عادل حبة
بُعيد ثورة 14 تموز عام 1958، أصدرت حكومة الثورة قراراً بإلغاء الأحكام التي صدرت عام 1949 ضد قادة الحزب الشيوعي، وأعادت الاعتبار السياسي لهم باعتبارهم وطنيين عراقيين استشهدوا من أجل رفعة البلاد واستقلالها وسيادتها، وليسوا مجرمين توّجب شنقهم في ساحات بغداد، كما نصت قرارات محكمة النعساني الملكية القراقوشية السيئة الصيت آنذاك. وقد سبق لسلطة 14 تموز الوطنية أن ألغت العديد من القرارات التي أدانت الوطنيين العراقيين وأطلقت سراحهم من السجون، كما ألغت قرارات إسقاط الجنسية أو الإبعاد خارج البلاد، إضافة إلى إلغاء أحكام الموت بالعديد من الوطنيين العراقيين إبّان العهد الملكي، واعتبرتهم رموزاً وطنية في تاريخ العراق.
شهداء الانقلاب المشؤوم
لقد توقّع الكثيرون من محبي هذا البلد العريق أن تعمد السلطات التي توالت على حكم البلاد بعد انهيار الطغيان إلى إعادة الاعتبار للآلاف من ضحايا حزب البعث منذ أول كارثة أحلّها في العراق في شباط عام 1963، والتي أطلق عليها البعث صفة “عروسة الثورات”، ولحين انهياره في نيسان عام 2003. ولكن ما شهدناه هو أن الأحزاب المتنفذة وحكوماتها انهمكت في كيفية استقبال البعثيين في صفوفها ومعالجة وضع البعثيين في الأجهزة العراقية و”إنصافهم” والتفتيش عن رواتب التقاعد لهم وتحويلها إلى حيث يمكثون في دول الجوار، أو الاقتصار على معالجة ضحايا من لون واحد فقط. أما باكورة ضحايا حزب البعث في نكبة 8 شباط عام 1963 وضحايا مؤامرة الموصل وغيرها من ضحايا البعث فقد جرى إسدال الستار عليها و “لفلفتها” بشكل يثير التساؤل. فلقد طرأ
شهداء لهم المجد
نخبة الحداثة والتنوير في قبضة الانقلابيين
(*) المصدر مؤلف المؤرخ حنا بطاطو “الطبقات الاجتماعية والحركات الثورية في العراق”، والذي استند إلى وثيقة داخلية لحزب البعث العربي الاشتراكي تحت عنوان “ملاحظات الرفيق محمد عمران أمام المؤتمر القطري السوري الاستثنائي – 3 شباط 1964”.
1 شباط 2010






























