ضاع دم كامل شياع لأن لجان التحقيق لا تحقق ..!!

عدد المشاهدات: 2التصنيف: مقالة

جاسم المطير

جاسم المطير

صار عقل العراقيين جميعا مشوشا إلى حد كبير عن قضية اسمها ” لجان التحقيق ” فالأصوات الكثيرة تنبعث كل يوم من حناجر العراقيين تطالب التحقيق بجريمة من الجرائم المليونية المرتكبة بحق العراق والعراقيين .. الكل يناشدون : أيها القضاة اخبرونا من صنع جريمة جسر الأئمة ومن كان مسئولا عن تفجير الدماء في الزركة ومن نسف مسجد سامراء ومن حرق البنك المركزي ومن اختطف البريطانيين الخمسة من وزارة المالية ومن اختطف أعضاء اللجنة الاولمبية ومن قتل كادر قناة الشرقية في نينوى ومن قتل نقيب الصحفيين شهاب التميمي ومن سرق ومن نهب .. !!

لا جواب على كل هذه الأسئلة غير صمت ” لجان تحقيق ” شكلتها الحكومة لمحاسبة القتلة والفاسدين كما قيل في البيان الرسمي المذاع بصوت الناطق الرسمي لأن أعضاء هذه اللجان يعشقون الصمت ، كما يبدو ، ويخشون تهديدات هذا الهرقلي أو ذاك من هراقلة الميليشيات الممتلئة بحرارة الحقد على كل ما هو جميل وطيب في وطننا .

في أوائل شهر سبتمبر 2008 عقد المثقفون العراقيون في هولندا اجتماعا لتأبين الشهيد كامل شياع المستشار في وزارة الثقافة وصار من رأيهم أن يرفعوا عريضة ورجاء إلى السادة :

فخامة رئيس الجمهورية
دولت رئيس الوزراء
معالي وزير الداخلية

تضمنت العريضة المرسلة رسميا بواسطة السيد سفير جمهورية العراق في هولندا ، طلبا واحدا مشروعا هو تشكيل لجنة تحقيق عادلة ونزيهة ومحايدة لمعرفة قاتل المثقف العراقي كامل شياع . ورغم مرور هذه المدة الطويلة فأن أصحاب الفخامة والدولة والمعالي ليس فقط صمتوا عن العدل في تشكيل اللجنة بل أنهم لم يحترموا نداء اخويا إنسانيا صادرا من مجموعة مثقفين عراقيين حريصين على أمن الوطن وسمعته وعلى مستقبله . فلم يرد إليهم لا تلفونيا ولا كتابيا ما يشير إلى أن السيد السفير قام بواجبه الرسمي بـ” إرسال ” العريضة ، كما لم يرد من أي مكتب من مكاتب السادة المسئولين الثلاثة الكبار لا تلفونيا ولا بالايميل ما يشير إلى ” استلام ” العريضة ..! ‏هكذا آل وضع المثقفين العراقيين يسمعون صوت الرصاص أولا ثم يسمعون صوت الصمت إلى الأبد ..!!‏

نحن نعرف أن كل الناس يهملون ويتكبرون ولكن الغريب أن إهمال القادة العراقيين أكبر من جميع الذين يغلقون قلوبهم ولا يفتحونها مهما كان الدقّ عليها قويا ..!!

الحق أقول أن أبناء الشعب صاروا لا يفهمون لماذا تجري الأمور بهذه الصورة المعتمة . هل صارت أبواب المسئولين العراقيين مغلقة بوجه أبناء جلدتهم . هل يتوجه العراقيون بطلباتهم إلى مدير رعاية ثلوج أوكرانيا أو إلى بواب القصر الرئاسي في دولة الشيشان أو إلى باعة الإبل في جيبوتي أو إلى مقر الأمم المتحدة في بلوشستان للمطالبة بأبسط حقوقهم ..؟

لم يعد أمام العراقيين غير اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى في السماء السابعة للاستفسار حول وصول أو عدم وصول عريضة المثقفين العراقيين في هولندا إلى كبار المسئولين العراقيين ، وغير الاستفسار من جبرائيل أو عزرائيل عن نتائج التحقيق في اغتيال الشهيد كامل شياع ..!!

يا رب العالمين : لقد علت أصوات العراقيين بالشكوى والشك . ثم خفتت بعد أن دب اليأس في قلوبهم ..!!


************
· قيطان الكلام :

• أعظم صناعة لخداع الشعب العراقي هي الحديث في الشاشات الفضائية عن مكياج الديمقراطية العراقية الملطخة بالدم الأحمر ..!!

************

بصرة لاهاي في 25 – 10 – 2008