يوسف أبو الفوز
هل سمعتم اخر نكتة بعثية ؟
يوسف ابو الفوز
في حالة صحو متأخرة ، تذكرت الجامعة العربية ، والسيد عمرو موسى
، ان هناك في السياسة العراقية ، ومبادئ العمل السياسي شئ اسمه " الوحدة
الوطنية " ، تتحمل الجامعة العربية مسؤولية عنه ، خصوصا وان العراق عضو مؤسس
للجامعة العربية ، هذه المؤسسة التي تجاهلت طويلا جراح ومعاناة الشعب العراقي ،
ورفض المسؤولين فيها طيلة كل سنين حكم النظام الديكتاتوري المقبور ، استقبال
ولقاء اي طرف سياسي من القوى السياسية العراقية المعارضة لنظام المجرم صدام
حسين ، " فارس الامة العربية حفزه الله " . وفي فترة ما بعد سقوط نظام صدام
حسين فتحت الجامعة العربية ابوابها لكل من عارض المسيرة السياسية الحالية ،
وبشكل استفزازي لكل ابناء شعبنا من ضحايا النظام الشوفيني المقبور . هذه الايام
، نجد ممثلي حزب البعث الصدامي العفلقي يتجولون علنا في شوارع القاهرة ، وفي
اروقة "مؤتمرالوفاق العراقي " ، المنعقد برعاية الجامعة العربية ، احد القنوات
الفضائية العربية بادرت لاستغلال الفرصة واتصلت بممثل لحزب البعث الصدامي من
المتواجدين في اروقة المؤتمر للتعليق على المؤتمر . من القاهرة ، وتحت اسم "
حسن هاشم " تحدث ممثل البعث الصدامي ، وهنا لا يعنيني التعليق على اطراءه
لمواقف بعض القوى السياسية التي لا تدين الارهاب صراحة ، ولا يعنيني مطالبته
الاعتراف بشرعية ما سماه "المقاومة " ، ولا تباكيه على اعمار العراق ، الذي
تركه نظام البعث للشعب العراقي اطلالا وخرائب ، ولا اتهامه القوى الوطنية
العراقية المساهمة في العملية السياسية الحالية ، بمفردات مستلة من قاموس
المجرم صدام حسين ، حيث وصفهم بالعملاء وكونهم " ادلاء خيانة " ، هنا اود
الاشارة الى النكتة التي اطلقها هذا " المناضل " بصفاقة لا يجاريه فيها سوى
المتهم الاول ، في محكمة الشعب ، المجرم صدام حسين ، حين تحدث عن "ادلاء
الخيانة الذين وصلوا على دبابات امريكية " ، وادانهم كونهم نشروا ثقافة الموت
بين اوساط الشعب العراقي !
هل انتبهت ـ عزيزي القارئ ـ لمفهوم " ثقافة الموت " الذي ادانه السيد ممثل حزب
البعث الصدامي ؟
حين سمعت العبارة ، لم اضحك ، بقدر ما شعرت بالقرف والغثيان . اذ من بديهيات
الحياة ، وكمثال ، فان اخر ما يمكن ان يتحدث عنه اللص هو الامانة ، واخر ما
يمكن ان يتحدث به الكاذب هو الصدق ، واخر ما يمكن ان يتحدث عنه العاهر هو الشرف
، وان فعل هؤلاء عكس ذلك فهو ليس اكثر من صفاقة لا تثير سوى رغبة التقيؤ .
وهكذا حين تسمع ممثلي حزب البعث العفلقي وهم يدينون " ثقافة الموت " ، ترد الى
ذهنك عشرات الاسئلة والافكار ، التي تحتاج الى التوقف عندها بمسؤولية . هناك كم
لا يحصى ولا ينتهي من الاسئلة التي تقودك الى اسئلة اخرى مريرة :
من المسؤول عن ضحايا الحروب الخارجية التي شنها النظام الديكتاتوري ضد الجارة
ايران ، وغزوه ارض الكويت الشقيق ؟
من المسؤول عن كل هذه المقابر الجماعية التي تنتشر في ارض بلادنا عرضا وطولا ؟
من المسؤول عن شهداء انتفاضة اذار المجيدة ؟
من المسؤول عن ضحايا حملات تنظيف السجون التي قتل فيها الالاف من ابناء شعبنا
العراقي ؟
من المسؤول عن ضحايا الاسلحة الكيماوية في حلبجة الشهيدة والعديد من المواقع في
ريف كوردستان؟
من المسؤول عن 182 الفا من ابناء شعبنا الكوردي من ضحايا الانفال ؟
من المسؤول عن حمامات الدم داخل مؤسسات حزب البعث العفلقي نفسه ؟
من المسؤول عن الالاف من ضحايا الحرس القومي في عام 1963 ؟
من المسؤول عن ….
كل هذا ، وغيره من جرائم البعث العفلقي الصدامي ، والذي سجل في تاريخ حزبهم
كصفحات نضالية يفخرون بها ، الم يكن له علاقة بشئ اسمه " ثقافة الموت " ؟
وبعيدا عن النشاطات الارهابية الاجرامية والتخريبية ، يمكننا ان نتحدث طويلا عن
ملابسات الواقع العراقي الحالي ، عن انتهاكات قوى الاحتلال للقوانين الدولية ،
والعنف المضاد غير المبرر تجاه الموطنين الامنين ، وعن الانتهاكات لحقوق
الانسان من قبل ميلشيات بعض القوى السياسية ، ولكن كل هذا تسعى القوى السياسية
المخلصة لمستقبل الوطن ، معالجته وفق الدستور والقوانين ، وعدم السماح لمروره ،
وكشفته وفضحة بشفافية ومسؤولية ووفق القوانين . اما العفالقة الصداميين ، فيبدو
انهم تركوا العمل السياسي ، وتحولوا بمباركة القوى القومجية الى مهرجين يطلقون
النكات السمجة ، ويسخرون فيها من مآس شعبنا العراقي وضحاياهم ، الذين لحد الان
لم تتسن لهم الفرصة كاملة لرؤية العدالة وهي تقتص من رموزهم ، جلادي شعبنا ،
ابتداء بـ " الفارس الضرورة " ، نزيل " القفص الابيض " ، في المحكمة العراقية
الخاصة . نحن هنا ومع رفضنا للنظام الديكتاتوري السابق ومقاومتنا له بمختلف
الاشكال حتى سقوطه ، والمساهمة في الجهد العام لاعادة بناء وطن ديمقراطي لا
مكان فيه للارهاب السياسي والتحكم بمصائر الاخرين ، وطن المواطنة العراقية لا
الهوية الطائفية والهوية القومية ، والعمل لاستكمال السيداة الوطنية ، والتخلص
من اثار الاحتلال الذي كان نظام صدام حسين المسؤول الاول عن توفير الظروف لغزو
واحتلال بلادنا ، نقول فاننا لا يمكن تجاوز واقع معاش ، وهو كون مؤسسة حزب
البعث العراقي ، ضمت الاف الناس من ابناء شعبنا ، تحت ظروف مختلفة ، منها
التهديد والرغيب والتضليل ، ومن هؤلاء نجد الكثيرين ممن لم تتلطخ ايديهم بدماء
ابناء شعبنا ، ولم يساهموا في نشاطات اجهزة النظام المخابراتية ، هؤلاء سيجدون
ان صدور ابناء العراق واسعة لضمهم ، ومساعدتهم لبناء حياتهم من جديد ، لتجاوز
اخطائهم ، وللمساهمة في بناء وطن لا مكان فيه لثقافة الموت والارهاب . اما
اولئك الذين يعون ما كانوا يفعلون ويقولون ، ولا تزال اصابعهم تقطر من ماء
ضحاياهم ، ويحاولون الان الردح على جثث ضحاياهم تحت شعارات مقاومة الاحتلال
والسيادة الوطنية ، هؤلاء الذين يلقون الدعم من اطراف عديدة ، داخلية وخارجية ،
هؤلاء لن يكون مصيرهم بافضل من مصير المجرم الاول " فارسهم" الذي لم تعد له
ضرورة لا في حياة العراقيين ، ولا حتى في حياة الكثير من انصاره الذين باتوا
يبحثون عن اسماء جديدة ولافتة اخرى لمشروعهم السياسي القومجي ، ليحولوه الى حزب
لصناعة النكات السمجة ، وربما سيصدرون كراسات " اضحك مع البعث " على غرار
الكراسات الشهيرة "اضحك مع حميدو " !
سماوة القطب
