جاسم المطير
جاسم المطير
في العشرين من نوفمبر/ تشرين ثاني من كل عام يتم الاحتفال في كل أراضي المعمورة باليوم العالمي للفلسفة إلا أراضي الرافدين فأنها ليست معنية بهذا الأمر ..! وقد مرت المناسبة الفلسفية يوم أمس ووزارة الثقافة العراقية لم تتذكر هذه المناسبة بسبب انشغالها بفلسفة الطائفية .!
وكذلك لم تحتفل ” دار الحكمة ” البغدادية ولا دار الشئون الثقافية ولا غيرها بهذه المناسبة الجليلة لأن أحدا من لاعبيها ، كما يبدو ، لم تطخ الكرة بقدمه حتى الآن فكيف يستطيع وضعها بداخل الهدف ..؟
ربما يقول أحد القراء : ( عرب وين طمبورة وين ..) وهذا القارئ على حق لا شك في ذلك . فمثقفو وزارة الثقافة منشغلون بدراسة فلسفة الاتفاقية الأمنية العراقية – الأميركية فما شأنهم مع العالم والفيلسوف اليوناني فيثاغورس الذي قدم الحكمة ومختلف أنواع المعارف للبشرية جمعاء وظل يؤكد للناس أجمعين حتى يوم مماته انه ليس حكيما لكنه محب للحكمة .
أما بعض ربعنا الفلاسفة في البرلمان العراقي فقد نسوا أو تناسوا أن محبة الحكمة هي سر تميز ومكمن عبقرية الأمة اليونانية التي قدمت للبشرية الجيل الأعظم من الفلاسفة الذين طرحوا كل القضايا والمشكلات المتعلقة بأصل الوجود وأصل البشر وقضايا الإنسان الأخلاقية والسياسية والجمالية وقدموا فيها رؤى ثاقبة ألهمت المجتمع اليوناني وفجرت طاقاته وجعلته محط أنظار العالم أجمع آنذاك وجعلت الحضارة اليونانية رائدة وملهمة للحضارات التالية في الفلسفة والعلوم المختلفة.
كما تناسى بعض أعضاء البرلمان العراقي أن كثيرا من المتحضرين المسلمين التقطوا خيط الحكمة من الفلاسفة اليونانيين آخذين ومستلهمين علوم سقراط وأفلاطون وأرسطو وصاروا فلاسفة نالوا شهرة عالمية كالكندي والمعتزلة وإخوان الصفا والفارابي وابن سينا وأبن رشد وغيرهم . كانوا جميعا قد استوعبوا ونوروا الأجيال اللاحقة بضرورة احترام روح الجدل والحوار واحترام حكمة الديمقراطية وعدم التجاوز على الحقوق البرلمانية .
بعض البرلمانيين العراقيين لا يعرفون حتى الآن كيف يقدمون أفكارهم للرأي العام في داخل البرلمان وفي الشارع العراقي لانهم لا يعرفون أصلا ان بداية عصر النهضة الأوربية اعتمدت بالأساس على أفكار فلاسفتنا المتنورين التي قام بنشرها فرانسيس بيكون في انكلترا وديكارت في فرنسا وبعدهما فلاسفة عصر التنوير من أمثال فولتير وجان جاك روسو ومونتسكيو إذ قاموا بالدور التنويري الذي نقل الأوروبيين من عصور الظلام والجمود إلى عصر التقدم المستمر والانفتاح العقلي على قضايا الوجود والعالم فضلا عن قضايا الإنسان خاصة في مجال الحياة الاجتماعية والسياسية من ناحية ، والتقدم العلمي من ناحية أخرى .
من هؤلاء وأولئك صارت برلمانات أوربا وغيرها مدارس للديمقراطية السياسية بينما يرجع بعض أصحابنا البرلمانيين إلى الوراء 15 قرنا طالما ظلت وزارة الثقافة العراقية بعيدة عن الثقافة والفلسفة ونشرها بين البرلمانيين الأميين على الأقل ..!
كثير من البرلمانيين العراقيين يعتقدون أن البرلمان الهادئ كالبرلمان الهولندي والسويدي والفرنسي والأميركي والصيني لا يصنع أبطالا في الشاشات الفضائية .
************
· قيطان الكلام :
• في نظر بعض نوابنا الكرام أن برلمانا بلا فوضى ما يسواش .. تلك مبتكرات فلسفية عراقية جديدة في يوم الفلسفة العالمي ..!
************
بصرة لاهاي في 21 – 11 – 2008


