جاسم المطير
جاسم المطير
يبدو أن العراق على أعتاب حقبة ، انتخابية أو غير انتخابية ، قد تتحقق فيها أحلام كتاب روايات (الخيال الإرهابي) التي فيها تجسيد كامل لعدوانية بعض الناس ووحشيتهم كما هو حال (احدهم ) من الكائنات العراقية حيث كشف ، في رسالة الكترونية موجهة إلى منعم الاعسم ، مخزون جينة وراثية ذات صفات حيوانية من النوع المتوحش .
علمت ، يوم أمس ، أن رسالة استلمها الكاتب الصحفي العراقي منعم الاعسم الذي ينحدر شعاع كلماته ، صباح كل يوم ، كي يشعر الناس العراقيين أن نهر الحياة يسير على إيقاع موزون يسقي تعاقب الليل والنهار في وطنه ، رغم المنحنيات الخفية والعجيبة من العنف والاغتيال واختطاف الأطفال وإهدار المال العام ، لكن نغمة ما من نغمات أعاجيب البابليين تظل في قلوب العراقيين أملا بالخلاص .
الرسالة الإرهابية المذكورة استلمها منعم الاعسم حاملة فيروسا إرهابيا استخباريا منذرا ببدء هجوم قريب عليه بمفخخات كيماوية سامة أو بمواد عضوية بيولوجية عدائية أو ربما بمسدس من نوع كاتم الصوت ..!
لا أريد أن أقول أن هذا الفيروس نشره في العراق وما زال ينشره كل الذين لا يحبون دورا للمثقف العراقي في العملية السياسية العراقية ، كما ينشره ، أيضا ، كل الذين لا يريدون قدوم مثقف ( الخارج ) إلى ( الداخل ) ومن يتجاوز على هذه الإرادة فأن الصلة الصغيرة بين كاتم الصوت وصدر المثقف قادرة على تحويل ( آمال ) المثقف العراقي إلى ( آلام ) كما حصل في رحلة كامل شياع حين انفجرت رصاصات ظالمة في قلبه من يد لم يكشفها زيف تحقيق القضاة العراقيين حتى هذه الساعة .
انا اعرف منعم الاعسم منذ زمان بعيد حين حاولت ظلمة نقرة السلمان أن تمنع انبثاق النور عن عينيه ، وهو فتي يافع ، كي لا يرى بؤس شعبنا وفقره والإحساس بمعاناته ، فقد وهبته مسيرة النضال وصبر السجون والغربة قوة روحية لا تنكسر .
جاءته القوة لتجعل قلمه ضاربا ،
جاءته القوة لينشر أفكارا جماهيرية راقية ،
جاءته القوة ليضع أفكاره اليومية تحت الضوء ،
جاءته القوة ليواصل رحلة الكتابة رغم شدة العواصف ،
جاءته القوة ليترك ذخيرة السعادة في لندن ليفيء تحت ظل نخلة في بغداد .
تلكم هي بعض مظاهر قوة منعم الاعسم في شوارع بغداد، يريدون حرمانه من الغبطة والبسمة والأغنية ومن فضاء معطر بشذا مستقبل أفضل آت للعراقيين من دون شك ، عاجلا أم آجلا ، حيث لن تكون فيه فيروسات الإرهابيين والطائفيين والخبثاء قادرة على الخلاص من شمس العراق المشرقة التي تواري الويل لكل الفيروسات والى الأبد .
يا قلم منعم الاعسم تبختر في بغداد حيث تتسلل كلماتك إلى قلوب الناس فلن يغيب قمر بغداد طويلا يا منعم الاعسم .
انا اعرف انك النور في الظلام اعرف أمنيتك أن تذوي أصباغ الدم من شوارع بغداد وان يخف العراقيون مسرعين كل يوم إلى شواطئ الفرات ودجلة كي ينهلوا منهما الحب والحرية حتى تتوقف القلوب المسكينة عن البكاء .
أنت يا منعم الاعسم شهيد حي في زمن بغدادي غريب تنفسح فيه ، مع الآسف ودون حدود ، دروب لفيروس الإرهاب الأسود ، لكنني واثق أن نهر الحياة يظل منسابا بصمت ٍ في عروقك رغم عبادة بعضهم لكاتم الصوت . وإذا ما أزف موعد الشهادة يا منعم الاعسم سيسح المطر الغزير بقوة فوق سعف النخيل العراقي ليجعل قلوب الخائفين من حروفك بلا وجيب .
************
· قيطان الكلام :
• وراء كل كاتم صوت قزم متوحش ساقط في حضيض ..!!
************
بصرة لاهاي في 14 – 12 – 2009


