مقالات وآراء حرة

عدد المشاهدات: 1التصنيف: مقالة

           

                                                                        الأثنين 15/4/ 2013

عذرا للعنوان.. من الطهارة .. الى المنارة….

الشأن الآخر الذي أود الحديث عنه ويصب في جانب آخر غير جانب العمل والمساعدة الاجتماعية , ولكن تقريبا في نفس مصب المنارة والطهارة .. هو الجنًة الرأسمالية؟؟؟؟ التي نعيشها وكيف كنا (ذات يوم) نريد القضاء عليها!!أليس الواقع الرأسمالي الذي نعيشه يشير الى الجنان… رواتب جيدة, أما اذا كنت تعيش مع (الآخر) زوج أو زوجة فهذا النعيم أكبر.. تشتري ما تريد وما تشتهي .. تمتلك بيتا دائميا أو بيتا صيفيا أو كلاهما… تقضي عطلك (قد يكون أكثر من مرة في السنة) في سفرات سياحية في بقاع العالم ربما لم يحلم الكثير منًا بزيارتها.. واحيانا تبذخ في الصرف .. والعديد والعديد من وسائل الراحة المتوفرة ناهيك عن الامان شبه المطلق.. ولكن السؤال هل العالم الرأسمالي هو الجنة حقا وقد كنًا مخطئين في النظرة والنضال ضده خلال أجمل سنوات عمرنا ؟؟؟

أنا أنقل تجربتي (ولم تكن متواضعة أبدا) كأحد العمال الفنيين وقد حصلت على التأهيل المهني الفني في السويد وكان عمري أكثر من أربعين عاما.. لحاجة سوق العمل آنذاك ليد فنية عاملة ولكي أخرج من نظام المساعدة الاجتماعية وليس من اجل سواد العين كما يقال رغم أن النتيجة تصب في هذا الجانب الراقي من معنى الانسانية… العمل… أقول أول ما تعلمته بشكل ملموس وليس نظري كالسابق.. أنني كعامل أعامل كبضاعة وليس كبشر في سوق العمل.. قال لي أول معلم مهني ألتقيته .. اذا كنت تريد الحصول على عمل عليك أن تبيع نفسك؟؟ يا للهول ماذا تقول ؟؟؟ نعم قال لي ذاك المعلم.. اذا كان رب العمل لا يرى فيك بضاعة جيدة يربح منها فلن يشتريها أي لن أحصل على عمل.. أنت في السوق للتبضع تريد أفضل بضاعة بأرخص الاسعار وهذا ما يريده أرباب العمل في البحث عن اليد العاملة.. جيدة وسعرها يحدده العرض والطلب .. كلما كانت مؤشرات العطالة عن العمل عالية كلما كان الحصول عليها أسهل وأرخص.. لذا عليك أن تقاتل لتثبت أنك الافضل وتقنعه (بشرائك!!!) .

مررت في حياة العمل هنا مرتين كعاطل عن العمل والسبب في كلا الحالتين هو نقل الانتاج الى دول أخرى لرخص اليد العاملة هناك.. ثم أعود وأحصل على عمل بعد أن تحرق الاعصاب وتداس المبادئ التي آمنت بها… فأنا هنا غريب وعليً’ اولا وأخيرا أن أحصل على عمل لأدبّر شؤون عائلتي .. ومن أجل الالتفاف على النقابات وأنجازاتها أقر قانونا منذ عدة سنوات وهو قانون أنشاء مكاتب (تأجير!!) العمال للمؤسسات التي تحتاج يد عاملة مؤقتة.. فصلية على سبيل المثال أو عامل بديل لمريض أو مجاز أو غير ذالك.. وهذا يعني من عمل قد يكون ليوم واحد او يمتد لسنوات !!! ولكنه ليس عملا ثابتا وبأمكان رب العمل الاستغناء عنك في أية لحظة وبدون انذار.. ويستغل العديد من أصحاب المعامل هذه (الثغرة؟؟) القانونية ويلجأون لتأجير العمالة بدلا من تعيينها للتهرب من الالتزام بقوانين العمل وحرية الفصل الفوري… وأكثرية من يعيش هذه الوضعية المزرية هم العمال.. فهل هذا النظام الحلم الذي كان خطأ النضال ضده ؟؟

هذا غيث من فيض… ربما هناك من يريد المقارنة بين هذا الوضع وبين وضع عمالنا في العراق على سبيل المثال ؟؟ قد تكون الصورة الظاهرة كما يريد ذلك البعض ولكن بالنسبة لي أقول أن كلا الوضعين هما الطهارة بعينها… هناك طهارة قذرة وفاحت جيفتها.. وهنا طهارة تملأها العطور والاكسسوارات الظاهرة.