جاسم المطير
جاسم المطير
يقال أن جحا البغدادي اكتشف يوم أمس أن اسم دولت رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قد ورد على لسان عبد الرحمن بن خلدون قبل ستة قرون في كتابه (شفاء السائل لتهذيب المسائل) حين قال : انه سيأتي عصر على بلاد الرافدين تكون فيه قطيعة مع (العقل العلمي) بينما يسود اتصال واسع النطاق مع (العقل الديني – الطائفي – المحاصصي) ولما سألوه متى يكون ذلك العصر..؟ أجاب عندما يغرق العراق في ظلام دامس وعندما يكون المسيحيون غير قادرين على العيش في وطنهم بأمان وليس بإمكانهم تناول ما رزقهم الله من أكل وشراب وعندما تأكل الكلاب لحوم البشر وحينما يولد في بغداد دكتاتور صغير اسمه المستكفي بالله كامل الزيدي..! عند ذاك يطل رجل معرفي يعرف الفرق بين التكنولوجيا والفانوس، يعرف الفوارق الرئيسية بين الأوضاع الجغرافية والحسنات البيئية في البلدان والأمم..! اسم هذا الرجل نوري كامل تعرفون مقاصده الحزبية وتتبيون أخباره الخرافية من قيامه بتشكيل وزارة تخلو من المرأة ناقصة الدين والعقل..! يقود اكبر وزارة في العالم منذ التاريخ الإغريقي القديم وصولا إلى التاريخ الأمريكي الحديث حيث تضم حكومته 41 وزيرا. بينهم وزير النقل لديه من القدرة على معرفة أن رمال الصحراء (ساكنة) وأن مياه البحار (متحركة) مثلما القدرة لدى وزير التعليم العالي على معرفة ( ان العلمُ نورن) ..!
لقد أدرك دولت رئيس الوزراء أن تاريخ العراق المنظور بعد تخريب أمصاره ومزارعه وصنائعه بحاجة إلى وزراء يرثونه بعد الله سبحانه وتعالى للتفوق على الحقبة العمرانية التي توصلت إليها بعض دول العالم، الصغيرة منها والكبيرة ، المتقدمة منها والمتخلفة..!
في هولندا يوجد 12 وزيرا فقط فيجب أن يزداد عدد وزراء العراق 3 أضعاف ونصف لأننا نملك ثروة نفطية تذهب ملياراتها هباء لا تملك مثلها المملكة الهولندية..!
في بريطانيا العظمى يوجد 23 وزيرا فقط.. يجب أن يتفوق العراق عليها لأن في بريطانيا لا يوجد مغفلون في برلمانها..!
في أمريكا يوجد 23 وزيرا بما فيهم باراك اوباما لكنها دولة بلا عشائر..!
في فرنسا 15 وزيرا فقط ويجب أن يتفوق عليها العراق الفيدرالي لأنه لا يوجد في باريس رواة أخبار ولطامة ولا ضرب الزناجيل ولا خطباء تلفزيونيون لا يتقنون العربية، وليس فيها مستشارون لا يتقنون لغة أجنبية غير الفارسية..!
في الصين الشعبية يوجد 27 وزيرا يجب أن تتفوق عليهم وزارة نوري المالكي لأن الصين ليس فيها (زرازير) تأكل الزرع والحصاد وليس فيها (ذباب) ينقل الأمراض..!
هكذا أراد السيد نوري باشا المالكي أن يقضي على منطق الفرقة في العراق الديمقراطي حيث صارت السياسة فيه لاهوتا وليس عقلا ..!
يا أنصار المدارس الخطابية على الشاشات التلفزيونية تعلموا النضج والاكتمال من فقه جحا البغدادي حيث افرز لنا بصيرةً تاريخية ً عن أسباب (رقيّ) الوزارة المالكية الثانية اعتمادا على أحكام كتابة التاريخ الواردة في كتاب عبد الرحمن بن خلدون المسمى (كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في معرفة أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر)..!
· قيطان الكلام قاله معروف الرصافي ذات يوم :
كلوا يا أيها السادة كأكل السادة القادة
كلوا لا ترهبوا الدهر فأم الدهر قوادة..!
بصرة لاهاي في 25 – 12 – 2010

