جاسم المطير
جاسم المطير
بسم الله الرحمن الرحيم.. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين، ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد فقد قال أحد فقهاء اللغة العربية: الدبر مخرج الغائط ..!
لا انصح بالتحلي بالحياء أو التواضع أو الرؤية الساذجة في الحديث مع من لا يملك ذرة واحدة من الديمقراطية أو ذرة واحدة من المشاعر القريبة من روح الجماهير الشعبية المنتفضة ببسالة نادرة في مدن العراق وأريافها كافة من السليمانية حتى عفج.. لا مستحى ولا خجل مع من يستخدم البوليس لقمع أصوات الكادحين بالقرب من المنطقة الخضراء على دجلة بغداد وبالقرب من سدة الكوت ..!
أية شريعة، دينية أو مدنية، تجيز لرئيس وزراء عراقي أن يدير دبره في ساعة قيام مظاهرات شعبية واسعة من قبل جماهير الكوت الشجاعة، المطالبة بالتغيير من البؤس والفساد، إلى حياة مدنية إنسانية، وهو يمتطي طيارة خاصة مع مجموعة من أعوانه الذين يعرفون كل أنواع الآلهة لكنهم لا يعرفون الله الواحد القهار.
بدلا من أن تتوجه طائرة المالكي نحو الكوت، بسرعة، للتعرف على مطالب الجماهير المنتفضة المطالبة بتطبيق العدل والقسطاس وإنقاذهم من عجرفة محافظ الكوت وأعضاء مجلس المحافظة من الرجال المنشغلين بإهدار المال العام وتجاهل حقوق الناس ، تجاهلا تاما. أما نساء مجلس محافظة الكوت فهن النموذج الأول في رعاية (محارمهم) دون رعاية الثكلى والأرامل واليتامى من أبناء جلدتهم.
مدّ المظاهرات، يا نوري المالكي، لن يتوقف ولا ينحسر وأن أقمارها ستدور بدرجة أسرع خلال الزمن القادم.. لن ينفعكم كلامكم التلفزيوني المتكرر لأنه ليس سوى وهم وضلالة ..!
منذ خمس سنوات وجهتُ لكم يا دولت الرئيس 27 رسالة حول مدارات سياسية واجتماعية مختلفة، بلغة الجد والهزل، وغيري كتب لكم آلاف المقالات والنصائح بضرورة الالتفات إلى مطالب الجماهير المشروعة لأن الزمان الذي تعتمدون فيه على شيخ الكويت أو على حسني مبارك أو على احمدي نجاد قد ولى إلى الأبد فقد كان جاليلو قد علـّم الإنسانية ( أن بإمكان الإنسان الفاهم أن يستجوب الطبيعة وان يستنطقها من خلال التجارب الإنسانية وحدها) لكنكم كنتم وما زلتم تنظرون إلى واقع وطبيعة الشعب العراقي وجماهيره الكادحة بدون إدراك وبدون تواضع، مختفين وراء قناع إسلامي لا يساعدكم في استبصار شيء حين تحل ساعة الغضب الشعبي، ولا يفيدكم عند ذاك أي عالم فلكي ولا ساحر ولا مرجع ديني، إذ تظل الكواكب السيارة متحركة في كل لحظة، لأن فكرة (حديدية السلطة) أو ( القوة البوليسية) قد تآكلت في تونس ومصر وستتآكل قريبا في إيران والكويت والجزائر وسوريا..
أول نصيحة وآخرها أن تسمعوا قول من لا يستحي الحق: لا تديروا دبركم عن حقوق الناس بل واجهوها بعينين فاحصتين جريئتين كما تواجهون الشمس كل يوم..!
وجهوا أنظاركم لما فعله ويفعله ببغداد كل من الخلفاء الثلاثة، محافظها المتعجرف، وأمينها المتغطرس، ورئيس مجلس محافظتها الذي دار بدبره لحقوق الإنسان.. ستجدون القديس توما الاكويني و أبا ذر الغفاري و ابن رشد يصرخون: لا تظلموا أحدا فالتلسكوب يرى ظلم الشعوب مثلما يرى الفوهات البركانية..!
أحبكم يا شباب الكوت البواسل .. واصلوا التكويت حتى النصر على الحكام الأميين والاميات..!
· قيطان الكلام :
الأرض تدور وكل الحكام الظالمين الدائرين بدبرهم سيهربون مثلما هرب زين العابدين بن علي ومحافظ الكوت ..!
بصرة لاهاي في 17 – 2 – 2011

