ذبحوا النجاة فـي حضـن سيدة النجاة

عدد المشاهدات: 2التصنيف: مقالة

حسن حاتم المذكور

ذبحوا النجاة فـي حضـن سيدة النجاة

حسن حاتم المذكور

آمر مرعب ومخيف ومثير للفزع … انهم ذبحوا الأطفال امام اهلهم وذويهم .. ذبحوهم بعد بسملوا وكبروا وربما انشدوا حماسياتهم التليديـة ’ ثم فجروا المتبقين ’ انه بركان من السفالـة … كانوا عرباً قادمون من بلاد اسلامية ’ هناك تلقوا دروس التعصب وثقافة التكفير والأبادة والألغـاء ’ وهناك تدربوا على التفخيخ والتفجير وفنون التصفيات ’ ومن هناك ايضاً تسللوا عبر الحدود بأبشع بشاعات الموت للعراقيين الأبرياء .

في كنيسة سيدة النجاة ’ كان الأبرياء يتوسلون اللـه ان يرحم العراق وينصر العراقيين ويجنبهم الأذى ’ يرجوه الأمن والأستقرار ويعيد الفرح الى عيون بنات وابناء العراق وان يغمرهم بالنجاة من حرائق الفتنـة والأقتتال ’ انهم مسالمون لاتألف قلوبهم الكراهيـة لأحـد ’ انها مفعمـة بالحب للآخرين ’ وليس في جيوبهم او مؤسساتهم حتى ابسط وسائل الدفاع عن النفس ’ انهم لايقاتلون حتى من يريد قتلهم ’ سلاحهم الرجاء الا يقتلهم ’ انها حالـة من السمو والنبل والشجاعـة الروحيـة ’ قال لي يوماً احدهم ” لو خيرت بين ان اقتل في العراق او اهاجر عنـه ’ لأخترت ان ادفن فيـه وطناً … انـه عراقنا ’ فمنا من هو بغدادي والأخر بصراوي وعمارتلي وموصلي واربيلي وكركوكي .. ووو .. فالعراق بحيرتنا ونحن اسماكه ولا نفضل غير مياهه وترابـه ’ اننا جميلين فيـه وهو الأجمل فينـا ”

اذا ما اكتمل مشروع اجتثاث المسيحيين والصابئة المندائيين والأيزيديين والأخرين ( لاسامح اللـه ) ’ فهل سيستمر العراق جميل ’ ام سيصبح شيءً يشبـه العراق فقط … ؟

خوفنا على العراق ان يصبح يوماً معوقاً اذا ما اكتملت تلك الدسيسـة المشبوهـة .

استعرض ذكرياتي’ وفي الجنوب العراقي بالذات ’ حيث كان معلم القريـة وموظفها الصحي ومرشدها الزراعي ’ اما مسيحي او صابئي مندائي ’ وهم الأستاذ والطبيب والمهندس في المدينـة ’ فبصماتهم راسخة على كل خطوة حضارية ’ ومن كان ضيفاً في السجون العراقية في الأزمنـة السوداء ’ يجدهم في مقدمـة المدافعون والمضحون ’ انهم النسيج الأهم لتاريخ وحضارة ما بين النهرين ’ وتلك وكثير غيرها ’ هي حقائق تاريخيـة لايمكن لأي منصف ان يتجاهلها ’ فالذي يخطط لأجتثاثهم او يحاول’ فليس الا كارهاً للعراق واهله ’ دخيلاً على وطنهم ’ ممثلاً لأجندات طائفية عرقيـة مشبوهـة ’ بعضها محليـة واغلبها اقليميـة ودوليـة .

المسيحيون وكذلك المكونات الأخرى ’ هم اشقائنا واحبائنا واهلنـا ’ وان لم يستقروا في ضمائرنا ووجداننا ’ فأي وفاء هذا الذي ندعيـه ’ قدموا للعراق والعراقيين وعبر التاريخ ’ الكثير ’ فلماذا نبخل عليهم بتقديم القليل ’ لايكفي ان نبكي دموع العراق مـن اجلهم ’ بـل يجب ان نحميهم مـن انفسنا ونجنبهم شر تطرفنا وجهلنا وتجاهلنا لحقيقتهم التاريخيـة ’ ومن اجلهم واجل العراق ’ علينا ان نغتسل من ثقافة البداوة والتكفير والغدر والألغاء الغبية البليدة حـد اللعنـة ’ ومن اجلهم واجل العراق ’ نعيد ارتداء هويتنا الرافدينيـة للآخاء والمحبـة والتسامح والمساواة والسلام ’ ثقافـة وطنيـة راسخـة يتباها بها العراق قيـم وتقاليد واعراف اجتماعيـة ترفع مـن شأنـه علماً من اعلام الأنسانيـة والتحضر .