لا تعذروا (الشرطة الوطنية) إذا هزجوا للمال الحرام..!

عدد المشاهدات: 2التصنيف: مقالة

جاسم المطير

جاسم المطير

هروبان تباركت بهما أخبار الصحافة والتلفزيون خلال الأسبوع الماضي:
الأول هو هروب رئيس الدولة التونسية زين العابدين بن علي من عسير حساب الشعب بشأن ما قام به من جور وسرقة وموبقات وعدوان على العدل والقضاء خلال 23 عاما من جلوسه على عرش السلطة.

الثاني هو هروب 12 مجرما من سجن في مدينة البصرة المشردة في عالم الفقر والظلم والظلام.
إذا كان هروب الحكام الظالمين من بهرج الحياة في بلادهم يلوح مرة واحدة في كل ربع قرن أو أكثر حيث تهيم شعوبهم بعد هروبهم بأنسام الحرية لوقت يقصر أو يطول بإرادة الشعب ونضاله، فأن هروب السجناء في العراق صار أمراً اعتياديا وصار خبراً يوميا مثل تفجير المفخخات والعبوات الناسفة منشورا في الصحافة والتلفزيون.
لقد تكرر لعشرات المرات هروب المجرمين الكبار من السجون العراقية في بغداد والموصل وصلاح الدين والبصرة وسامراء وغيرها من المدن العراقية. الهاربون جميعا هم من كبار قادة (الدولة الإسلامية في العراق) التابعين لتنظيم القاعدة. كما أن بعض الهاربين الآخرين من أتباع (اليد الإيرانية) في بلاد الرافدين.
أول شيء اذكره هنا أن الهاربين جميعا هم ممن وقعت بأيديهم اكبر الآثام والجرائم بحق الناس المدنيين، كما تسري في عروقهم أوزار اختطاف النساء والأطفال واغتصابهم وقتلهم مما يستحقون عقابا بحده الأقصى في أن يخنقهم تراب الوطن لكي لا يسمح لهم بارتكاب جرائم جديدة.
لكن الملفت أن عددا من قادة وأفراد القوة البوليسية العراقية لا يريدون أن يرحموا الشعب العراقي ولا يريدون أن يتمتع بالسلام والأمن، لذلك فأن المال يغريهم لتقديم مفردات خطط تهريب المجرمين من السجون الحديدية المحكمة، ليعاودوا مرة أخرى رفع سيوفهم المخضبة بالدماء لقطع مزيد من رؤوس المواطنين العراقيين.
آخر هروب تميز بالموهبة البوليسية كان يوم 14 – 1 – 2011 سبق طلوع الشمس حين غادر 12 سجينا إرهابيا زنزاناتهم بعون ومساعدة حراسهم والمسئولين عن إدارة السجن وزنزاناته في ما يسمى بسجن القصور الرئاسية في مدينة البصرة.
حتى الآن ما أفاقَ المحققون على أسرار الأيادي الشلاّء ، التي ساعدت المجرمين على الهروب ، كما لم يستطع البوليس حتى الآن إلا إلقاء القبض على واحد فقط من الهاربين. نشر هذا الخبر يوم أمس من دون أن يثق الشعب بصحته و بصحة غيره ، فقد تبارى الكاذبون في السابق من نشر أخبار كثيرة عن هاربين آخرين ومجرمين آخرين تبين في ما بعد أنها أكاذيب بوليسية هدفها حجب شمس الحقيقة بنشر الضباب والغيوم بعيون المسئولين الكبار في وزارتي الداخلية والدفاع التي يطرب الكثير من منتسبيها لمحنة الوطن .
أمس شاهدت على الشاشة التلفزيونية خبرا تطبل له قوات امن البصرة حين وقف شرطي بليد أمام سيارة صالون حاملا بيده ورقة( حجم أي فور) فيها 12 صورة مطبوعة بحبر الكومبيوتر لمقارنة وجوه ركاب السيارة مع صور الهاربين..!
يا له من غباء لا يعوزه غير سؤال الشرطي لركاب السيارة بقول بليد: رجاء على الهارب من سجن القصور الرئاسية أن يتفضل بالنزول من السيارة..!!
هكذا يكفر قادة الشرطة ويستخفون بأبسط واجبات وخطط إلقاء القبض على هاربين من سجن محكم القيود. إن أول بديهيات المعرفة التحقيقية هي أن السجانة الذين خططوا لنقل السجناء الهاربين هم وحدهم يعرفون مستقرهم وأوكارهم التي لجأوا إليها. إن من شهد الهروب من السجانة يعرفون الحقيقة.
وأن سائقي وسائط النقل يعرفون مكان الهاربين ومأواهم.
وان كل ضابط شرطة لا يستبعد من مساهمته بذنوب تهريب المجرمين فأن نفوسهم منذ زمان صدام حسين مطوية على حب المال الحرام ، المسلوب من جيوب المواطنين، أو من خزائن الوطن. فهؤلاء وأمثالهم على استعداد لبيع الوطن كله حين يجدون الدولار مورقا تحت سمعهم وبصرهم الذليلين، خاصة وأن هؤلاء الأذلاء يشاهدون صراع الديكة الكبار في رأس الدولة لنهب أموالها وما عادت الدنيا بنظرهم حياة عدل أو دهر حق.

أولا وأخيرا أن حكام البصرة المحليين هم المسئولون عن إحالة دستور البلاد إلى أوراق تحت أقدام المجرمين الذين سوف لن يكفوا عن إلحاق جرائم رهيبة أخرى بالوطن والمواطنين.
حققوا مع كل سجان حاضر في يوم الهروب أو غائب للتضليل.
حققوا مع كل سجان أو شرطي ليس له شرف وطني يدافع عنه.

كل أخبار وتفاصيل خطة الهروب موجودة داخل السجن بين السجانة أنفسهم. ابحثوا عنها بذكاء تجدونها.


بصرة لاهاي في 24 – 1 – 2011