جاسم المطير
جاسم المطير
أصبحت النكتة السياسية أو النكتة التي تتناول وضع القادة السياسيين العراقيين في السنوات الخمس الأخيرة إحدى وسائل ” التعبير ” عن المعارضة لنظام حكم المحاصصة أو عن الرفض لقرار من قرارات وزارة النفط الطائفية ، أو للتعبير عن التذمر من وضع اقتصادي – اجتماعي معين بسبب انتشار أغاني نانسي عجرم واختفاء رقصات نجوى فؤاد وانتشار الحشيشة والمخدرات في البصرة والديوانية بدلا من أمستل وبلاك ليبل ، إلاّ أن تلك النكات بمجموعها هي في الواقع وسيلة مسلية للغاية بالنسبة للعراقيين الذين يعانون حالات العنف والإرهاب والكآبة .
يقال مثلا:
أن مجلس الرئاسة المتكون من أصحاب الفخامة الثلاثي ، الطالباني والهاشمي وعادل عبد المهدي أنهم أرادوا السفر إلى القاهرة في العام الماضي بطائرة عراقية واحدة ، غير أن كابتن الطائرة رفض الإقلاع لأن وزن الطائرة صار ثقيلا أكثر من اللازم مما يعرضها للسقوط ..!
ويقال مثلاً :
أول لقاء تم بين الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر وبين السيد عبد العزيز الحكيم . قال الحاكم الأمريكي حال دخوله إلى مكتب الحكيم :
ــ كود مورننك ..
في الحال جاوبه السيد عبد العزيز :
ــ مورننك كود ..
كان السيد عمار الحكيم حاضرا هذا اللقاء فسأل والده ماذا قلت للمستر بريمر ..؟ أجابه الوالد : بريمر قال لي السلام عليكم وأنا أجبته : وعليكم السلام ..!
بهذه الصور وغيرها تزايد معدل إطلاق الناس للنكت السياسية مستفيدين من كوميديا عادل إمام أحيانا ومن روح الدعابة السياسية من دريد لحام في حالات أخرى ، أو من دعابات إسماعيل ياسين وعبد الفتاح القصري في حالات ثالثة . وقد اشتهرت نكات عراقية خالصة بكم ٍ هائل ٍ في مجالس بغداد والنجف والبصرة وبين المغتربين العراقيين في كل الدول العربية والعالمية وغالبية تلك النكات تركز عن حيرة العراقيين في هذا الزمن لعدم قدرتهم على ” توريث ” سيكائرهم بسبب شحة الغاز ، أو عن انتشار الزكام بأنوف المواطنين بسبب عدم توفر المسكنات في البانزيخانات ..!
النكات تُطلق كل يوم في العراق تبعا للأوضاع السياسية والشعبية المثيرة للضحك والسخرية في كثير من الأحيان التي يعيشها المواطن العراقي ، إذ لا يمر يوم دون أن يكون هناك تعليق علي قرار يصدره نوري المالكي الذي لم يبتسم في شاشة التلفزيون حتى هذه الساعة ..! أو على مشاهدات أفلام مجلس النواب برئاسة الكوميدي الظريف محمود المشهداني . تطلق النكات في البيوت أو في مقهي أو نادٍ أو أي مكان آخر حيث تلقى عشرات النكات تتناول ” أقوال ” إبراهيم الجعفري عن الديمغرافيا أو ” تخريجات ” علي الدباغ عن مسرحية العيال كبرت أو ” مبتكرات ” السيد مقتدى عن التمضمض بدخان السيكاير في معسكرات جيش المهدي أو ” تبريرات ” جلال الدين الصغير او خالد العطية أو ظافر العاني عن ضرورة قراءة الصحف بالحمـّام ..!
تمتاز النكتة السياسية بالطرافة الشديدة وبالنقد اللاذع . إذ لا يمنع كونها تتعلق بشأن عام أن تأتي خالية من الطرافة في بعض الأحيان لكنها تعبر عن موقف شعبي عام من قضية عامة رغم إن عامل الطرافة هو الذي يعطيها المزية الثانية التي تشتهر بها وهي السرعة ، فيكفي أن يمر يوم على نكتة معينة لتجدها قد وصلت لمسافات بعيدة إلى لندن بواسطة الفنان المسرحي رسول الصغير أو إلى نيوزيلندا بواسطة المحامي عربي فرحان أو عابرة المحيطات لتصل إلى استراليا بواسطة الشاعر يحي السماوي أو قاطعة صحراء الرمادي والقرى الدليمية لتصل ربما إلى سوريا أو مصر أو الأردن بواسطة الفنان قصي البصري ، وربما تتعرض النكتة وهي في مرحلة التداول إلي نوع من التغيير أو الإضافة كما يفعل الفنان محمود ابو العباس ، ويمكن أن تبقي كما هي، لو كانت من النوع الذي يصعب التغيير فيها أو كانت كافية ومؤدية للغرض دون تغيير، ويستحيل بالنسبة للنكتة السياسية أن يُعرف مصدرها بسبب انتشارها الواسع والسريع في مدن العراق كافة ، وقد تكون ” سرية ” المصدر بالنسبة للنكتة هو أحد عوامل فعاليتها؛ إذ تكون في الغالب مباشرة وشديدة النقد لنظام الطائفية والمحاصصة وغير ذلك من إبداعات بعض القادة العراقيين الديمقراطيين الذين يعتقدون ان السمبوسة هي نوع من السيكاير الأجنبية …!
متى تتفجر النكات في قلوب السياسيين العراقيين لتحولهم من النوم إلى اليقظة ..؟ فمن السخرية أن تكون في بلادنا وزارة اسمها ” وزارة الثقافة ” لكنها ما زالت بحاجة إلى ” ثقافة ديمقراطية ” لا يمتعض منك موظفوها إذا وجهت لهم انتقادا ً ساخرا ً ..!
************
· قيطان الكلام :
• سياسة ٌ من دون طرائف مثل هبيط من دون لحوم ..!!
************
بصرة لاهاي في 27 – 5 – 2008


