الدسيسـة تـلـد الدسيسـة

عدد المشاهدات: 3التصنيف: مقالة

حسن حاتم المذكور



الدسيسـة تـلـد الدسيسـة

حسن حاتم المذكور

حول المدفأة ’ تكشّف عـن الزوجـة ما ينبغي ان يكون مستوراً ’ اراد صاحب الدار ان يتدارك الأمر دون ان يشعر الضيف ’ فأفتعل روايـة يكسب فيهـا الوقت لينبـه زوجته .
” قبل عام كان لون الغرفـة رمادي ’ فصبغتهـا هـذا العام بالأبيض ” انظـر واشار الى السقف ’ وعندما نظر الضيف الى السقف وخـز الزوج زوجتـه دون ان تتوقع ’ فزت فحدث ما لم تحمـد عقباه ( ضـر … ) ’ التفت الضيف الى صديقـه قائلاً ( والله اخي لو مبقيهـه على صبـغ العام كان استر الك وللمـره ) ’ رباطهـه مجلس النواب لو مبقيهـه على صبـغ المشهـداني كان استر الهـم ولا هل بهذلـة .
قال الدكتور فؤاد معصوم رئيس الكتلة الكردستانيـة ( صوت العراق ) بعظمـة لسانـه ” ان اقالـة محمود المشهداني قـد اتفق ووقـع عليهـا بين الكتل الرئيسيـة فـي منتجـع ( ….. ؟ ) في الشمال ’ مقابل ان يكون الرئيس القادم مـن حصـة التوافق ” ــ الحزب الأسلامي بالذات ـــ الذي يتبجـح رئيسـه طارق الهاشمي بمناسبـة وغير مناسبة برفضه لنظام التحاصص والتوافق ـــ وهـو المولود منه ـــ والمتشبث بـه حتى على حساب اقرب حلفائه .
الدكتور المشهداني ارتفع على ظهـر نهـج التحاصص وبذات الدسيسة هبط وبكلا الحالتين لم يكن للوطن والوطنية والأنسان العراقي مصلحـة بذلك ’ الآن وبنفس الألاعيب الكريهـة لا يمكـن للرئيس القادم ان يولـد الا مـن رحـم دسيسـة محاصصاتيـة ’ وراحت اجزاء التوافق ترشح رموزهـا للرئاسـة ’ فكان جميع من رُشحوا اقـل افضليـة مـن المشهداني ’ فأمـا ان تكون رموز بعثيـة سابقـة او متهمة بعلاقة مع زمر الأرهاب وتحوي اضابيرها لدى السلطات فضائح مرعبة ’ فجميعهـم كما يقول المثل ( غـراب يكـل لغـراب وجهـك اسـود ) .

الدكتور المشهداني قالهـا صادقـاً ” ان اقالتـي هـي تمهيداً لأقالـة السيـد المالكي ” وهي واحدة مـن دسائس المنتجعات ’ وهذا ما كان واضحـاً على تصرفات ومناورات ومشاورات بعـض الأطراف فـي طبخـة تنال مـن السيـد المالكـي ’ ومثلمـا كانت اقالـة الدكتور المشهداني لا تعبـر عـن دوافع وطنيـة واخلاقيـة ’ بقدر مـا هـي دسيسـة سياسيـة ذات افق محاصصاتـي ’ وقفت مأزقـاً في بلعوم مجلس النواب ’ فكيف ستتعرى النوايـا اذا ما حاولوهـا مـع السيد المالكـي ’ خاصـة فـي وضعـه الراهـن المدعوم بالأنجازات الوطنيـة على اصعـدة الأمـن والأستقرار وشيئ مـن الأزدهار الى جانب تقدم قائمتـه ( دولـة القانون ) اخيراً في انتخابات مجالس المحافظات .
يقال ان الضحيـة تكتسب اخلاق وطباع وممارسات جلادهـا ’ فعلاً مـن يراقب الأجواء غير الصحيـة السائدة بين اوساط رمـوز العمليـة السياسيـة ومنهـا بشكل خاص اخلاقيـة دسائس التسويف والغدر بالآخـر ومحاولـة الأيقاع بـه والغاءه ’ تلك الأخلاقيـة البعثيـة المنشأ ’ تميـز الآن تصرفات وسلوكيات وعلاقات الأطراف التي كانت يومـاً معارضـة وضحيـة للنظام البعثي السابق .
صحيـح ان النظام البعثي قـد سقط ’ لكنـه ترك ثقافتـه واخلاقـه وممارساتـه وسلوكياتــه ارثـاً لمـن استورثوه بجدارة مـن معارضي وضحايا الأمس .

الملايين مـن بسطاء وفقراء ومعذبي الشعب العراقي مـن جنوبـه حتـى شمالـه مروراً بوسطـه ’ لا زالت تتخبط مضللـة مخدوعـة مستغفلـة داخـل مربـع واقعهـا المآساوي ’ لـن تحصـد مـن ثقافـة التصعيـد وفورة التطرف القومي الطائفي المذهبـي غيـر اختناقهـا داخـل اجـواء الفتـن والكراهيـة بعيداً عـن الأجواء الصحيـة جداً والتي هـي مـن حصـة المنتفعين .
ملايين المهجرين والمهاجرين والضحايـا لا زالوا محكومين ببـؤس واقعهـم المؤبـد ’ يجترون خسارة وضياع الوقت والفرص والوعود غيـر الجادة للرؤسـاء والفخامات والسيادات والسماحات ’ يتجنبون حفـظ الدرس واستخلاص الأجـوبـة التي ستضع خطواتهـم على بدايات مستقبلهـم ’ يبالغون فـي اغراق واقعهـم في الأحلام والأوهام ردحـاً غبيـاً خلف رئيسهـم وقائدهـم وممثلهـم ’ تلك المنظومـة التي استغلت وتستغـل بؤسهـم مكاسبـاً مجانيـة سريعـة للعائلـة والعشيرة وحبربشيـة الحـزب .
الكثير مـن المثقفين والسياسيين العراقيين الذين يحترمون مواقفهـم وتواريخهـم ومهنيتهـم ’ تقاتل اقلامهـم وكلماتهـم بأنصاف ووجدانية وانحياز لصف الملايين مـن كادحي ومظلومي شعبهم ’ بعكسهم نرى البعض واغلبهم متسللون مـن ماكنة الأعلام البعثي ومؤسساتـه ’ لـم يبذلوا جهـداً للأغتسال مـن اوحال الثقافات العفلقيـة وموروثات عقيدتهـا فتراهـم يمارسون بهلوانياتهـم بمنتهـى الخفـة والشطارة كالقردة ’ يقفزون مـن حبـل الى آخـر يستبدلون جلدهـم مـع اهـواء آخـر مصـدر لرزقهـم يموهون الحقائق ويسفهون الواقـع انتظاراً لمـا يسقط مـن جيب هـذا السياسي او ذاك.

فـي اعتقادي ان العراق يحتاج الى جيـل اخـر مـن السياسيين والمثقفين ’ ما كانوا قد تعايشوا مـع الواقـع البعثـي او تلوثوا فـي مستنقعـه ’ مواليـن كانـوا ام معارضين ’ ولـم يكملوا ما ينقصهـم داخـل بزارات المنطقـة الخضراء بتحاصصاتهـا وتوافقاتهـا وابتزازاتهـا ومساوماتهـا ’ جيـل يمارس ادواره الوطنيـة والأنسانيـة بمنتهـى الشفافيـة والصراحـة والوضوح والمصداقيـة ولا مكان فيـه للسماسرة والوكلاء والدجالين والمشعوذين .

والصبــر مفتـاح الفـرج .


10 / 02 / 2009