مرة
صاحبت القناطر،
ألفتها ،
فما عادت الأنهار تجهلني
بتّ أنا الفنار الذي تراوده عن نفسه
ولا أقول.
تمنحني ضفة للجوار
وأخرى للحوار
وأخرى للخطاوي النبية
إذ تأخذ شكل أنثى
فتأخذني الضفاف
ولا أقولُ …
تقدًّ قميصي ـ كل ليلة ـ من الجهات أربعها
ولا أقول : ” ربّ السجن أحب إليّ “
لا أقول : ربّ السجن أ ….
فيا نهيرات بلادي الظامئة
بالغصة الوثقى أتيتُ
وبالغصات أعاود
أجيء ـ كما الليل ـ عشياً
أهبطُ
بين فراتين اثنين
انزوي في ألق العشب
ثم أحكي للبساتين الصديقة
عن النار والنارفجة والناطور
عن مجمرة خضراء شرق الصدر
عن نهرنا الغض الذي ما شاخ
وعن ” بعقوبة ” إذ ينتابها ـ بالغفلة ـ
إثر زفاف المطر الساذج
طقس قزحي
وعنك يا امرأة الوجع الحلو أحكي…
وماذا لو حكيت ؟
أفتفقهُ البساتين سرَّ وضوئي
من نهر المدينة ليلاً ؟
وأني
في البحر الأول من ليلي ذاك بكيت
وفي البحر الثاني كذاك
وفي رابعة الليل الفضي أتيت
لوحدي
أطلب مسرى أقدام تطأ الماء،
ويحملها
” أمحي قيل
وقيل سرق “
فرجعت بأشيائي تلك ألوذ
رجعت فناراً
وعن نفسها
بتّ أراودُ
أنهار بلادي الظامئة .


