حسن حاتم المذكور
اقـتـرحـهـا امـرأة …
حسن حاتم المذكور
المـرأة : هـي الأبنـة فيتـامين وعافيـة الفرح العائلي … وهـي الأخت الحبيبـة والخيوط الأزليـة التي تشد العلاقات الأسرويـة الى بعضهـا وهـي الزوجـة الوفيـة الصبورة المضحيـة والمربيـة دائمـاً … والأم بكـل تجلياتهـا ويكفـي ان الجنـة تحت اقدامهـا ’ انهـا كـل هـذا مختصراً جـداً .. جـداً ’ ’ فلمـاذا يستكثـرون عليهـا ان يتشـرف مجلس النـواب برئآستهـا … ؟
اقتـرح البعض ان يكون الأستاذ حميد مجيد موسى رئيسـاً للمجلس ’ اختيار موفق كونـه اهـل لهـا ’ وانـا على ثقـة لـو سألوا الأستاذ حميد مجيد ان يختار بين ان يكون هـو او امـرأة لرئآسـة المجلس ’ لرشـح دون تردد امـرأة لرئآسـة مجلس النواب فخوراً بتلك الخطـوة الوطنيـة الأنسانيـة التقدميـة المنسجمـة مـع قيمـه الفكريـة والسياسيـة ’ واقترح البعض ان يكون الرئيس القادم لمجلس النواب مـن خارج كتـل حيتان التحاصص والمشاركـة ’ اي مـن المكونات والشرائح الصغيـرة ـــ محدوداً بـرجـل ـــ امـر جميـل جـداً ’ السيدة ميسون الدملوجـي كانت موفقـة بأقتراحهـا ان يكون الرئيس امـرأة ’ وذكرت اسبابهـا الموضوعيـة .
المـرأة ’ ابنـة واخت وزوجـة وام ’ واضافـة لكونهـا تشكل اكثـر مـن نصف المجتـع ’ فهي الأسس والقواعـد الأجتماعيـة والثقافيـة والأخلاقيـة والتربويـة التي يمكن عليهـا انشـاء مجتمعـاً سويـاً انسانيـاً ووطنيـاً متحضـراً لكنهـا مـع شديد الأسف لازالت داخـل المجتمـع العراقي محاصـرة مهمشـة ملغيـة داخـل البيئـة الذكوريـة ’ مهملة وكأنهـا مستعملات قديمـة داخـل مشاجب الغرور الذكوري ’ اختزلت وضيفتهـا الأجتماعيـة الرائـدة الـى (ربوت) حركتـه محكومـة بين المطبـخ وسرير تفريـغ الفائض مـن الشهـوة ’ فقـدت حقهـا في الحياة الكريمـة لا يتجاوز دورهـا الأجتماعي غيـر الطبـخ والتفريـخ ’ حتى بلغ الأمـر ببعضهـن مقتنعات ( امتساخـاً ) في التخلي عـن ادميتهـن وان مساواتهـن مـع الرجـل حالـة غير مقبولـة ( شـرعـاً ) يجب تجنبهـا ’ ووصـل الأمـر ان تتظاهر بعضـاً مـن مجاميعهن ضـد المساواة والعدالـة واعادة الأعتبار لدورهـن ’ مقتنعات ان مظهرهن الخارجـي يعـد عـورة اجتماعيـة مهينـة لكـرامـة وعـزة وعشائريـة الرجـل وموقعـه الأجتماعـي ’ يجب وبالظرورة تغليفـه والتستر عليـه ’ انهـن يمارسـن قتـل الروح والغـاء الجماليـة وفضائل الطبيعـة مـع سبـق الأصرار .
كمـا اشارت السيدة الفاضلـة ميسون الدملوجـي انتصاراً لحـق المرأة ’ رافضـة ان يكون كـل شـي فـي العمليـة السياسيـة ذكوريـاً مـن الرئآسات حتـى ابسط موظف … اضيف اليهـا ’ ان مشكلـة المجتمـع العراقي ومآزقـه ليس بعيـداً عـن طبيعتـه الذكوريـة ’ فمثـل ما هـي الرئآسات المصيريـة الثلاث ذكوريـة ’ فالدستور والأنتخابات ذكوريـة ايضـاً ’ كذلك الجيش والشرطـة والأجهزة الأمنيـة ’ وان العمليـة السياسيـة برمتهـا مضـافـاً اليهـا الديموقراطيـة مسترجلتين بممارسات ذكوريـة ’ جميع الأحزاب والكتـل والقوائـم وحتى النسبـة النسويـة 25% ذوريـة بأمتياز ’ نهـج التحاصص والتوافق والمشاركـة والمصالحات السياسيـة وكذلك الدسائس والمغامرات والغـدر بالآخـر جميعهـا ذكوريـة ’ تجهيز المفخخات وصنـع العبوات والأحزمـة الناسفـة وصناعـة الموت اليومـي والتستر عليـه ’ هـي الآخرى ذكوريـة ’ فقـط وبأرادة ذكوريـة دفعت بعض النساء البآسات الى مهمـة الأنتحار واجبرت على ان تغلف صدرهـا الأمـومـي بأدوات القتـل الجماعـي .
المـرأة اذا مـا اخترقت بجرأة وبسالـة اسوار الثكنـة الذكوريـة الى فضـاء دورهـا وواجباتهـا ’ فهـي الموهوبـة المبدعـة فـي الشعر والأدب والفـن والسياسـة والنشاط الأكاديمـي والتقني ’ وكذلك المربيـة والمرشدة والطليعـة فـي في مجال النشاطات الأجتماعيـة البنـاءة ’ واحيانـاً اذا امتزجت انسانيتهـا مـع دورهـا كأمرأة ’ فيصبـح عطاءهـا مميزاً سخيـاً في بيئـة القيم الوطنيـة والأعراف والتقاليـد والمباديء الأجتماعيـة تهذيبـاً وتطويراً للسلوك الأجتماعي العام ’ انهـا التربـة الأصلح لنمـو الثقافات الوطنيـة للآخـاء والمحبـة والتسامـح والميـل الحاد نحـو التحرر والديموقراطيـة والمساواة بين الأفراد والمكونات الأجتماعيـة .
الرجال يحتكرون الحيـاة ’ ولا يمكن لأي شـيء محتكراً الا ان يكون مشوهـاً ’ وفي هذه الحالـة لا يمكـن للرجـل ان يفلت مـن دفـع ضريبـة حالـة التشويـه التي ابتكرهـا ’ الأكثريات تحتكـر الحريات العامـة اهـانـة للكرامات ’ ومن يصادر حريـة الآخر ويهين كرامته لا يمكن له ان يكون حراً غير مهان ’ ولا يفهـم اطلاقاً القيمة الأجتماعية والأنسانية للحريـة والكرامـة ويكون مؤذيـاً للآخـر ’ لهـذا لا يمكن لنـا ان نكون جديين وموفقين وغير منافقين في الحديث عـن التحولات الديموقراطية ’ ان لـم نفتـح ابوابهـا عبـر المساواة بين الرجـل والمرأة … وبين الأكثريات والأقليـات فـي عـراق متحرر معافـا مـن الأورام والقيـح الكريه للشخصيات والسلالات والكيانات الماضـويـة المنتفخـة تفسخـاً ’ لهـذا السبب واسباب اجتماعيـة وانسانيـة وحضاريـة وثقافيـة وجيهـة اخرى ’ اقتـرح ان يكـون الرئيس القادم لمجلس النواب العراقي امـرأة ’ وليكون تصدر المسؤوليات في المستقبل الديموقراطي للعراق فقـط علـى اساس الأنتماء الوطنـي والنزاهـة والكفائة والتجرد فـي عراق يجب ان يتراجـع فيـه الولاء الطائفي القومي والمذهبي العشائري والحزبي الشللي ’ وليس للعـراق ــ وطنـاً وشعبـاً ـــ خيـار آخـر غيـر الطريق السوي الذي سارت وتسير عليـه دول العالـم المتحضـر وشعوبـه .
11/ 01 / 2009


