جاسم المطير
جاسم المطير
من السهل على بعض المسئولين في الحكومة العراقية أن يعرضوا شكاواهم على الشاشات الفضائية عن وجود” دولة ” من دول الجوار وقفت وراء العملية الإرهابية يوم الأربعاء الدامي 19 – 8 – 2008 .
من السهل أيضا أن نجعل الرأي العام ساخطا على دولة مجاورة ” مجهولة ” .
من السهل اتهام أو تجريم بعض القوى أو بعض الشخصيات الإقليمية .
لكن تظل العدالة العراقية ضعيفة في عقاب المجرمين مثلما كانت ترسانة الإعلام السياسي العراقي طيلة السنوات الست الماضية خالية من قوة الوضوح في قول الكلمة الصريحة عن دور مخابرات بعض دول الجوار في دعم قوى الإرهاب لوجستيا وماديا وإعلاميا ، حتى صارت جميع الدوائر السياسية العراقية ” مخدرة ” كأنها في غيبوبة لا تملك الحق في الدفاع عن نفسها ضد كل أنواع المساس الإيراني – السوري بقضايا شعبنا وضد التدخل السري بشرعية دولتنا وبسيادة وطننا كأننا ما زلنا نعيش في ظروف عصر بربري يتحكم فيه الجار الأكبر بالأصغر ..! صار أعداؤنا يتمتعون بحرية العمل ضد شعبنا بينما المسئولون في الحكومة العراقية لا يتمتعون حتى بحرية التصريح لإدانة أساليب الأقذار المعششة على طول حدود بلادنا .
لحد يوم أمس كان هناك خوف حكومي وتردد رسمي من تسمية أعداء وطننا بأسمائهم . غير أن جريمة تفجير وزارتي المالية والخارجية قدمت برهانا جديدا على إصرار قوى الإرهاب في مواصلة فعالياتها الإجرامية للتأثير على مستقبل العملية السياسية وعلى مستقبل الديمقراطية ، مما اوجد ضرورات موقف رسمي جديد لمفهوم علاقات العراق مع بعض دول الجوار ، حيث اعتمد اجتماع مجلس الوزراء ، هذا اليوم ، على إعادة تقييم بنى العلاقات مع سوريا حيث يوجد على أراضيها تواطؤ واضح مع عناصر وتجمعات معادية للشعب العراقي ينعمون بملاذ آمن . اليوم ساد في أوساط القيادة العراقية تفكير رسمي شريف وجاد وشجاع أطلق بداياته السيد رئيس الوزراء نوري المالكي بكشف بعض جوانب الدعم السوري لعناصر بعثية قيادية مستقرة في دمشق هم جماعة المجرم محمد ذياب الأحمد المطلوب للعدالة العراقية . هذه الجماعة تحمل رواسب الاندفاعات الإجرامية البربرية الموروثة من ماضي 35 عاما من الجرائم المرتكبة بحق الشعب العراقي .
لا بد من القول الصريح أن مواجهة جرائم الإرهاب مواجهة حازمة وحاسم تتطلب اتخاذ الإجراءات الثلاثة التالية :
(1) تقويم الموقف الرسمي العراقي من التدخل السوري – الإيراني ورفع درجات الاستعداد الدبلوماسي والإعلامي وتلافي كل نقاط الضعف وأوجه القصور .
(2) رفع درجة الاستعداد الجماهيري بمختلف إشكاله في الشارع العراقي .
(3) أيجاد آليات دولية وإقليمية قادرة على ممارسة ضغط دولي واسع لوقف كل أشكال الدعم الإيراني – السوري لقوى الإرهاب داخل العراق وعلى حدوده .
هذه النقاط الثلاثة مترابطة بعضها مع بعض مما يتطلب أن تكون حزمة واحدة في السياسة اليومية للحكومة العراقية بعد يوم الأربعاء الدامي .
لقد بادر السيد رئيس الوزراء إلى إيجاد منظور جديد للعلاقة مع دول الجوار، مع سوريا وإيران على وجه الخصوص وهما الدولتين اللتين يشكل تدخلهما في الشئون العراقية الداخلية اشد الاهانات للشعب العراقي ولسيادة حكومته الوطنية .
ليس أمامنا غير القول تقحـّم أيها الرئيس نوري المالكي ،
تقحـّم فهناك حاجة حقيقية للاحتراس احتراسا كليا من الأعداء على الحدود ،
تقحـّم لتكون معك يدا واحدة كل مصادر النضال الوطني ،
تقحـّم لضمان تخليص الشعب العراقي من حالة التشاؤم ،
تقحـّم ضد كل تجمعات قوى الإرهاب والتخريب في الداخل .
أنت تعرف أحسن مني يا سيدي : أن ضمان مستقبل العراق الديمقراطي يتطلب تسريع الخطوات في ممارسة سياسة الاقتحام وصراحة الاقتحام ودبلوماسية الاقتحام بنزعة عقلية جماعية قادرة على إنجاح أهداف الاقتحام ..
تقحـّم أيها السيد رئيس الوزراء . الزمن لا يظل على قيمة واحدة فكل شيء يتغير بسرعة في هذا العصر .
************
· قيطان الكلام :
• من عاش أمسه شجاعا ومن يعيش يومه شجاعا فهو رجل لا يخشى الغد ..!!
************
بصرة لاهاي في 26 – 2009


