أفكار صغيرة عن انتخابات كبيرة ..!!

عدد المشاهدات: 2التصنيف: مقالة

جاسم المطير

جاسم المطير

خلال الفترة من 1- 1 – 2009 لغاية 31 – 1 – 2009 كان دعاء العراقيين في كل مكان هو : ( يا رب ساعدنا على اختيار الرجل المناسب في المكان المناسب ) خاصة حينما أفرزت القوائم الانتخابية آلاف المرشحين والمرشحات الذين كانوا يوزعون المناشير عن تاريخهم الشعبي النضالي وعن كفاءاتهم التكنوقراطية .. ! وتحولت بذلك 14 محافظة عراقية على الأقل إلى بؤر نشيطة لممارسة أساليب عمل ديمقراطي ربما لأول مرة بعد خلاص وطننا من النظام الشمولي الاستبدادي الصدامي .

لقد أثيرت في فترة الاستعداد لانتخابات مجالس المحافظات نقاشات كثيرة ، عن الديمقراطية وعن حرية الصوت الانتخابي ، على صفحات الصحف اليومية وعلى شاشات القنوات الفضائية وفي داخل الاجتماعات الجماهيرية التي عقدت للدعاية الانتخابية في غالبية المدن والقرى العراقية .. كانت النقاشات الكثيرة قد حملت أفكارا متنوعة عن الانتخابات الحالية ونتائجها المختلفة عن انتخابات عام 2005 .

بعض المتناقشين كان يعتقد أن هذه الانتخابات ستكون ” نهاية التاريخ ” استنادا إلى نظرية الكاتب الأميركي فرانسيس فوكاياما وبعضهم يعتقد أن هذه الانتخابات هي بداية ” نظام عراقي جديد ” مثلما اعتقد جورج بوش الأب أن نهاية حرب الخليج الثانية ستكون بداية نظام عالمي جديد .

في الحقيقة أن عقدين من الزمن مضيا لم يتأكد فيهما لا قول نظرية فوكوياما ولا نظرية بوش الأب لذلك فمن يقول أن الانتخابات لمجالس المحافظات العراقية هي نهاية تاريخ الفساد في بلاد الرافدين هو شخص واهم بالتأكيد . من يقول أن الانتخابات هي نهاية تاريخ الاستبداد أو نهاية تاريخ التناقضات الاجتماعية فهو واهم أيضا . ومن يقول انها ستكون نهاية تاريخ التخلف الزراعي أو الصناعي في بلاد النهرين فهو واهم ..! بإمكاني اختصار الحالة والواقعة بالقول أن فترة الشهر الأول من عام 2009 كانت بداية مرحلة تحول حقيقي نحو بعض مظاهر الديمقراطية رغم ما صاحبها من قلق يومي تحسبا لما قد يعكر صفو الوضع الأمني المستقر إلى حد كبير بعد صولة الفرسان .
المهم أن الانتخابات هي خطوة واحدة ضرورية لبناء السلطات المحلية في المحافظات على أسس من الديمقراطية .. وهي خطوة أولى نحو تنظيم المهام الإدارية للدولة وتحديد قائمة أوليات أعمالها ووظائفها .. أنها خطوة للبحث عن الجديد في دولة المستقبل الجديد .

أتمنى أن يعود من المنفى والمغترب إلى العراق بعد هذه الانتخابات جميع نجوم موسيقى البوب العراقي وجميع قراء المقامات وجميع نجوم السينما العراقية وجميع نجوم المسرح العراقي وان يعود ألوف المثقفين والعلماء والأطباء العراقيين لكي يساهموا جميعا في بناء عراق جديد خال من الأحزان وليواصل العيش بحرية على أنغام الأغاني والعطاءات الشعبية .

************
· قيطان الكلام :

• نصيحة إلى كل السياسيين العراقيين : لا ترهقوا أنفسكم مع أحوال الدنيا فإنكم لا تخرجون منها إلا في توابيت خالية من كل مال حتى لو حلال ..!!
************

بصرة لاهاي في 2 – 2 – 2009