جاسم المطير
جاسم المطير
وصلتني في الأسبوع الماضي رسالة من الطالبة الجامعية الآنسة هيفاء الساكنة في منطقة البياع بالعاصمة بغداد تقول فيها أنها تركت الدراسة الجامعية رغم أنها في المرحلة الجامعية الثالثة ، وفضلت ” القعود ” في البيت بعد أن خاب أملها في حل مشاكل الوصول إلى الكلية بباب المعظم بسبب توترات الانتقال الناجمة عن المفخخات في بعض الأحيان والناجمة في اغلب الأحيان عن سوء إدارة مرور السيارات وخصوصا الباصات في شوارع بغداد بسبب ” الإدارة الخشنة ” لتنظيم المرور . الانتهاكات كثيرة ومتنوعة لخطط تفتيش ركاب السيارات والحواجز الأمنية الإسمنتية أصبحت نموذجا لتضييع الوقت والزمان ، وقرارات شرطة المرور المتغيرة في كل يوم تسهم في تنمية وسائل تعطيل حركة الناس أجمعين داخل العاصمة ..!
الآنسة هيفاء تطلب مني في رسالتها مناشدة شرطة الولايات المتحدة الأميركية للمساهمة في حل إشكاليات حركة ومرور السيارات في شوارع بغداد كي لا يضيع زمان المواطن العراقي في ظل إدارة شرطة المرور العراقية الضعيفة والعاجزة عجزا أبديا بسبب انشغالها بمناقشة ألوان ريش الاتفاقية الأمنية الأميركية – العراقية ..!
اتصلت مباشرة بمدير شرطة نيويورك بواسطة الأيميل فأرشدني بالأيميل أيضا إلى ضرورة الاتصال بشرطة مرور مدينة هونك كونك لان نظام المرور فيها أفضل .
اتصلت بمدير شرطة هونك كونك فأرشدني أن نظام المرور في الفلبين أرقى .
اتصلت بمدير المرور في الفلبين فقال لي أننا تعلمنا النظام الأحسن والأوفر من جمهورية بنغلادش الديمقراطية العظمى .
اتصلت ببنغلاديش فقيل لي أننا تعلمنا من هامبورغ في ألمانيا أن كل الدنيا تنجح في تحسين حركة مرور السيارات والشاحنة في حالة فصل الدين عن المرور واستخدام علمانية الانترنت .
لم يبق لي غير الاتصال بهامبورغ التي لا اعرف رقم تلفون مدير شرطة المرور فاستعنت بصديقي العزيز الدكتور محمد بنيان محمود الذي قدم لي شرحا وافيا عن الخطط المرورية الجديدة حيث قال لي :
أن هامبورغ ابتدعت وسيلة مرورية جديدة تسمى ” الاتصال الذكي بين السيارات ” التي ساهمت في حل كافة أشكال الاختناقات المرورية حيث يمكن مشاهدة العديد من السيارات والدراجات البخارية والشاحنات وهي تستخدم التكنيك الألماني الجديد تتصل بعضها البعض باستخدام تكنيك ( الانترنت ) اللاسلكي.
هذا التكنيك يعمل كالتالي: السيارة (أ) تسير إلى الأمام لعدة كيلومترات وترسل معلومات إلى السيارة (ب) عن وجود عائق على الطريق مما يسمح لقائد السيارة (ب) باختيار طريق بديل أو إبطاء سرعته. هذا يعني أن المواطنين الألمان أنفسهم يساهمون في حل إشكاليات المرور مثلما ساهموا في إعادة أعمار ألمانيا التي هدمتها الحرب العالمية الثانية .
وا أسفاه أيتها الآنسة هيفاء لم يعد من الممكن حل مشكلة المرور ببغداد بسبب أن بعض قادة بغداد يعتبرون الانترنت ” مكب نفايات ” لا يمكن الاستفادة منه في تنظيم حركة مرور السيارات والبايسكلات والعربات الناقلة للخضروات وقناني الغاز ، تجرها خيول لا تفهم لا دين الانترنت ولا علمانيته ..!!
************
· قيطان الكلام :
• نصيحتي الى الطالبة الجامعية هيفاء : لا تتركي الدراسة بل أركضي من البيت إلى الكلية ومن الكلية إلى البيت أفضل لكِ وأسرع ألف مرة من ركوب الأوتوبيس ..!!
************
بصرة لاهاي في 12 – 11 – 2008


