الفنلندية ، بأن هذه الارقام
قليلة قياسا ببقية الدول الاوربية ، ففي السويد وحدها وحتى نهاية شهر ايلول ،
ولهذا العام فقط ، قدم 4500 عراقي طلبا للجوء . وتبين المعلومات المتسربة الى
وسائل الاعلام الفنلندية ان الاجهزة الفنلندية المعنية بموضوع اللجوء والهجرة ،
درست هذا العام 134 حالة لجوء من الحالات العراقية وكان هناك قرار بالقبول شمل
87 فقط ، وقرار برفض البقية البالغ عددهم 56 شخص ،لان التحقيق معهم بين واثبت
مرورهم في بلد اوربي اخر ، وتواجه الاجهزة الفنلندية المختصة مشكلة وصعوبة في
اعادة المرفوضين واعادتهم الى العراق بسبب الاوضاع الامنية المتردية .
