جاسم المطير
جاسم المطير
في 5 – 11 – 2007 وفي المسامير الطويلة المرقمة 1395 ( موجودة في أرشيف موقع الحوار المتمدن ) كنت من أوائل وقلائل الكتاب العراقيين الذين ( تنبئوا ) باحتمال وصول أسعار النفط إلى 150 دولارا خلال عام 2008 وقد تحققت هذه ( النبوءة ..!) بالفعل في تموز الماضي . ثم جاءني ( الإلهام التنبؤي ) مرة ثانية في آب / أغسطس الماضي خلال حديث نفطي – سياسي أمام الصديق الكريم الطبيب العراقي الاختصاصي الدكتور عزيز الشيباني المقيم في الولايات المتحدة الذي تفضل بزيارتي في بيتي أثناء قدومه إلى أوربا لإغراض مؤتمر علمي . كانت (نبوءتي ..! ) الجديدة هذه المرة أن أسعار النفط ستعاود الهبوط لترتد إلى ما كانت عليه أيام الغزو الأميركي للعراق . كان الصديق المهندس عباس الدليمي حاضرا هذا اللقاء الودي عن أحاديث الحروب والأزمات المالية ودور النفط فيها .
اليوم صار سعر برميل النفط بحدود 45 دولارا صاعدا أو نازلا نقطة أو نقطتين كل يوم ..! يعني هذا أن الدول المنتجة للنفط ومنها العراق الجديد قد خسرت حوالي 100 دولار عن كل برميل في أربعة شهور فقط لا غير .. وإذا ما استمرت حالة الركود الاقتصادي تضرب اقتصاد الولايات المتحدة واليابان والصين والبلاد الأوربية وهي الدول الأكثر استهلاكا للنفط خلال الشهور والأعوام المقبلة فبإمكاننا القول : اقرءوا السلام على اقتصاد العراق الجديد الذي تعتمد ميزانيته السنوية على عائدات النفط بنسبة 99, 97 % ..!! بل يمكن القول أن رواتب الصحفيين العراقيين المتقاعدين ستظل كما هي الآن بحدود 500 دينار عراقي شهريا أي أقل من نصف دولار ، وأن مشاريع تبليط شوارع منطقتي التاجي والدورة ستتوقف ، وأن قرار صرف المعونات الاجتماعية للأرامل لن تتم .. وأن جامعة الكوفة لن ينالها التعمير .. وأن مجاري الصرف الصحي ستظل طافحة في الشوارع .. وأن حيوانات حديقة الحيوان في منتزه الزوراء سوف ( تنفق ) أي تموت من مرض السكري .. وان محافظة الأنبار تظل بلا آبار .. وأن سلاح الشرطة الوطنية يظل فقيرا يستجدي المعونات ..وأن مطلب زيادة رواتب أعضاء البرلمان الأشاوس لن تتم وأن رواتب الأطباء وأساتذة الجامعات ستظل تحت خط الفقر .. وأن العاطلين عن العمل يتظاهرون كل يوم .. و.. و .. و أشياء كثيرة ستحدث وهي ليست في حسابات مستشاري دولت رئيس الوزراء ولن تكون في حساب معالي وزير المالية ولا في حساب معالي وزير الداخلية ..
قريبا جدا سيقول لكم سعر النفط : شوفوني شوفوني سوف أهبط بالمظلة .
سيقول النفط بصراحة : إلى اللقاء أيها الخبراء النفطيون في وزارة النفط العراقية عندما يصير سعري قريبا بحدود 25 دولارا للبرميل ..!
حقا أقول أن هذه ( التنبؤات ) جميعها ليست من عقلي ولا من خيالي لكنها بقيت في ذاكرتي منذ عام 1952 حين قرأت رواية عنوانها ( ارض ثمارها من ذهب ) لمؤلفها الكاتب البرازيلي جورج امادو ، وهي الرواية التي فاتت على القادة العراقيين الجدد ولم يقرءوها مع الأسف .
أيها المواطنون العراقيون على المدى القريب سيتلقى الاقتصاد العراقي المتدهور ضربة جديدة إما بهبوط أسعار النفط إلى القاع أو بتخفيض إنتاجه إلى القاع .. في الحالين ستتدهور الخدمات بمختلف أنواعها إلى القاع أيضا وسوف تدعوكم حكومة الوحدة الوطنية إلى التقشف الشديد في استهلاك الماء والكهرباء لأنكم ما زلتم مبذرين .. ! أما مصافي النفط فسوف تعتكف .. فماذا انتم فاعلون ..؟
************
· قيطان الكلام :
• نحن في عصر صار فيه كل شيء بارتفاع إلا أسعار النفط بانخفاض ..!!
************
بصرة لاهاي في 8 – 12 – 2008


