من يسقط قبلا بشار الأسد أم نوري المالكي..؟

عدد المشاهدات: 2التصنيف: مقالة

جاسم المطير

جاسم المطير

في الثورات والانتفاضات الجارية في البلدان العربية لا يشعر بالخوف منها ومن نتائجها إلا حكامها و المنتفعين منها من تجار الفساد ومن القياديين في الأحزاب الحاكمة الفاسدة حتى العظم من أمثال حزب زين العابدين بن علي وحسني مبارك وعلي عبد الله صالح ومجموعة المتأبطين ذراع ملك الملك معمر القذافي وأخيرا وليس آخرا حزب البعث العربي الاشتراكي الذي يقوده الدكتاتور الناعم بشار الأسد.

ليس غريبا أن يفقد هؤلاء القادة المتعجرفين تأييد شعوبهم المنتفضة بسرعة مذهلة، لكن الغريب العجيب الجديد في هذه الدنيا أن بعض القادة العراقيين الذين لا يعرفون شيئا من الحنكة السياسية ولا يعرفون شيئا من الحكمة السياسية أشهروا مواقفهم بتأييد بعض مواقف ما قبل سقوط الدكتاتوريين العرب..!

مثلا أجرى السيد جلال الطالباني رئيس جمهورية العراق مكالمة تلفونية مع حسني مبارك ـ قبل سقوطه ـ بقصد لعين هو طمأنة الرئيس حسني بعد اشتعال المظاهرات الشعبية المنادية بسقوطه فقد كان الطالباني يعتقد ان المتظاهرين في ميادين التحرير بجميع المدن ليسوا غير مجموعة من (الأرانب) المصرية ستعود إلى جحورها ليبقى حسني مبارك في موقعه القيادي أسدا منتصرا لكن النتيجة كانت سقوطا مريعا حصل معه ذهاب عائلة مبارك وجحافله الحاكمة إلى السجن.

مثال آخر قدمه وزير الخارجية هوشيار زيباري ونائبه لبيد عباوي فلم يعي أي منهما ان 29 اذار 2011 لن يمر بانعقاد مؤتمر القمة العربية في بغداد لأن التغييرات المرتقبة ستكون جبارة وخطيرة وستكون ضربتها محكمة وقاضية تحصل عنها مصيبة كبرى في دواوين جامعة الدول العربية. لكن الحالمين زيباري- عباوي كانا يعتقدان ان مظاهرات الشباب العربي ليست سوى (قلاقل) ستزول سريعا ، يعود بعدها المتظاهرون إلى تناول شوربة الشعير راضين بواقعهم هادئين لكن النتيجة كانت واضحة تماما بان الذين شربوا شوربة الشعير هما زيباري الوزير ونائبه عباوي.

قامت أخيرا ثورة غاضبة في شوارع المدن السورية ضد قاذورات العربة البعثية الحاكمة في البلاد منذ نصف قرن سوف لن ينجيها الرب من السقوط الحتمي في مزبلة التاريخ، غير أن دولت الرئيس نوري المالكي لم يستوعب الدرس الواقعي فقد قام بعد أول مظاهرة في مدينتي درعا ودمشق فاوفد مندوبه السيد عبد الحليم الزهيري عضو مجلس النواب العراقي إلى دمشق ليقول لصاحبه بشار الاسد قولا مباشرا : نحن معكم يا سيادة الرئيس بشار.. إننا معكم ضد (المؤامرة) التي تحاك ضدكم. لكن هذا (الدبوس) المالكي لم يوقف الشقوق المتسعة في خرقة الحكام السوريين فاتسعت المظاهرات المطالبة بإسقاط بشار الأسد. حتما سوف لا يتأخر سقوطه بعد أن تعرى النظام السوري في العالم كله وبدأ حتى أعضاء حزب البعث الحاكم يستقيلون من عضويته، جماعات وفرادى.

لقد دلل نوري المالكي على جهله السياسي التام وعدم معرفته بأن رأس نظام بشار الأسد مليء بالتوافه في أساليب معالجة الحالة الملتهبة وانه لا ينظر إلى ما يجري في سوريا إلا من (ثقب) الباب في القصر الجمهوري وهو لا يسمع تصريحات ومواقف المنظمات العالمية المدافعة عن حقوق الإنسان مثلما لا يسمع نداءات قادة الحكومات الغربية لأن عيونهم (زرق) وليست (سود) ناسيا أن يوما حتميا قادما سيشهد خروج جنود الحرس الجمهوري من قصره عراة هاربين إلى الشوارع.

ترى لماذا يصر نوري المالكي على ارتداء (بزة سياسية) مخادعة لتأييد المؤسسة العسكرية – البعثية التي عانى منها الشعب السوري مختلف أنواع الويل والعذاب.. لماذا لا يلتفت المالكي إلى شعبه لمخاطبة المتظاهرين بتهذيب ولطافة التعبير وبشيء من احترام الضمير العراقي لمطالب الشعب الفقير الجريح منذ ثمانية أعوام زيادة على نصف قرن..؟

لماذا لا يزاول عملا تاريخيا يرضي الشعب العراقي كله بالسعي السريع لمحاسبة كل أنواع الفاسدين المنطرحين ، المنطوحين ، على أسرة حمراء في المنطقة الخضراء..؟

لماذا لا يسرع هو شخصيا بالنزول من سريره ليتناول (شوربة العدس) مع المتظاهرين في ساحة التحرير قبل أن تنقلب كل أوراق الحساب عليه وعلى أصحابه اللصوص في الوزارات ومجالس المحافظات.

يوم ذاك لا يجد ما ينقله من المنطقة الخضراء إلى ساحة التحرير.

يوم ذاك لا يجد من يعينه على التمشي في الباب الشرقي بعد سقوط صاحب الفندق الدمشقي بشار الأسد آخر (عفريت) في القوة البعثية العربية الهمجية.

سيظل نوري المالكي يفرك يديه نادما ، وهو يشحط بقدميه في شوارع المنطقة الخضراء كي يتجاوز مهلة المائة يوم التي هداه إليها شيطان حشاش لا يجيد غير لعبة ابتزاز الوقت والمائدة ولعق الصحون.

· قيطان الكلام :

من يشرب الشاي عند الآخر بعد السقوط.. لا أحد يعلم إلا الله..!!


بصرة لاهاي في 01 – 05 – 2011