يوسف أبو الفوز
شماعة البعث هل ستنقذ السيد
بيان جبر صولاغ ؟
قبل سقوط النظام
الديكاتوري ، كتبت اكثر من مرة ، وفي اكثر من مطبوع للمعارضة العراقية ، بان
زمن العراق القادم ، سيحول كلمة " البعث " الى شتيمة بين الناس ، وتكون شتيمة
ينفر منها السامع ويخجل منها ويغضب لو نعتوه بها . وقبل سقوط نظام البعث الدموي
، كان البعض ـ افرادا ومؤسسات ـ وحين تعوزه الحجة لمواجهة طرف معين ولتصفية
خلافاته يلجأ الى اسهل وابشع الحلول الا وهو اطلاق اشاعات بارتباط او علاقة
فلان او الجهة الفلانية بمخابرات نظام البعث الصدامي ، المواطن العراقي ، وبعد
التغيرات الكبيرة في حياة العراق السياسية ، وزوال نظام البعث الدموي ، لم
يتوقع ان قوى سياسية عراقية ستلجا الى " البعث " ليكون عونا لها للخروج من ورطة
حقيقية ، وفضيحة مدوية .
رغم كوني ، في الشهور الاخيرة ، صرت لا اميل لمتابعة المؤتمرات الصحفية لاعضاء
الحكومة العراقية الحالية ، التي اشبعتنا وعودا ، حيث لا نجد جديد في تصريحات
مسؤوليها ، بل وان بعضهم يبدو لك مثل "روزخون" عادي ، في جامع او حسينية منزوية
، اكثر من كونه رجل دولة مسؤول ، ليس فقط بأسلوب ادائه ولا بهيأته ، وانما في
كلامه الانشائي المعاد والممل والمزدحم بالوعود وبانجازات لم ير ويلمس المواطن
العراقي شيئا منها ، اقول رغم كل ذلك ، تركت ما بيدي ، وجلست الى شاشة التلفاز
، اتابع السيد بيان جبر صولاغ ، القيادي في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية ،
ووزير الداخلية ، في حكومة السيد ابراهيم الاشيقر (الجعفري ) ، في مؤتمره
الصحفي الاخير ، الذي عقده محاطا بالضباط القادة الميدانيين في وزارة الداخلية
، الذين وبعد نهاية المؤتمر تبين انهم حضروا كديكور وزينة اكثر من كونهم
مساهمين . فامام تفاعل فضيحة معتقل الجادرية ، التي هزت الشارع العراقي ، واخذت
اهتماما اعلاميا ودوليا ، حيث وبغض النظر عند حجم الاشاعات والمبالغات التي
احيطت بها ، لاغراض سياسية او انتخابية ، فان الوقائع تشير الى ممارسات بشعة
وانتهاكات فضة لحقوق الانسان تمت باسم الحكومة الحالية ومليشيات بعض القوى
السياسية المؤتلفة فيها ، هذه الحكومة التي فشلت في خطابها الطائفي بادارة
البلاد وتحقيق نجاحات ما ، وبدلا من المعالجة المتروية والمسؤولة لفضيحة معتقل
الجادرية ، التي ادينت على نطاق واسع من مختلف الاطراف السياسية ومنظمات
المجتمع المدني وساهمت في فتح ملف انتهاك حقوق الانسان من قبل مليشيات حزبية
تعمل بشكل طائفي ، فأني وكمواطن ، فوجئت بالسيد وزير الداخلية ، خلال مؤتمره
الصحفي ، وعصبيته اللافتة للنظر التي ظهر بها ، والتي لم تجعله يستقر في مقعده
لحظة واحدة ، وكان يرفع صوته في اكثر من مرة بشكل وطريقة لا تليق برجل دولة
عليه ان يلتزم الهدوء والدبلوماسية ، اضافة الى استغلاله المؤتمر الصحفي ،
المخصص له بصفته وزير الداخلية العراقي ، واتباعه كسياسي اسلوب تصفية حسابات مع
قوى سياسية اخرى ، عند الحديث عن الحزب الاسلامي العراقي ، الذي هاجمه علانية ،
او حين تناول قضية ملفات تعود الى حكومة السيد اياد علاوي السابقة . واذا تركنا
كل هذا جانبا ، فأن ما اثار استغرابي هو ان السيد الوزير لجأ الى اسهل الحلول
للخروج من ازمته وورطته ، فبعد اعترافه بوجود المعتقل في قبو تابع لوزارة
الداخلية ، واعترافه بوجود حالات تعذيب وان حاول التخفيف من درجتها والاستهانة
بها ، وبدلا من التاكيد على موضوعة التحقيق وتوفير الادلة ومحاولة اثبات
الحقائق التي تحفظ له ماء وجهه ، نراه وببساطة لجأ الى اسلوب الاتكاء على "
شماعة البعث " ، فاشار الى " وجود بعثيين وضباط امن سابقين بين الكادر من ضباط
المعتقل " ، ووعد " باجتثاث البعثيين من وزارته " وانه "سيكون اكثر حزما مع
البعثيين" ، ولم يمض وقت طويل على زوبعة المؤتمر الصحفي ، وبموازاة تصريح السيد
وزير الداخلية ، وحول فضيحة معتقل الجادرية ايضا ، صدر تصريح صحفي للمجلس
الاعلى للثورة الاسلامية ، الجهة السياسية التي يعتبر السيد وزير الداخلية احد
قادتها ، ويشير التصريح ، المنشور في اكثر من موقع اعلامي ، الى اتهام مباشر
لانصار المجرم صدام حسين ، " الذين نجحوا في التسلل الى وزارتي الداخلية
والدفاع بممارسة عمليات التعذيب التي جرت في معتقل الجادرية " .
توقع العديد من المراقبين لما يجري ان السيد ابراهيم الاشيقر ( الجعفري ) ،
رئيس الوزراء الحالي ، وبعد استدعائه من قبل الجمعية الوطنية العراقية للمثول
امامها ومسائلته حول فضيحة معتقل الجادرية ، ومن اجل انقاذ نفسه ومستقبله
السياسي فأنه قد يلجأ وامام الجمعية الوطنية الى طرح سحب الثقة من وزيره ،
السيد بيان جبر صولاغ ، وعندها سنجد انفسنا سنعود الى السؤال ، عنوان هذه
السطور ، وهو هل ان شماعة البعث ، التي اتكأ اليها السيد بيان جبر صولاغ ،
ستحميه وتنقذه من نيران واجراءات الجمعية الوطنية العراقية ؟
ان تصفية اثار جرائم حزب البعث الفاشي لا تتم باتباع اساليب البعث نفسه
بالارهاب والاغتيالات والتصفية الجسدية ، وانما عبر المحاكم العراقية العادلة ،
اما محاولة الاتكاء على شماعة البعث كمبرر لوجود الانتهاكات والتجاوزات ، فليس
الا جانب يعبر عن فشل الخطاب الطائفي والتبريري ، وسياسة تشكيل المليشيات ،
وفشل الحكومة الحالية في تحمل المسؤولية لبناء عراق ديمقراطي فيدرالي ، يضمن
حقوق الانسان وفق القوانين التي اقرها دستور العراق الجديد ، وإستخدام الوسائل
الديمقراطية والإنسانية بالتعامل مع المواطنين ، بل وان هذا الاسلوب سيدعو
الكثير من المواطنين العراقيين ، خلال الانتخابات القادمة ، الى التوقف جديا
والتفكير بمسؤولية واعادة وجهات نظرهم في اعطاء اصواتهم لبعض الاطراف ، التي لم
يقبضوا منها سوى كلاما ووعودا لم يحقق منها شئ ، ويحاول بعضها اعادة انتاج
الديكتاتورية باساليب واشكال اخرى .
سماوة القطب
