أفسدوا حتى اللغة يا هاشم العقابي..!

عدد المشاهدات: 2التصنيف: مقالة

جاسم المطير

جاسم المطير

الأمانة العامة لمجلس الوزراء ليست أمينة على حقوق اللغة العربية فكيف تكون أمينة على حقوق الشعب المنكود بهم ..! هذا ملخص ما استنتجته من قراءة مقال الصديق العزيز هاشم العقابي المنشور في جريدة المدى الغرّاء، هذا اليوم ، بعنوان (نحباني للو) ..!

أول شيء أقوله أنني كنت مصمما على بسمرة (دولت) الرئيس نوري المالكي، التي لا تفقه في لغة الكلام العربي شيئا ، لكن القلم الملعون، المشاكس،الواعي، النشيط، لهاشم العقابي كان أسرع مني في البسمرة فكتب مسماره قبلي بمقاله الجميل المشار إليه حين فطن إلى أخطاء مستشاري المالكي وصفها العقابي بأنها (مضحكة) وردت في البيان الصادر عن مكتب رئاسة الوزراء وكنت أنا من الضاحكين ..!

صحيح أن هاشم العقابي يتغلب عليّ في ضروب الكتابة اليومية الناقدة والشجاعة في جريدة المدى الغراء، وهو من دون شك لا يعوزه شيء من الرسوخ في علوم اللغة العربية والضلاعة فيها، ومداركه أوسع من مداركي في قواعد اللغة والإملاء والإنشاء والإعراب ، لذلك استطاع بسرعة فائقة أن يلتقط أخطاء كاتب بيانات رئيس وزراء دولة نفطية عظمى جاهلاً ابسط أمور اللغة والكتابة، لكنني اعرف – قبل العقابي – أن مستشار نوري المالكي للشئون الكتابية يعتقد أن كلمة (بطاطس) هي يونانية الأصل وأن كلمة (باذنجان) جاءت إلى العربية من باكستان ..!

المهم أن الله سبحانه وتعالى ما أراد أن يمنع عليّ رغبتي في كتابة هذا المقالة فأهدى هاشم العقابي بأن يترك بعض الأخطاء الأخرى في بيان رئيس الوزراء من دون أن يشير إليها العقابي بقلمه اللاذع تاركا إياها لي لبسمرتها حتى لا يضيع اجري وهو من اجر المؤمنين .

فات على نظـّارة هاشم العقابي التي يشكو منها دائما بأنها لا تعينه على النظر الكامل الشامل، خاصة حين تدمع عيناه بحزن شديد، أن (تلقف) بعض الأخطاء الأخرى في البيان الوزاري، الذي هصر اللغة العربية هصرا مبينا وسحقها سحقا عجيبا..!

انا محظوظ يا هاشم العقابي حين وجدت كلمة (ارسلو) سالمة من نظرك وهي مخطوءة بحذف الألف الأخير وحذف الهمزة من حرف الألف الأول ، إذ شعرت أن مصطفى جواد قد أنّ أنيناً شديدا يائساً بائسا في قبره حين أعلن أسفه أن رئيس وزراء بلاد الرافدين ، التي أسست مدرستي البصرة والكوفة في النحو والإملاء والإنشاء والإعراب لا يعرف كتابة كلمة (أرسلوا) فيكتبها (ارسلو) وقد تمنيت على حمودي الحارثي (عبوسي) أن يسرع في تصحيح خطأ الحاج نوري المالكي ومستشاره في القرن الحادي والعشرين كما سارع إلى تصحيح أخطاء الحاج راضي في ستينات القرن العشرين ..!

ليس هذا حسب، بل أن البيان أخطأ بكتابة (وأكّد) حاذفا الهمزة والشدّة حتى تحولت إلى (واكد) التي تكتب بالانكليزية ( WAKED ) التي لا معنى لها لا في لغة الإفرنج ولا في لغة العرب ..! أما كلمة ( لأزمة ) فقد كتبها مستشار المالكي (لازمة) ، وهناك فرق شاسع بين (الأزمة) و (اللازمة) ، وكتب كلمة (متاخرة) القبيحة الرائحة بدلا من كلمة (متأخرة) ..!

في ظن برناردشو أن من لا يعرف لغة قومه لن يكون ابناً باراً لهم لأنه لا يستطيع التفاهم معهم ، ولن يكون أبا حنونا لأولاده لأنه لا يستطيع تربيتهم ، ولن يكون زوجا رقيقا لأنه لا يعرف كلام الغزل ، ولن يكون رئيساً فاهما لأنه لن يتمكن من منازعة طبائع الرؤساء الآخرين ..!

وينك عبوسي..!!

· قيطان الكلام :

قال تلميذ من تلامذة الجاحظ ذات مرة : ناقص العقل كل من ينقصه الكلام الصحيح ..!