” ما أكتبه هنا لا علاقة له بنيسان لا أولهُ الكاذب ولا أيامه الأخر فكلّ أيامنا وشهورنا طغت عليها الأكاذيب أمام النزر الضئيل من الحقائق ” .
— من يرطن بالحقيقة ولا شيء غيرها ويظل يرددها مرارا ويلوكها بحروفها ولكْنتها وصدقها ػ فما أكثر ثرثرته بحيث ينهك الحقيقة نفسها !! .
— حين تعترف وتقول : سأكون صريحا ومحقّا فإنك حتما تقفز الى شاطئ الاعتراف بعد ان كنت قبلا في شاطئ إنكار الحقائق وتمرح في ملاعب التمويه .
— الحقيقة دائما ما تكون جارحة لكن التضليل والكذب هو أيضا مطبب ، مبلسم وقتيا .
— الحقيقة كثيرا ما تلبس قناع الصدق الأبيض ، وقد تبدو عاريةً مرارا ػ كما يلبس الكذب أقنعة شتى فهو إذاً يرتدي عدة وجوه ملونة ويكون أجمل إناقةً وظهورا .
— حينما يموّه الطبيب مريضه ويكذب عليه يفصح المرض عن حقيقته .
— تبقى الحقيقة سجينة النفوس العفيفة وعاجزة عن موهبة الابتكار والخلق ولا تجاري الكذب في تحليقه العالي .
— كثيرا ما تتنكر الكذبة الحاذقة وترتدي ثوب الحقيقة ناصعا جميلا فتهواها الأسماع والعقول .
— حينما تكون الجدران تحوي أذانا فتلك هي الحقيقة في أوضح ملامحها وأبيَن طلعتها .
— الحدس والهاجس والظنّ طرقٌ وعرةٌ للوصول إلى الحقيقة .
— نعدّ الحقائق ونقف على عتبات دون العشرة أرقام وكأننا لا نحسن العدّ والحساب للأرقام الكبيرة .
— اذا كانت الحقيقة عذبة الرواء وقائلها ينهل ماءً صافيا فإن البقية الباقية يترعون من مناهل المستنقعات والأسن .
— كثيرا ما يسترخي الكذب على أريكة الحقيقة واضعا رِجلاً على رِجلٍ حينما ينهك ضعفاً .
— طبخة الحقيقة تبدو ماسخة ، لذا وجب علينا ان نضيف لها ملحا من الأكاذيب الخالية من الصوديوم كي لا تمرض .
— هناك حقيقة مهلكة وكذبة مخلّصة ونرغم على رصف كلامنا بالتمويه الكاذب خلاصا من الهلاك .
— كم صنعنا الحقائق من خلاصة الأكاذيب كما تصنع بعض أنواع الخمر الأبيض من العنب الأسود .
— الكذبة المزدوجة تُصنع حينما تكذب السلطة على المواطن ويرد المواطن عليها بكذبة أخرى .
— الكاذب لا يكون مفرطا في أكاذيبه إلا عندما يسترسل في كلامه دون ان يشعر انه كاذب وينسى انه معبأ بعيار ثقيل من أكياس الأكاذيب .
— من يقتصد في قول كل الحقائق لا يعدّ كاذبا بل باترا لرأس الحقائق ، تلك هي الأكاذيب الذائعة الصيت .
— تسعى الكذبة ان تصل الى ذروة التصديق حين تتنكر بزيّ الحقيقة وفقا لمهارتها في التقليد .
— ثمة كذبة مقنّعة بإتقان تنطلي حتى على قائلها .
— أكثر الكذب مكرا حينما نكذب على ذواتنا ونمَـوّه قناعاتنا الداخلية .
— تبدأ الكذبة الأولى صغيرة ثم تتنامى مثل كرة ثلج ، بعدها تغدو جبلا من جليد يصعب إزالتها من العقل .
— ثمة من يقول : أنا لا اعرف كيف أكذب ػ وكأني به يتوعد سامعيه ليريهم براعته في اختلاق الأضاليل والأكاذيب لو قدر عليها .
— ختام ما أكتب ػ هذه حكمة سومرية من أجدادنا العراقيين الأوَل تقول : إذا أردت أن تكون حكيما فاحمِ لسانك من الكذب .


