جاسم المطير
جاسم المطير
يا للسخرية أن تقع مواهب شعبنا في شرك إهمال الدولة وغالبية القادة السياسيين الجدد ، الذين لا يجدون في ساعات يومهم غير السعي من اجل الحصول على معطيات مالية ومكاسب شخصية والركض وراء دماء النزاعات اليومية للفوز بالمناصب الحكومية السوداء .
قرأتُ ، اليوم ، ما كتبه الصحفي يوسف أبو الفوز وما نشره الملحق الثقافي لجريدة طريق الشعب يوم 11 آذار 2010 عن الدماء النازفة من المخرج السينمائي الموهوب هادي ماهود ، اللاجئ السياسي العراقي الذي عاش سنوات عديدة من عمره على جزء من الكرة الأرضية اسمه ” استراليا ” عاش فيه بكرامة إنسانية قصوى وبرعاية الحد الأقصى من حكومة بلدية تحترم الأحرار والحرية وتحترم حقوق الإنسان من دون تردد .
السينمائي العراقي المغترب هادي ماهود اتخذ بشجاعة قرار العودة إلى وطنه السماوة ، بعد سقوط الدكتاتورية التي هجرته إلى الكون البعيد ، ليعيد انتمائه إلى شعب البؤس والجوع والمرض والمذلة ، لأنه اختار الكد والكدح والعمل بمثابرة وعناد ليضع موهبته السينمائية من اجل عراق مليء بالمحرومين والمضطهدين من اجل ان يتحرروا وأن يكرموا .
شاء القدر اللعين أثناء عودته بالسيارة من مطار البصرة متجها نحو أهله في جمهورية السماوة ذات الحكومة المحلية الديمقراطية ، بعد مشاركته في مهرجان دبي السينمائي فسقطت سيارة شقيقه الناقلة له ضحية الإهمال المروري الذي تجاوز على الطرقات العامة بعدم وجود شارات المرور . يا للأسف فقد اختار القدر اللعين أن يحدث كسورا في وجهه وفي بدنه ، لكن الهول كل الهول، جاء بعد الحادث من إهمال السلطات الثقافية والسياسية والصحية في بلده حين كان سن الرشد الرسمي قاصرا عن مستشفيات الناصرية والسماوة وربما في العراق كله عن معالجته إذ كانت قيادة عجلة الدولة غير آبهة لما حدث للسينمائي العراقي الموهوب هادي ماهود فتقدمت أخلاق الصداقة شوطا بعيدا على أخلاق الدولة العراقية المدعية بالديمقراطية وحقوق الإنسان .
توخى الفنان محمد الدراجي مراعاة الجانب الإنساني في صداقته للملحق الثقافي الكويتي في لندن فتكاثرت المكالمات التلفونية بين السماوة مدينة الغبار ، ولندن مدينة النور يخترق الضباب ، حتى ارتفع عــَلم الصداقة فوق مخطط الإرادة ليحظى هادي ماهود بقرار ٍ كويتي ٍ سريع ٍ لنقله على الفور من السماوة إلى مستشفى الجهراء في الكويت لمعاقبة وزارة الثقافة والحكومة العراقية بضربة وضريبة أخلاقية كبرى حين تكفلت الكويت بالمعالجة بعد أن فقدت حمية الحكومة العراقية وجودها للوقوف إلى جانب الفنانين والمثقفين العراقيين . صارت الأيادي الكويتية عونا وعزيمة شدت بقوة عظام مكسورة كادت أن تضيّع موهبة تعود إلى أفق من آفاق الفن السينمائي العراقي المتجدد .
زال الخطر الذي كان محدقا بركن سينمائي من أركان فنون بلاد الرافدين في بداية الألف الثالث بعد المسيح .
التهنئة مني بالسلامة إلى هادي ماهود .
تحية الأمانة والوفاء إلى محمد الدراجي .
ولتقرع طبول الشكر العراقي إلى المثقف الكويتي فائز الظفيري .
لجريدة طريق الشعب إعجابي .
تـُرى هل يظل الطبع الأخلاقي في وزارة الثقافة العراقية على حاله وهل يظل مستشارو مجلس الوزراء منكمشين بالفطرة عن دعم المثقفين العراقيين ..؟
وإلى مكتب الرئيس جلال الطالباني أقول ان عملا في منتهى الروعة عاينه مستشار ثقافي بعيد في لندن ، بخطوة تعويضية ، فاشكروه لأنه ليس عراقيا ..!
بصرة لاهاي في 13 – 3 – 2010


