
سجن أبو
غريب

سجن بوكا
وتشير المعلومات التي نشرتها دير شبيگل إلى دور أحد هؤلاء السجناء في تأسيس داعش لاحقاً وهو المدعو "حاجي بكر".
وقد لقب "حاجي بكر" بـ "سيد الضلال"، وكان يشغل في عهد صدام موقع عقيد في استخبارات القوة الجوية واسمه الحقيقي سمير عبد محمد الخليفاوي، علماً أنه قد قتل على يد منافسيه في سورية في كانون الثاني عام 2014. ولم يكن هؤلاء المنافسين القتلة على علم بالهوية الحقيقية المهمة لحاجي بكر.
ولقد توصلت مجلة دير شبيكل بالاستناد إلى الوثائق والمعلومات المتوفرة لديها، وبعد صرف أموال بأن العقيد سمير الخليفاوي المعروف بـ "حاجي بكر" هو المعمار الأصلي لداعش. وحسب بحوث دير شبيگل فإن الجزء المهم من نجاحات داعش وتسلطه على شمال سوريا وغرب العراق يعود إلى دور حاجي بكر. فقد خطط بكر لتأسيس حكم قائم على القبضة الحديدية والمهارة المخابراتية والعنف اللامحدود ضد كل مخالفية مستفيداً من نموذج صدام حسين في الحكم، هذا الحكم الذي كشف عن حقيقته الكاتب العراقي كنعان مكية في مؤلفه "جمهورية الرعب". إن الوثائق التي عثر عليها والعائدة إلى حاجي بكر تشير بدقة متناهية إلى البناء التنظيمي لداعش القائم على مركزية القيادة وحتى الشبكات المنتشرة في الريف وبشكل نموذجي. وهذه الوثائق هي ليست بيان عقائدي وايديولوجي، بل هو مخطط دقيق في تأسيس وإدارة "خلافة" رايتها الاسلام، وما هي في الواقع، حسب تعبير دير شبيگل، سوى "حكم مخابراتي – امني".
وفي الفترة نفسها التي اعتقل فيها حاجي بكر في سجن بوكا، تعرف على أحد السجناء وهو ابراهيم عواد البدري السامرائي، الذي ينحدر من عشيرة البدري في سامراء وخريج كلية العلوم الاسلامية في جامعة بغداد، وشرع بتدريبه. وقد حمل أسم "ابو بكر البغدادي". وقد ظهر لاحقاً على شاشات التلفزة بعد سقوط الموصل في أول أيام شهر رمضان المصادف 29 من حزيران عام 2014. و "ابو بكر البغدادي" هو نفسه ابراهيم السامرائي الذي ألقى خطابه في جامع النوري في مدينة الموصل وأعلن نفسه "خليفة المسلمين"، ونقلت وسائل الاعلام العالمية شريط خطابه باعتباره الخبر الأول في العالم آنذاك.
إن المعلومات المثيرة التي نشرتها دير شبيگل في 18 نيسان عام 2015 تشير إلى دور ضباط مخابرات حزب البعث والسجناء البعثيين في بوكا وأبو غريب الذين أسسوا فيهما مجموعة داعش في عام 2009 عقب مغادرة الأمريكان السجنين، وتلقي المعلومات الضوء على سر الانهيار العجيب والسريع لمدينة الموصل التي يسكنها مليوني فرد على يد مجموعة من الدواعش لا يزيد عددهم على ثلاثة آلاف نفر. إن سقوط الموصل والنمو السريع لداعش ما كان من الممكن أن يتحقق بدون دعم عزت الدوري النائب السابق لرئيس الجمهورية والساعد الأيمن لصدام حسين. لقد توارى عزت الدوري بعد سقوط صدام حسين في مسقط رأسه الدور وفي مدينة تكريت لمدة أربع سنوات. وفي عام 2006، شكّل الدوري منظمة تحت عنوان "جيش رجال الطريقة النقشبندية". ووجّه هذا التنظيم كل سهامه ، على غرار داعش، ضد الشيعة العراقيين ودولتهم في بغداد.
وتلقى عزة الدوري الدعم من رؤوساء عشائر شمال غربي العراق ومن بينهم الشخصية المعروفة علي حاتم سليمان الدليمي في محافظة الأنبار الذي يحظى بنفوذ محلي. وكان عزة الدوري و "جيش الطريقة النقشبندية" على صلة ببعض عشائر الموصل والأنبار، إضافة على علاقتهم الوثيقة بآل سعود، وتلقى الدعم من البؤر الصهيونية والمعادية لإيران في الولايات المتحدة والغرب. وليس من قبيل الصدفة أن يبايع بعض رؤوساء عشائر الأنبار بعد سقوط الموصل "خليفة" داعش. فبدون هذا الدعم، كان من غير الممكن أن تُغير بلمحة بصر مجموعة صغيرة من داعش على مدينة كبيرة مثل مدينة الموصل.
وتؤكد معلومات دير شبيگل على أنه لا يمكن اعتبار داعش منظمة عقائدية ولا ذات منهج اسلامي، بل هي مجرد "P. M. C"؛ أي (شركة عسكرية خاصة) (مرتزقة) تقدم خدماتها كشركة مقاولات لأرباب العمل والزبائن. ويطلق هذا الاسم على شركات خاصة عملاقة تقدم خدماتها العسكرية إلى من يسعى إلى هذه الخدمات. ويمكن لزبائن هذه الشركات أن تكون دولاً أو شركات كبيرة أو عصابات المافيا أو متآمرين يسعون إلى تحقيق مخططاتهم السرية دون أن يتم الاعلان عن دورهم علناً. وكمثال على ذلك ما حدث في الكونغو في السابع عشر من كانون الثاني عام 1961، عندما قام المرتزقة (المرتزقة المحترفون العسكريون) باعتقال باتريس لومومبا زعيم استقلال الكونغو المحبوب (35 سنة) وقتله بعد تعرضه إلى تعذيب رهيب، ثم أذيب جثمانه في حمام الأسيد. وكان قائد هذه المجموعة من المرتزقة هو شخص انجليزي – ايرلندي يدعى مايك هور المكنى "مايك المجنون"، الذي مازال على قيد الحياة وقد اقترب عمره من المائة. وقامت شركة بلجيكية باستخدام هؤلاء المرتزقة، وهي شركة مختصة بالبحث عن النحاس في الكونغو "يونيون مينور" وتمتلكها شركة "سوسيته جنرال" القريبة من العائلة المالكة البلجيكية.
إن "المرتزقة" والمرتزقة العسكريين المحترفين ومن يسعى إلى شراء بضاعتهم، كان لهم وجود على مدار التاريخ. وكانوا يقدمون خدماتهم في الفترة الاستعمارية وفي فترة الاستعمار الجديد. إلاّ أنه في سابق الأيام، لم يكن نشاط المرتزقة "قانوني" و "شريف" كما هو الحال اليوم. فنشاطهم اليوم يجري تحت ستار رسمي حيث تقدم الشركات خدماتها وتبيع طاقاتها العسكرية" (P.M.C) إلى الزبائن بشكل علني ورسمي. ولعل أبرز مثال على هذه الشركات تلك التي تقدم خدماتها العسكرية والأمنية في العالم (G. 4. S) والتي تؤمن أمن الحجاج في السعودية وأمن بعض دول المنطقة.
إن داعش هو نوع خاص من (P.M.C)،
يعتمد في بنائه على ضباط مخابرات حكم صدام
حسين وينشط تحت راية "منظمة متطرفة اسلامية"
تنتهج عقيدة سلفية متطرفة، وهي ليست النموذج
الوحيد. إن ديفيد ميات، وهو شخصية انجليزية
مثيرة للجدل ويبلغ 67 من العمر، كان على صلة
لسنوات بالاسلامي "عبد العزيز بن ميات" و "عبد
القاري". وهو من نشطاء رموز "التطرف الاسلامي"
وكتب العديد من الكراريس المتعلقة بـ
"العمليات الاستشهادية" واشتهر بين السلفيين
المتطرفين. وقام بدور في تعبئة المرتزقة لهذه
المنظمات المتطرفة. واستناداً إلى ما ورد
آنفاً، فهناك قرابة 2000 شاب بريطاني وأكثر من
1000 شاب فرنسي وفي حدود 400 شاب ألماني
وقرابة 142 نمساوي، إضافة إلى مواطني بلدان
عديدة أخرى ينخرطون في صفوف داعش في سورية،
وهناك أرقام تشير إلى أن أعدادهم تفوق
المنخرطين في داعش من المواطنين السوريين
والعراقيين.