يا ليلى ، هو اسم الرواية الأولى باللغة السويدية للشابة دُنيا صالح النداف ، وجرى الإحتفاء بصدورها في مدينة غوتنبيرغ (يوتبوري) السويدية ، وصادف الإحتفاء بحصول الكاتبة دُنيا على شهادة الماجستير في الأدب . تدور الرواية حول فتاتين تعيشان بين ثقافتين ، ثقافة الماضي الموروث وثقافة الحاضر في مجتمع كالسويد ، ذو مفاهيم لا تعود بصلة الى اصولهما ومن هنا يبدأ الصراع النفسي والمرير بين صديقتين متحابتين .
ليلى واميلا متآخيتان بصداقتهما كجسدين في تفكير واحد ، متعايشتان بعمق الحياة ، خائفتان خوف ابدي من تلوث علاقتهما بجراثيم العصر ومغرياته ، وفي عامهن الأخير من المرحلة الثانوية ، أدركتا فجأة أن سن الرشد ينتظرهما ، قاب قوسين أو أدنى ، لكن كيف يمكن أن تكبُر دون أن تخون نفسك ومثلك العليا ؟ وكيف يمكنك أن تصبح جزأً من سياق أكبر في الحياة ؟
على حين غرة تهتز هذه العلاقة الحميمة حينما تسقط ليلى فجأة في مغريات عالم يلهث وراء الاغراء والاحلام الوردية ، الحلم بجدران مكسوة بطلاء ابيض وستائر مخملية يحركها الريح الداخل الى الغرفة كمروحة ، عالم ينتزع منك حتى نفسك ، انه عالم رأسمالي تكون فيه كل الاشياء سلعة .
تقول دُنيا : كونك مراهقاً ووجودك على الحدود بين الطفولة والبلوغ غالباً ما يكون بمثابة جحيم خالص ، تذبذب بين النشوة والاكتئاب ، والغطرسة وكراهية الذات .
نالت الرواية إهتمام وإعجاب نقاد متخصصين واخذت حيزاً في الصحافة السويدية المعروفة ، فتحتَ عنوان (عندما تختبر الصداقة النسوية) وجد الناقد دانيال سيولين ان هناك دراما عالمية في رواية دُنيا صالح وكتب في صحيفة (الأكسبرس) : مراجعة. [السنة الأخيرة من المدرسة الثانوية تهز الأرض ، تتبلور الاختلافات الثقافية والاقتصادية ، وتظهر الشخصيات والإثارة الجنسية أمر أساسي مثل الرموز التعبيرية ، وبقدر سهولة صنع رواية من هذه الاختلافات ، من الصعب صنع رواية جيدة ، كما فعلت دُنيا صالح.
ليلى ، هي شابة مترددة في تدمير الذات من خلال النظرة المزدوجة الكلاسيكية بالنسبة للمراهق الذي يعيش في وسط الثقافة السويدية ، ليلى تريد (بسخرية) أن “تعاود الظهور في رحم أم سويدية”. إنها تريد (بسخرية) أن “تُطرد” من ثقافتها الخاصة ، أنها ليست سوى ضحية غير واعية لضعف احترام الذات .
انا استمتعت بهذه الرواية لأنها مكتوبة بالتوقيت والفكاهة والدقة ، بالإضافة إلى الرعونة والحساسية البديهية والتأمل الواضح والرحمة القوية ، بكلمة أخرى وأوضح ان دُنيا صالح ، موهبة .]
وفي صحيفة (سيفنسكه داوبلاذ) كتبت الناقدة يكيكو دوكا : تعيش ليلى وأميلا بين ثقافتين ولغتين ، وهو ما تظهره دُنيا صالح بأناقة من خلال إعطائها ، وكذلك الرواية ككل ، لغة مكثفة وتصويرية ، وأحياناً شعرية للغاية . تذكرنا متعة اللغة المبتكرة بما تقدمه توف فولكيسون في ثلاثية صياد كالمار ، لكنها مضحكة بما فيه الكفاية لإميل أجارز (الاسم المستعار لرومان غاري) في الفيلم الكلاسيكي “مع الحياة أمامها” .
وُلدت دُنيا صالح النداف عام 1996 في مدينة اوبسالا شمال ستوكهولم ، من ابوين عراقيين ، وأنهت درجة الماجستير في الأدب من أكاديمية (فالاند) ، وتعود الآن لإستكمال دراستها في العلوم السياسية ، وتفكر بكتابة رواية جديدة في المستقبل .
الرواية موجودة في المكتبات العامة في مدن السويد في اعلى رف الإصدارات الجديدة والمفضلة .
27 آب 2020




