وراء كل مشكلة عراقية توجد امرأة أجنبية ..!

عدد المشاهدات: 2التصنيف: مقالة

جاسم المطير

جاسم المطير

الانتخابات النيابية ستجري بعد أربعة شهور تقريبا . لذلك فقد اشتد منذ الآن الصراع السياسي والاجتماعي والأخلاقي بين الأحزاب والكتل الإسلامية ، حفظها الله من كل مكروه . الأطراف العلمانية والأحزاب الديمقراطية تريد بناء دولة مدنية – عصرية تولي حقوق الإنسان جل ّ اهتمامها في النضال ، اليومي والاستراتيجي ، متطهرة من كل أنواع الفساد الديني والسياسي والمالي والإداري لتحقيق حياة الرفاهة والرخاء والحرية لجميع المواطنين بلا أي تمييز من خلال النظر إلى الدين والتدين باعتبارهما التعبير عن علاقة كل إنسان مع رب العالمين .

أما القادة المسلمون وأحزابهم الإسلامية والمتأسلمة ، الطائفية منها خصوصا ، التي لم تستطع خلال 6 سنوات من وجودها على رأس السلطة انجاز مهمة تنظيف شوارع بغداد من ” القمامة ” ولم تستطع حتى الآن تقصير ” تنورة ” هموم الشعب في الماء والكهرباء والنفط بل ظلت الهموم كلها أطول من ” تنورة ” الماكسي ..! لذلك ظل أولئك القادة الحكام يريدون العودة ببلاد الرافدين إلى وراء مسافة 1400 سنة ليس فيها غير الاقتتال المتواصل والحروب ومؤامرات الغدر والخديعة والاغتيالات السياسية وتحويل حتى ” الأخوة المسلمين ” إلى ” أعداء مسلمين ” احدهم يريد قتل الآخر من اجل مال أو منصب بما فيها منصب محافظ ” مال ” المسلمين الفقراء ومنصب ” خليفة ” المسلمين .

في هذه المناسبة أود تذكير القراء الأعزاء وهم يستعدون ليوم الانتخابات في 16 – 1 – 2010 أن لا يتحولوا إلى إخوة أعداء كما حصل حال الخليفتين المأمون والأمين ، عليهما اللعنة ، اللذين أشعلا الحرب الأهلية في بلاد فارس وبلاد ما بين النهرين وساهما في تقتيل آلاف الناس المساكين وهدما المدن المبنية حديثا مثل بغداد .

في أثناء عمر المرحومة الدولة العباسية استقر الوضع الأمني والاجتماعي والسياسي في بغداد العاصمة حيث كان البغداديون آنذاك يتمتعون بحياة فيها الكثير من الثمار وفيها الكثير من العطاء . ثم كان الخليفة هارون الرشيد قد اصدر ” مرسوما خليفيا ” بتعيين ابنه الأمين بمنصب ” ولي العهد الأول ” لان والدته عربية الأصل والفصل فقد خصه بصلاحيات قيادة الدولة من بغداد حتى المغرب ..!

أما أخوه المأمون فكانت أمه فارسية الحسب والنسب لذلك جعله هارون الرشيد بمنصب ” ولي العهد الثاني ” وخصه بقيادة الدولة العباسية في مرو مركز خراسان ..

كما هي عادة القادة المسلمين في أن يكونوا ” أخوة أعداء ” صار الأمين والمأمون أخوة أعداء عمليا ومبدئيا أيضا ، رغم أنهما من صلب العصر الذهبي الذي خلقه هارون الرشيد . لقد استغل المأمون ، كما يقول المؤرخون ، بعض الإجراءات التي اتخذها أخوه الأمين وبدأ الخلاف بينهما لأن احدهما يتهم الآخر بالتدخل في شؤونه الداخلية ..!

تطور أمر الصراع على المناصب وعلى السلطة ومراكزها في العلاقات بين الأخوين وأنصارهما مما أدى إلى قيام الخليفة المسلم ” الأمين ” بتجهيز جيشه ضد أخيه الخليفة المسلم ” المأمون ” وبدأت المعارك بين جيشي الأخوة ــ الأعداء . . مرة كان جيش المأمون ينتصر على جيش الأمين ومرة أخرى كان جيش الأمين ينتصر على جيش أخيه . .‍!

الحقيقة أن أكثر المتضررين من حروب ” الأخوة الأعداء ” هم سكان بغداد وأهاليها وأطفالها ومبانيها ، بينما كان كل واحد من الأخوين المتقاتلين يريد أن يكون هو خليفة المسلمين وهو أمير المؤمنين ..! احدهما يريد لخراسان أن تكون هي العاصمة ، بينما الآخر يريد بغداد هي العاصمة ، ثم انتهت المعارك الإسلامية الأخوية بمقتل الأمين فصار المأمون خليفة المسلمين بلا شقيق ينازعه الخلافة ..

السؤال موجه إلى كثير من القادة الإسلاميين في العراق : هل سنغدو في مأزق تاريخي شبيه بمأزق صراع الأمين والمأمون بينما نحن الآن نعيش في عصر العلوم والتكنولوجيا ، في عصر يناضل فيه الناس بكل مكان من اجل الراحة والرفاهة والسعادة والعيش الإنساني الرغيد لكل المواطنين بلا استثناء على أساس من مسايرة عصر التقدم والحرية والديمقراطية التي تبجل الحياة الإنسانية كما اتفقت على ذلك الأديان السماوية كافة ..

أرجو وأتمنى أن يلتهم القادة الإسلاميون كمية كبيرة من عصير” الجزر ” كل يوم حتى يتحسن نظرهم نحو المستقبل ..!!

************
· قيطان الكلام :

• قبلات اللحى لا تقدم حلولا لمشاكل الوطن لكنها تنقل عدوى أنفلونزا الخنازير ..!‍

************

بصرة لاهاي في 24-9- 2009