يوسف أبو الفوز
أخيراً يا ابناء شعبي …!
يوسف أبو الفوز
اخيرا جلس جلاد الشعب العراقي ، الطاغية المجرم صدام حسين ، في
قفص الاتهام .
تركت عملي ، والغيت كل مواعيدي خصيصا لاكون امام شاشة التلفزيون ، لاحظى
بمشاهدة هذه اللحظة التاريخية ، التي لن تنسى في حياة اي عراقي . مع بدأ دخول
المتهمين قاعة المحكمة العراقية ، التي شكلت بقانون عراقي صادر عن الجمعية
الوطنية العراقية ، وجدت نفسي اقف على قدمي واقترب من شاشة التلفزيون وكاني اود
الخول فيها . ومع دخول المجرم صدام حسين قاعة المحكة ودخوله قفص الاتهام ، حتى
وجدتني اجهش بالبكاء من شدة فرحي ، بكيت بحرقة فرحا لان واحدة من اغلى امنياتي
كمواطن عراقي تحققت اخيرا ووقف صدام في قفص الاتهام . لا اريد هنا التعليق على
صلافة وبهلوانيات المجرم صدام حسين التي عرف فيها وتوقعها ابناء الشعب العراقي
منه من اجل الاستهانة بالمحكمة واستغلال قاعتها للدعاية لنفسه والظهور بمظهر
البطل المغدور ، ولا اريد مناقشة الذين يشككون بشرعية وعراقية المحكمة ، ولا
الرد على ديماغوجية ازلام النظام ، بمختلف لبوسهم ومحاولاتهم التي بدأت
للمتاجرة بكلمات صلفة نطقها المجرم وتحويله الى رمز لبطل قومي .
وبغض النظرعن سير المحاكمة ، ونتائجها ، والحكم الذي سيصدره القضاء العراقي ،
بحق المجرم صدام وازلام نظامه ، عن جرائمهم التي ارتكبوها ضد ابناء شعبنا
العراقي ، سواء في جريمة مدينة الدجيل ، او في حلبجة وغيرها ، فجرائم هذا
النظام ورموزه لا تعد ضد ابناء شعبنا والانسانية ، وكفاه ان صار يحمل لقب "
نظام المقابر الجماعية " . هنا ، في هذه السطور ، اريد تهنئة كل عوائل الشهداء
والضحايا وذويهم ، اريد تهنئة كل أم ثكلى وكل زوجة مظلومة ، وكل ابن يتيم .
اريد تحية الشهداء ممن حلموا وعملوا وقدموا حياتهم من اجل هذا اليوم . اريد
تحية اصدقائي الشهداء ممن حلمنا معا بهذا اليوم . فهاهو المجرم ذليلا في قفص
الاتهام ، وينادونه بتلك العبارة التي طالما تمنيت سماعها : المتهم صدام حسين !
كتبت وتحدثت في وسائل الاعلام المختلفة كذا مرة عن موضوع محاكمة صدام حسين .
ايام هروبه واختفاءه والبحث عنه . قبيل اعتقال الطاغية في جحره الفضيحة ، كتبت
ضد قتله ، وتمنيت القاء القبض عليه حيا ، لنراه ذليلا في قفص الاتهام في محكمة
عراقية ليشهد مصيره كمجرم . وبعد القاء القبض على المجرم صدام كنت قلقا على ان
يقوم اعوانه بتدبير عملية لاغتياله ليبدو شهيدا بطلا .
وها نحن الان امام واحدة من نتائج نضالات الشعب العراقي ، الا وهي تقديم جلادي
الشعب الى عدالة القانون لينالوا جزائهم العادل ، وليموتوا مجرمين ويأخذوا
مكانهم المناسب في صفحات التاريخ . المحكمة العراقية ، التي ستظهر للعالم
امكانية هذا الشعب لتسجيل الماثر ، ليس في ابتكار العجلة ، وكتابة اول قانون في
العالم ، واختراع ابجدية الكتابة ، و… ، و … ، بل وانتخاب اول رئيس جمهورية
كوردي ، ومحاكمة اول رئيس جمهورية طاغية .
ما تبقى ان اقوله هو امنيتي بأن تتحول محاكمة صدام الى محاكمة للفكر الذي انجب
ظاهرة صدام حسين ، الا وهو الفكر القومانجي ، الشوفيني ، الفاشي ، الذي لا يؤمن
بحقوق القوميات والطوائف ، وقاد هذا الفكر نظام ديكتاتوري ولد وجاء من داخل
مؤسساته القومية فرد قائد تبوأ اعلى المناصب ، وكان قائدا دمويا حمل اسم صدام
حسين ، وربما كان يمكن ووفقا لطبيعة الصراعات والتوازنات داخل حزب البعث العربي
الاشتراكي الفاشي ، ان يكون المجرم صالح مهدي عماش او المجرم ناظم كزار او اي
من الاسماء المجرمة التي كان يمكن ان تتولى المراكز الاولى وتسعى لتنفيذ سياسات
هذا الفكر القومانجي الشوفيني ، وان بطريقة واساليب مختلفة . الشعب العراقي
يحاجة لمقاومة هذا الفكر الشمولي ، الذي يلغي التعددية وحقوق الانسان ،
وامكانية تشييد مجتمع مدني ، يعيش فيه الانسان العراقي وفق قوانين دستورية لا
تسمح لاحد بالتجاوز على حرياته وكرامته وحقوقه ، وتضمن الامن والسلام والسعادة
لاطفاله والاجيال القادمة . الشعب العراقي بحاجة الى وقف امكانية ان يلد هذا
الفكر الفاشي نظاما مشابها او قائدا مماثلا يذيق اجيالنا الموت كل يوم ، وان
يكون بامكان اجيالنا القادمة ان تعيش بامان في عراق ديمقراطي فيدرالي تعددي
موحد .
سماوة القطب
