جاسم المطير
جاسم المطير
يبدو لي أن النائبة ليلى الخفاجي صارت بطلة اولمبية بالملاكمة لمنافسة الرجال الصقور من أعضاء مجلس النواب المعروفين بأغلبيتهم المتهمين أنهم كاذبون في وطنيتهم، تماما مثل الرئيس زين العابدين بن علي وأصحابه . هدفهم الأول والأخير تحقيق “التفوق الاقتصادي” على نواب البرلمان الإسرائيلي المعادي للأمة الإسلامية ..!
عن تصريحات فجائية طيبة أدلت بها عضو التحالف الوطني ليلى الخفاجي برَقَ فيها ضميرها بوهج نداء موجه إلى مجلس النواب العراقي في شأن صغير من شئونه يتعلق برواتب النواب العلنية ودعوتها الكريمة لتخفيضها إلى النصف.
في كل مكان من العالم تلف الناس همسات معلنة مثل همسات أبناء العراق كلهم عن الرواتب الكبيرة التي يتقاضاها برلمانيون عراقيون تزيد بعشرة أضعاف عما يتقاضاه أعضاء البرلمان التونسي الذين ثار الشعب، ثورة الجائعين ، في الشهر الماضي ضدهم وضد رئيس دولتهم زين العابدين بن علي وزوجته الحرامية ليلى الطرابلسي. كما المعروف أن النائب العراقي يحمل في جنطته كل شهر راتبا يزيد على 700 % على راتب عضو مجلس النواب الياباني والسويدي والألباني..!
نعم يا ليلى الخفاجي بمقدوري الإعلان عن تأييدكِ تأييدا أوليا مطلقا في دعوتك الكريمة، فقد أصبح مجلس النواب العراقي ببويضاته الــ( 325) الفاسدة وكرا لتزكية سرقة المال العام علنا، وخفية، وصار غابة سوداء من غابات التستر على الوساطة في مقاولات الدولة ومجالس المحافظات التي تتصاعد يوما بعد آخر روائحها الكريهة عن أمواج من الأعمال الفاسدة تنضح عن الكثير منهم، بحيث صار يصعب عليّ بمَ ادعوهم وماذا اسميهم..!
النائب العراقي، المنتفع جدا، يوغل في الدفاع عن مساوئ مجلس النواب الذي لم يداوم أعضاؤه بانتظام حتى هذه اللحظة رغم أن رئيس المجلس أسامة النجيفي يعزف على قيثارة مقطوعة الأوتار ويرفع عصاه بتهديد النواب الغائبين، لكن صوته لا يتجاوز ذاته لأن نائبيه( الكردي والشيعي) أكثر النواب غيابا بصورة عامة فأن البرلمان ما زال يظهر بأعيننا نحن المشاهدين كمقهى من مقاهي العبخانة حيث النواب في حركة دائبة يدخلون ويخرجون من دون التزام بحرمة التقاليد البرلمانية.. بعضهم يتحدث مع الجالس إلى يمينه أو إلى يساره.. بعضهم مشغول بمكالمة بالموبايل لا يستحي حتى من ظهوره أمام الكاميرا غير مهتم بمناقشات الميزانية لكنه مهتم شديد الاهتمام بمكالمة زوجته ذات الأسنان الذهبية..!
هل يستحق مثل هؤلاء النواب راتبا خياليا على حساب العاطلين التعساء البائسين من العراقيين الذين عانوا من البطالة والغربة ومن تدني مستوى الأجور والرواتب.. هل يستحق هؤلاء النواب المتمدنين بالقمصان والأربطة والأحذية الفرنسية اللامعة رواتب أعلى من العاملين في حقول النفط أو في الشرطة الوطنية أو في الصحافة والثقافة والتعليم..؟
هل يستحق هؤلاء النواب رواتب ومدخولات أكثر من معلمي مدارس الأرياف والاهوار..؟
هل يستحق النواب الملتحون والمعممون وأصحاب المسابح والخواتم التي يخدعون بها أبناء الشعب جميع امتيازات السفر إلى بلدان العالم راكبين على ظهور جوازات سفر دبلوماسية كأنهم على ظهور الحمير ..؟
أقول للسيدة ليلى الخفاجي الكلام وحده لا يكفي مع نواب نجد حساسيتهم الفائقة متوهجة مع الدولار والدخان والجنس متسترين بالدين والدين منهم براء. من الخطأ جدا التعامل مع الفاسدين والفاسدات المتلاعبين والمتلاعبات باعتبارهم بشرا ..! أنهم ليسوا سوى حشرات سامة مستعدة للتقلب على وجوهها وقفاها من اجل نهب الدماء من أجسام الكادحين.
فماذا أنتِ فاعلة لو أن نداءك لتخفيض رواتب النواب قد لقى حتفه .. ؟
صدقيني أن صوتك سيكون مثل هورنات السيارات .. تعفيط في الفضاء الخارجي دون أن ينتبه له احد..!
· قيطان الكلام :
أغلب نوابنا رشحوا أنفسهم للدخول إلى البرلمان بقصد الخروج منه بزوجة ثانية أو ثالثة وبرصيد مالي كبير في مصرف أردني وببيت منيف على دجلة وهم يكذبون، كل يوم، على الله وعلى آياته أجمعين عندما يتحدثون عن التضحية من اجل الشعب..!
بصرة لاهاي في 16 – 1 – 2011

