خطاب غرامي إلى أهالي البصرة عن محبوبة رقمها 428

عدد المشاهدات: 2التصنيف: مقالة

جاسم المطير

جاسم المطير

يا مدينة البصرة :

بناك ِ ثاني الخلفاء الراشدين عمر بن الخطاب وتولى إدارتك من قضى فيها حياته بالخير مثلما تولاك حاكم مهين وقاس وصوت بلا رحمة . لكن الناس ظلوا ماثلين أمامك طوال قرون يهزجون بأغانيك والى الأبد .

في قلب الأزمان الخالية ازدهرتِ

تناهى إليك الغنى

تألقت تجارتك في كل البقاع

لبستِ الديباج والحرير والبسوها لبلاد الخليج والهند والصين .

كل سفينة قدمت إليك زخرتْ بكل حاجات الإنسان من الغذاء والدواء واللباس والأفكار.

كنتِ نورا وضاء . صارتْ كل المدن الأخرى ظلا يتبعك . أزاهير فحول العلماء والفقهاء تفتحت حواليكِ بفضل النور المتجاوب مع هدير ساعات الزمان المتحرك بالعلوم والفنون والآداب.

يا أم الفراهيدي الذي انبت نبتة أبدية متطورة في علم اللغة والعروض .

يا أم سيبويه الذي أنجب كتابا سمّاه العلماء ” البحر ” لغزارته وغزارة عطاء مُنح إلى اللغة العربية .

يا أم اسحق بن حنين العبادي النصراني ، الطبيب الذي منحنا ومنح الناس العرب أجمعين كتاب أرسطو “الإلهيات”.

يا أم المدرسة العظيمة التي ذاع صيتها في كل الأفاق ، مدرسة أخوان الصفاء .

يا أم حنين بن إسحاق العبادي النصراني ، صاحب المقالات العشرة في مداواة العين وصاحب كتاب طبقات العين .

يا أم الدؤلي أبو الأسود الذي اخذ علم النحو من علي بن أبي طالب .

يا أم عبد الله بن المقفع الذي آبتْ البلاغة العربية إلى كتبه : الأدب الصغير والأدب الكبير وكليلة ودمنة .

يا أم الجاحظ صاحب الرسائل والكتب الفريدة الخالدة .

يا أم الطبيب النصراني أبو العباس يحي بن سعيد ابن هارون صاحب المقامات المسيحية.

يا أم الحسن البصري رمز التصوف والزهد والضمير.

يا أم الحريري صاحب المقامات الخالدة .

يا أم واصل بن عطاء رمز المذهب الاعتزالي.

يا أم الحسن بن هيثم صاحب كتاب تولد الحيوان ومعرب الاقليدس في الحساب والهندسة .

يا أم السروسي أبو عمر معرب كتاب بطليموس اليوناني .

يا أم يحي بن عدي معرب كتاب أرسطو.

يا أم الفرزدق الشاعر المتين المتحمس .

يا أم الحسن بن هانئ الشاعر أبو نواس رمز الرقي الشعري المتحرر .

يا أم العسكري هلال ..

يا أم الأصمعي ..

يا أم الماوردي ..

يا أم مفسر الأحلام ابن سيرين ..

يا أم السياب ومحمود البريكان وسعدي يوسف ومحمد سعيد الصكار وطالب غالي ومحمد خضير ومحمود عبد الوهاب وشاكر محمود وعايدة ياسين وعبد الله رشيد .

يا أم آلاف الأدباء والفنانين والرياضيين .

يا أم النبوغ والأدب والنابغين .. يا أم النخيل والمد والجزر وكل العطايا .. يا أم العظماء والفقراء أناشدك ِ بصوت قوي فأنت العروس التي أشعلتُ من اجلها مصباح حياتي .

أيتها المدينة المعذبة بالقهر والفقر والحروب : لا تحجبي نظرك عن قائمة رقمها 428 تحمل اسم التيار الوطني .. تذكري هذا الرقم الآن ، الآن ، وفي كل يوم حتى موعدنا في يوم 31 – 1 – 2009 كي تشرق الشمس عليك ِ ولا تغرب .


بصرة لاهاي في 10 – 12 – 2008