عن التدمير الخلاق ..!

عدد المشاهدات: 3التصنيف: مقالة

جاسم المطير

جاسم المطير

انتهت الانتخابات البرلمانية العراقية في نهاية يوم 7 آذار 2010 . كانت خطوة هامة جدا في طريق العراقيين نحو الديمقراطية بعد مواجهات صعبة ، خلال سنوات سبع مضين ، مع القوى الإرهابية والمتخلفة من تلك التي تحارب بكل أسلحة الإبادة والنذالة وبكل أشكال ووسائل نشر الرعب داخل المجتمع لوقف زيادة معدلات مواليد الديمقراطية وبهدف إبقاء معدلات التنمية الاقتصادية وإعادة الأعمار منخفضة إلى الحد الأدنى الذي يقترب من العدم ومواصلة التخلف الاقتصادي كما كان عليه الحال في عصر الدكتاتور صدام حسين كله رغم التباهي من قبل أجهزة إعلام نظامه ودعايته ومن بعده اغلب الحكام العراقيين بالشعارات البراقة الكاذبة ، التي لا يدل جوهرها إلا على ما يسمى بــ” التدمير الخلاق ” أي بإتباع سياسة اقتصادية تتيح في كل يوم بناء (الهوامش ) الكافية في الدعاية الظاهرية ، القادرة ، في الجوهر ، على إبقاء (النمو الاقتصادي) متخلفا في ظل الارتفاع الكبير في النمو السكاني من جهة وفي ظل ارتفاع العوائد النفطية السنوية من جهة أخرى .
نلاحظ بالعين المجردة رؤية المشكلات الناتجة عن مزايا الفكر المتخلف ،
ورؤية السدود الناتجة عن الأخطاء في التطبيق الاقتصادي،
ورؤية تدني معنويات القوى الاقتصادية ،
ورؤية تدني معدلات الدخل الفردي،
ورؤية ارتفاع معدلات البطالة واستغلال الطبقة العاملة ،
ورؤية انحطاط الإنتاج الزراعي وتردي أحوال الفلاحين .
كل هذه العوامل والانحدارات نراها بوضوح تام في بلادنا ،خاصة منذ خمسة عقود ، وهو أمر غريب حقا ، في بلد يمتلك نسبة عالية جدا من الثروة النفطية العالمية ، لكن هذه النسبة ما زالت تعاني من نقص مذهل في الوعي السياسي والاقتصادي من قبل الحكام العراقيين الذين لم يستطيعوا تلبية نداء منظمة الأمم المتحدة الصادر في عام 1960 لتحقيق معدل نمو اقتصادي سنوي في دول العالم المتخلف بنسبة قدرها 5 % كي تصبح هذه الدول خلال خمسة عقود بمستوى دول متقدمة .
اليوم انتهى الزمن المحدد لعقود التنمية الخمسة لكن العراق المنتج للنفط وهو مؤسس منظمة أوبك عام 1960 ظل يراوح في مكانه ، تماما مثل كل البلدان الأكثر فقرا في العالم الإفريقي – الأسيوي ، التي ظلت ليس فقط واقفة في نقطة الصفر المعطل للتقدم ، بل كثيرا ما نجد بلادنا يتدنى في غالبية معاييرها الاقتصادية وجود ظاهرة ” التدمير الخلاق ” للبنى التحتية بأساليب متنوعة تعرقل لحاقه التدريجي باقتصاد الأمم المتقدمة رغم نسب النجاح العالي المتحقق في مجال ارتفاع معدلات السكان ورغم هبوط مستوى التدريب والتعليم والتجديد والادخار والاستثمار وبناء المؤسسات الاقتصادية لاستغلال مزايا التكنولوجيا الحديثة ..‍!
السؤال الأخير الذي أضعه أمام مجلس النواب الجديد وأمام الحكومة الجديدة هو : هل تظل الشعارات وملاحظات الحكام الخطابية على شاشات التلفزيون الفضائي هي الوسائل البديلة للواقع العراقي المتخلف اقتصاديا ..؟
لا أتوقع جوابا على سؤالي لأن البرلمان والحكومة لا يقرءان ولا يكتبان أصلا ً ..!


بصرة لاهاي في 12 – 3 – 2010