لا اعرف عدد القنوات الفضائية العراقية الموجودة داخل وخارج العراق ، ولا اعرف الجهات التي تقف وراءها وتغطي تكاليفها الباهظة ، والحقيقة اني توقفت عن متابعتها منذ سنوات لأسباب مختلفة أولها أن اخبار العراق في غالبها الأعم مُحزنة ، ومن بينها ضعف الحياد والاداء المهني المطلوب في العمل الصحفي على انواعه ، ومادفعني لكتابة هذه الملاحظات هو مشاهدتي لمقابلة مع احد قادة الأحزاب العراقية مؤخرا ، ارسلها لي أحد الأصدقاء عبر الفيسبوك .

تتميز المقابلة التلفزيونية بأنها فرصة ذهبية للضيف أن يوصل آرائه وافكاره أمام جمهرة أكبر بكثير لو كانت المقابلة اذاعية ، أو على صفحات الصحف والمجلات ، لذلك تتطلب المقابلة الناجحة تهيئة جيدة من كلا الطرفين ، مقدم البرنامج او النشرة الاخبارية والضيف أو الضيوف في أحيان اخرى .
لن اتناول ماهو المطلوب من الصحفي لأنه يتعلم ذلك في الدراسة أو في العمل ، ولكن الضيوف وهنا اقصد السياسين من قادة احزاب وبرلمانين ومسؤولين في الدولة ، فهم مختلفين في المستوى العلمي والثقافي والخبرة السياسية والتجربة في التعامل مع وسائل الاعلام ، وخاصة في اللقاء التلفزيوني ، المباشر والمسجل للبث اللاحق . أدناه ما أعرفه وماتعلمته في حياتي العملية حول الموضوع .
1- التحضير المسبق ، خاصة اذا كانت المقابلة
مسجلة ، والتي يفترض ان الاسئلة مرسلة مسبقاً
للضيف ، ورغم ان القائد الحزبي يعتقد انه
يستطيع الاجابة على كل الاسئلة ، فان التحضير
المسبق يعزز الثقة بمواصلة المقابلة بشكل مريح
وسلس .
2- يفترض التهيوء الى اسئلة غير متفق عليها
يبادر المقدم الى حشرها ومباغتة الضيف من باب
الإثارة وربما الحصول على معلومات جديدة غير
معلنة .
3- يجب تقييم جهة القناة الفضائية التي تجري
المقابلة ، والتعامل معها على ضوء موقفها من
الضيف نفسه أو الحزب الذي يمثله ، متعاطفة أم
غير متعاطفة ، وماهو هدف القناة من اجراء
المقابلة اذا كانت غير متعاطفة ؟ قد يكون لسبق
صحفي أو إثارة صحفية لكسب مزيد من المشاهدين
بسبب نوعية الضيف وشخصيته وتأثيره في الحياة
السياسية أو غير ذلك . هذا لايعني رفض الظهور
في قنوات غير متعاطفة ، بل يعني التحضير الجيد
لمفاجأت اثناء المقابلة .
4- يحق ومن الممكن جداً ، أن يرفض الضيف
الإجابة على أي سؤال خاصةً اذا كان يتعلق
بقضايا تنظيمية داخلية غير عامة ، أو سؤال في
غير محاور المقابلة ، ويرد بهدوء بأنه لايرغب
بالاجابة .
5- الهدوء التام في الإجابة على الاسئلة
المطروحة ، بغض النظر اذا كانت ذا طابع
استفزازي ، لأن الانفعال يفقد تعاطف المشاهدين
مع الضيف ، بينما يمنحه الهدوء تعاطف اضافي .
6- يحق ومن الممكن للضيف ان يقاطع مقدم
البرنامج في حال انه قاطع الضيف ولم يمنحه
فرصة إكمال إجابته على السؤال ، وهذا يحدث
كثيرا في برامج القنوات العراقية حيث يتحدث
مقدم البرنامج أكثر من الضيف .
7- اذا كان المقابلة مشتركة مع شخصيات اخرى ،
يجب تقدير ان الضيوف الآخرين بمستوى متقارب ،
وظيفي أو حزبي ، وان يمنح مقدم البرنامج وقت
متساوي لكل الضيوف ، وعادة يكون الوقت غير
كافي اذا كان الضيوف أكثر من اثنين .
8- الإجابة القصيرة والمركزة هي ما يريدها
المشاهدين ، واذا كان هناك وقت للشرح الإضافي
فلا بأس بشرح مكثف وعميق وقصير ، ويتطلب هذا
ان يكون الضيف قادر على السيطرة على عامل
الوقت المتاح لتقديم معلومات اضافية للجمهور ،
مثل النشاط السياسي القادم .
9- يحق ومن الممكن تصحيح عبارات مقدم البرنامج
التي قد يستخدمها احيانا للتقليل من شأن الضيف
أو الحزب الذي ينتمي اليه ، وكذلك تصحيح أية
معلومة يوردها المقدم غير ذات فائدة للمقابلة
والجمهور .
10- رغم ان كل حزب يريد ان يوصل افكاره
ونشاطاته الى جمهرة أوسع ، ولكن هذا لايعني
القبول يأية دعوة ومن أية قناة فضائية ، وفي
اي وقت كان ، لذلك يجب تقدير كل دعوة تصل بشكل
منفرد ، واختيار المقابلات التي يكون فيها وقت
بث البرنامج يتناسب مع أفضل الأوقات للمشاهدين
، وليس في اوقات قريبة من نهاية الليل مثلاً .
11- تجنُب تعداد عدد من الاسماء اذا كانت هناك
احتمالية نسيان احدها أو أكثر ، والإكتفاء
بالتعميم ، حتى لايشعر الأسم المنسي بالإنزعاج
، سواء كان فرد أو جماعة أو محافظة .
12- تجنب قول (أأأأأأأأأأأأأ) عند التفكير في
الاجابة ، بل الأفضل الإجابة العامة حول
الموضوع لحين تتوفر الإجابة المطلوبة في الذهن
وعدم التأخر بها .
17 عاما مرت على سقوط الدكتاتورية ، واتساع
انتشار القنوات الفضائية والصحافة الورقية
باعداد كبيرة ، ولكن لايزال الاعلام غير حر
ومقيّد ، وكذلك غير محايد ، وفي مجالات غير
قليلة يلعب مال الفساد السياسي دور واضح في
حركة الأعلام وتأثيره على وعي شرائح مختلفة من
المجتمع العراقي .
ليس بجديد القول ان حيادية واستقلالية الاعلام تتوفر فقط في اطار الدولة المدنية الديمقراطية .
13 آيار
2020