لا أحد يقتل الغبار في العراق بل هو يقتلنا جميعا ..!

عدد المشاهدات: 2التصنيف: مقالة

جاسم المطير

جاسم المطير

في نهاية العام الماضي جاء الرئيس الأميركي جورج بوش لزيارة العراق و” قطع ” زيارته بسبب رمية حذاء ..!

يوم أمس جاء الرئيس أبو عليوي ( باراك حسين أوباما ) لزيارة العراق ثم ” قطع ” زيارته ، بعد أربع ساعات ، بسبب الغبار ..!

ليس مستغربا لا هذا ولا ذاك ، وليس مستغربا لبعض الصحف الغربية أن تصف العراق الديمقراطي الجديد ببلاد الغبار والأحذية . في العراق كل شيء خاضع لعملية ” القطع ” .. ففي زمان المقبور صدام حسين كانت لذته الرئاسية كل يوم أن ” يقطع ” رؤوس الناس المعارضين لحكمه والناس الأبرياء على حد سواء . كما كان ولعا بـ” قطع ” رؤوس نخيل البصرة وأشجار غيرها من مدن العراق .

لقد ولى ذاك الزمان فجاء آخر تدرب كل يوم على ” قطع ” الكهرباء عن بيوت المواطنين و” قطع ” الماء الصالح للشرب عن أمعائهم و ” قطع ” مياه السقي عن مزارعهم و” قطع ” الغاز والنفط عن مطابخهم . باختصار هذا زمان” يقطع ” فيه الوزير حق المواطنين في التعيين بوظيفة . رئيس تحرير جريدة يقوم بــ” قطع ” رزق المحرر العامل عنده . الصديق ” يقطع ” المساعدة عن صديقه وأخيه . حتى رواتب الصحوات وعمال نفط الجنوب أو الشمال يمكن أن تنقطع بقرار أو من دون قرار . كل شيء خاضع للقطع مرورا بمعزوفات التبرير وتحت علم جديد اسمه علم المكر و الخديعة أو علم ميكانيكا التزوير .

المهم عندي اليوم مثلما هو عند الناس أجمعين : لماذا لم يقم أطباء ” البيطرة والصيدلة والسياسة ” في مجالس المحافظات جميعها وفي أمانة العاصمة بغداد بإعادة بناء ” الحزام الأخضر ” حول المدن العراقية كافة لإنقاذها من مرض ” التصحر ” وحمايتها من الغبار الضار الذي يتنفسه يوميا 30 مليون إنسان عراقي ..؟ لا يتسع المجال لي ، هنا ، للدخول في تفاصيل الإجراءات التي أقدم عليها الخليفة العباسي المأمون رحمه الله الذي طارد الغبار بالشجر فصارت بغداد وكنائسها و بيمارستاناتها خضراء نظيفة ومحمية من بعض الأمراض والعلل .

يقال في بعض الرسائل الواردة إلينا خلال السنين القليلة الماضية أن بعض أجهزة الدولة في البصرة وبغداد والناصرية وغيرها ما زالوا حتى اليوم ” يقطعون ” الكثير من النخيل والأشجار بحجة بناء جسر أو افتتاح شارع أو غير ذلك من الحجج . هنا في أوربا كلها يا سادتي ليس من حق الدولة أن تقطع شجرة وليس من حق البلدية إلا بقرار طبي قضائي مدروس ..! حتى المواطن ليس حرا في قطع أو اقتطاع شجرة في بيته أو أمامه . إنما يجب الحصول على إذن أو رخصة فإذا وافقوا وجب عليه أن يزرع شجرة من نفس النوع وفي نفس المكان..‏!‏ ومن الممكن ألا يوافقوا‏.‏ ولا يجرؤ إنسان أن يقول هذه حديقتي وأنا حر فيها‏.‏ أما أنها حديقتك فنعم‏..‏ وأما أنك حر فلست حرا في القطع والاقتلاع ..‏!‏

أيها الحاكمون بأمركم في بغداد المعاصرة : إن مدخل الشر شر ومدخل قطع رؤوس الأشجار والنخيل هو مدخل لقطع رؤوس الناس .. لا تستبيحوا الشوارع والبساتين كما فعل السلف غير الصالح صدام ابن حسين . خوضوا في بحر الحقائق الزراعية والعلمية كي تدفعوا عن العراق شر قطع زيارات الضيوف الأجانب لبلاد الرافدين وكي تخمد نار التصحر عن مدننا وكي تمحى والى الأبد كل آثار” قطع ” الأرزاق عن الناس والنبات وعن الحيوانات أيضا فمن ” يقطع ” حاجة الناس عن الناس إنما هو من أعداء الحياة وجمالها . من يقطع غصنا كأنما يقطع رقبة إنسان ومن يقطع جذر شجرة كأنما قطع ساقا إنسانية ومن قطع أرزاق الناس فانه قطع أعناقهم ..!

لإخواننا حكام بغداد القابعين في المنطقة الخضراء أقول : المنطقة التي لا تحمي الأغلبية الفقيرة من الغبار لن تستطيع حماية الأقلية البورجوازية أيضا ..!

************
· قيطان الكلام :

• قال الزعيم غاندي‏:‏ قل لي كيف تعامل الحيوانات والنباتات أقل لك من أنت.. ‏!‏

************

بصرة لاهاي في 8 – 4 – 2009