المهندس فتحي الحبوبي
دفاعا عن الشيوعيّة والإسلام من منظور الإيديولوجيا
المهندس فتحي الحبّوبي
من المعلوم بالضرورة – بتعبير الفقهاء – أن الحكم الموضوعي على الشيء إنّما هو فرع من تصوّره كما هو في الأصل. لانّ حركة الفكر كما يقول ماركس في الجزء الأول من كتاب ”راس المال” ليست سوى انعكاس لحركة حقيقيّة/واقعيّة، نقلت وتحوّلت إلى العقل.
تأسيسا على هذا المعنى فإنّه، كلّما تنتزع الأحداث وتقتطع الأفكار عنوة وتعسّفا من سياقاتها- أيّا كانت هذه السياقات- فإنّ هذه الأحداث والأفكار، يصبح تصوّرها غير مطابق للأصل. وتصبح بالتّالي فاقدة لدلالاتها الحقيقيّة وقابلة للتحليل المغرض والتأويل المشبوه. عندئذ يوظّفها من في قلوبهم مرض- ولغاية في نفس يعقوب- في سياقات مضلّلة، هي أبعد ما تكون عن سياقاتها الطبيعيّة، ويكون الحكم عليها غير موضوعي وأقرب إلى الخطأ والتجنّي، منه إلى الصواب والعدل.
من هذا المنظور، فإنّ من ينخرطون -متعمدين- في هذا المسار، من التصوّر والتحليل والتأويل ثمّ الحكم، الفاقد للموضوعيّة والأمانة العلميّة، إنّما هم من الخساسة وصغر النفس وقصر النظر، ما يجعلهم أقرب إلى الدراويش والدجّالين الذين لا يخلو من سذاجتهم وسطحيّتهم لا عصر ولا مصر، مهما أدّعوا عكس ذلك وحاولوا الظهور بقناع المثقّف الثوري أو المثقّف العضوي بمفهوم الفيلسوف والمناضل الماركسي أنطونيو غرامشي، سجين الاستبداد الموسوليني. يقول البرعي في هذا الصدد، وهو شاعر قديم :
وكم من سمىَّ ليس مثل سميه صفاتاً ويُدعى باسمه فيجيب


