يوسف أبو الفوز
ماذا نريد من اتحاد الكتاب العراقيين في السويد ؟
يوسف أبو الفوز
الاخبار الطيبة القادمة من السويد ، تحمل الكثير هذا الاسبوع .
في صدارتها ، بالنسبة لي ، يقف خبر انعقاد المؤتمر الاول ل ( اتحاد الكتاب
العراقيين في السويد ) كخبر مفرح يحمل الكثير من الامال الطيبة . هذا المؤتمر
الذي تابعت باهتمام ومن فترة سعي مجموعة طيبة من المثقفين العراقيين ، الذين
شكلوا اللجنة التحضيرية ، وجهودهم للم شمل مبدعي الكلمة من العراقيين ،
المقيمين في دولة السويد ، في اطار مهني واحد ، يوحد نشاطاتهم وفعالياتهم
وجهودهم من اجل اهداف سامية.
وقبل ان يصدر المؤتمر بلاغه عن نجاح اعماله وتفاصيله ، استبق الامور لارسل
تهاني الحارة ، لكل الاخوة ، الاربعين مندوبا ، الذين وصلوا من مختلف المدن
السويدية ، ليمثلوا زملائهم ، وليساهموا بحيوية وبروح ديمقراطية في النقاشات
والمداولات ، والتي انتهت باقرار العديد من الوثائق المهمة ، وايضا انتخاب ،
وبالاقتراع السري ، هيئة ادارية لتقود العمل . والمعلومات الاولية تشير الى
المندوبين جاؤا تمثيلا طيبا لكل مكونات الشعب العراقي ، وهناك حضور لافت للمرأة
في المؤتمر.
من سنين طويلة ، وحتى قبيل سقوط النظام الديكتاتوري المقبور ، والدعوات تتوالى
لايجاد اطار مهني شامل للم شمل المثقفين العراقيين ، المقيمين خارج الوطن ،
وفشلت كل الجهود المبذولة لعقد مؤتمر هنا او هناك ، ولاسباب عديدة وبعيدة عن
الثقافة والهم الثقافي . واجد هنا ان النجاح في عقد مؤتمرات للمثقفين العراقيين
في هذه الدولة او تلك ، يبدو واقعيا وعمليا ومن الممكن انجازه عند توفر الارادة
الطيبة والشعور العالي بالمسؤولية تجاه الوطن وهموم الثقافة العراقية ، بعيدا
عن الروح الفردية وحب الاستئثار بهذا الموقع او ذاك . هذه الاتحادات "المحلية "
سيكون من السهل لمها وجمعها في اطار واحد شامل ومتين ورصين لعموم المثقفين
العراقيين في الشتات العراقي . وهذا واحد من الاسباب التي تجعلني ادعم شخصيا اي
توجه ديمقراطي ، غير مسيس من اجل لم شمل المثقفين العراقيين خارج الوطن ، في
اطار مهني ، يعمل في سياق نشاط منظمات المجتمع المدني ، بعيد عن امراض السياسة
العراقية ، الموروثة او الجديدة . هنا اصل الى نقطة اجد من الضروري الاشارة
والتأكيد عليها ، وهي ان المثقف العراقي ، وحتى الذي لا يزال خارج اطار اي
منظمة ثقافية ، مثل (اتحاد الكتاب العراقيين في السويد) ، فأن ما يجذبه مستقبلا
الى هذا الاتحاد ليكون ممثلا حقيقا له ، ليس خطابه السياسي ، الذي سينافس فيه
الاحزاب السياسية ، وهي من الكثرة في العراق ، بحيث صارت لدينا ازمة في الاسماء
والشعارات ، وانما خطابه الثقافي ، وبرامجه الثقافية ، ونشاطاته المهنية ،
وعندها سيترك هذا المثقف بطاقته الحزبية في داره ليتوجه الى منظمته المهنية
ليساهم بحرارة في نشاطاتها وعملها ، والذي يصب كتحصيل حاصل في مجرى خدمة الوطن
ومستقبله الديمقراطي . ان تجربة المنظمات المهنية العراقية تشير الى ان واحد من
اسباب اخفاقها في ان تحافظ على فعاليتها هو ابتعادها عن هويتها المهنية ،
والوقوع في فخ العمل السياسي المباشر ، فكان واحدا من اسباب عزوف العراقيين عن
الانضام اليها . ان الوقوع في مطب منافسة الاحزاب السياسية في العمل والنشاطات
، سيحول منظمة مثل (اتحاد الكتاب العراقيين في السويد ) الى منظمة ظل لهذا
الحزب او ذاك ، وسيحول ناشطي هذا الاتحاد الى دعاة سياسين ، وستنتقل اليه كل
امراض السياسة ، فتختلط الاوراق وتضيع البرامج . ان واقعنا العراقي القاسي ،
فرض على المثقف العراقي ان يتراجع كثيرا ليتقدم السياسي عليه ، وليتحول المثقف
الى مجرد تابع اعلامي له . وفي الظروف الجديدة ، ومع زوال النظام الديكتاتوري ،
فان الفرصة ممكنة للمثقف العراقي ان يتقدم ليأخذ دوره الحقيقي في عملية اعادة
بناء الوطن والانسان العراقي ، ومن هنا تبرز اهمية الاطر المهنية الديمقراطية
للم شمل المثقفين وتوحيد جهودهم ، ولكن ومن البداية نتمنى ان تعمل وفق الاسس
الصحيحة وتبتعد عن المطبات التي ستعيق عملها . اننا ننتظر من (اتحاد الكتاب
العراقيين في السويد ) ان يطلعنا وبشفافية عالية بين الحين والاخر ليس على عدد
المظاهرات التي ساهم فيها وانجزها ، وليس على بيانات التضامن مع هذا الحدث
السياسي او ذاك ، بل عن عدد المنجزات الثقافية التي ساهم بتنظيمها ، من ندوات
ثقافية في الادب والفنون ، وكم حفل توقيع كتب لاعضاء الاتحاد ساهم بدعم طباعة
كتبهم ، وكم كاتبا ساهم في توفير الظروف المناسبة له لانجاز بحث اكاديمي او
كتاب ابداعي ، وان يعلن لنا تقاريرا مفصلة عن مساعدة اعضاءه المرضى ورعايتهم
والاهتمام بشؤونهم ، وعن الحقوق المهنية لاعضاءه التي استطاع ان يحققها ، وعن
مجلته الخاصة التي ستصدر ليس كمنشور سياسي يتلف بعد قراءته ، وانما تحفظ كمصدر
ثقافي فكري تنفع عند الدارسة والبحث ، وغير ذلك كثير مما يمكن انجازه
بالاستفادة من امكانية التنسيق مع المؤسسات الثقافية السويدية من خلال تقديم
مختلف المشاريع الثقافية ، التي بالتأكيد ستحضى بالدعم المناسب حين يلمس
السويدين جديتها واهميتها ، وفي هذا الامر بالذات لنا عبرة حسنة في النشاطات
الاجتماعية المتألقة لاتحاد الجمعيات العراقية في السويد .
ثانية كل التهاني لاعمال مؤتمر (اتحاد الكتاب العراقيين في السويد ) ، وباقة
ورد معطرة بالامنيات الطيبة عن عتبة باب كل من ساهم بانجاح هذا المنجز الواعد
الخلاق .
سماوة القطب
