باسل أودو
عودة اخرى لكل المسيحيين
باسل اودو
كنت قد أشرت في مقالي السابق ” لكل المسيحيين ” الى ضرورة اللقاء والتشاور وبروح ديمقراطية هادئة ، بين جميع المتصدين لقضايانا القومية والدينية .
وأرى لزاما عليّ متابعة الموضوع واقتراح بعض الأفكار بنفس الروح الحريصة المخلصة لأخواني المهتمين والمندفعين والمخلصين لقضايانا القومية والوطنية .
*- من المهم جدا ان نتعلم جميعا ، خاصة بعد هذا الأنفتاح العاصف علينا في الأطلاع على الحضارات والثقافات ، أن نتعلم وأن نقبل ونتقبل الرأي الاخر . حيث أن التقدم والحضارة لا ينشآن الاّ برأي ورأي مقابل وفكرة وفكرة مقابلة وحدث وحدث مقابل … ان الأشتراك في الحرص على القضية ، ونبذ اسلوب الأضطهاد للرأي الآخر هو الأسلوب الأمثل اثبات ارائنا وأفكارنا وقناعاتنا .
علينا جميعا ان نتعلم فن الأصغاء والأستماع الكامل وقبول المنطق ، وأن نتعلم الصمت والسكوت ايضا ساعة لا نملك الحجج الأقوى في الرد وأن ننبذ وسائل العنف اليدوية في التعامل ووسائل العنف الفكرية في الردود ، وأن نتجنب نهائيا الاصرار على الرأي ، لأنه يقودنا الى الجمود الفكري الذي ، بدوره ، يقودنا الى عدم امكانية التعامل بمرونة وواقعية مع الأحداث .
*- من الضروري جدا لجميعنا أن يتبنى منهجا معينا في طروحاته .. فالمنهج مهم جدا في دراسة
وتحليل الأحداث وتقديم الحلول لها .
فأن يكون منهجنا علميا ، وأعتقد ، يتفق الجميع معي ، يسهّل علينا الدراسة والبحث والأستقصاء ويسّهل علينا الوصول الى النتائج .
فالبحث العلمي وكما هو معروف وببساطة ، قائم على المعاينة للظاهرة والبحث عن اسبابها ومدى ارتباطها بالظواهر الأخرى والبحث عن سبل معالجتها .
وبعكس ذلك يعمل وينشط المنهج القائم على الأفتراضات غير العلمية وغير الواقعية الى الدفع نحو اسقاط الذاتيات على أفكارنا وتحليلاتنا …. وبالتالي الدخول في متاهات العداءات والتوترات واللانتائج .
*- الأنتباه وفي كل فترة الى الوضع النفسي ومزاج شعبنا ، المتأثر مثلنا بالأحداث والتطورات السريعة والأفكار المتشابكة والمتناقضة ، والأهتمام بصياغة خطاب دقيق يتناسب مع الأحداث والمزاج ، ونحن نقدم تحليلاتنا له .
وبالتأكيد ، وكما اعتقد ، اننا سننجح في ايصال هذا الخطاب ، لو استطعنا الاستماع الى خطابات كل منّا للآخر ….. فمن البديهي جدا ان الشعوب تنظر الى نخبها المدافعة عنها وعن حقها في الوجود والعيش الآمن المستقر اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا … فلو وجدت هذه الشعوب نخبها متفقة في الأساسيات فلا شك انها ستستمع الى ارائها وخطاباتها وتحليلاتها …. وتساندها في كل ( معاركها ) .
*- الأبتعاد نهائيا وبلا تردد عن ضغوطات الرموز ايا كانت دينية او مدنية … والكتابة والحديث والحوار، وأشباحها تلف امخاخنا لئلا تغضب علينا .
هذا لا يعني فرض نوعية افكار تدعو الى الأبتعاد عن هذه الرموز ، ابدا ، بل العكس فهي ايضا معنية في الأشتراك مع الجميع لتحقيق الأهداف النبيلة ، فالمقصود الأبتعاد عن التسلط ولغة الأوامر في التوجيه الفكري لأي كان ، وعدم الخوف من غضبة مدّعي الوكالة الالهية والشعبية .
فالرموز الدينية معروفة ، اما الرموز المدنية فلنا في كل اطلالة جديدة لأحدها ، والمهم في هذا ان وسائل ايصال افكارها ازدادت وطرق تأثيرها تشعبت وتنوعت ، فمن تأسيس الأحزاب والمنظمات والجمعيات وبمختلف العناوين الى مواقع الأنترنيت الأكثر خطورة وألتي يجب الأنتباه اليها ، لبث افكارها وسياساتها المرتبطة بمصالحها الذاتية ومصالح المرتبطين معها .
طبعا الموافقة على الأرتباط بتلك الأحزاب والمنظمات والجمعيات والأستفادة منها مرهون بشروط لا علاقة لها بمبادئ معينة تخدم عموم ابناء شعبنا ، وانما مرتبط بالموافقة على التبعية والخنوع لرؤسائها واصحابها …. اصحاب المعونات الغذائية والمساعدات المالية والمولدات الكهربائية .
اما في مجال الأنترنيت ، ولي في هذا تجربة شخصية مع احد مواقع شعبنا المسيحي ، فشروط النشر تستلزم الاجابة على اسئلة امنية لا علاقة لها بالفكر والرأي ، كالأسم الثلاثي والعنوان الكامل ورقم الهاتف .
اسئلة ، اعتقد ، كل من سيقرأها ، يبدأ بالبحث عن مكان اختفاء له ، مع افتراض براءتها ، من فرط ما عاناه من انكوى بنار التسلط الديكتاتوري .
ان هذا التوجه يؤكد بأن الموقع الألكتروني يهتم بالمواضيع والأسماء التي تتناسب مع توجهاته فقط ، وعدم السماح لأي فكرة تتعارض مع افكار القائمين عليه ، بالنشر .
وانا اسأل ادارة الموقع …. هل لو طلب منكم غابرييل ماركيز ان ينشر رواياته في موقعكم ، كنتم سألتموه نفس الأسئلة ، او صادق جلال العظم او حسين مروة او هيكل …. لا تقولوا نعم …كي لا تصدقوا كذبتكم وتغوصوا اكثر في الخطأ .
دعوة اخرى لكل أبناء شعبنا للتعامل بهدوء مع قضايانا .
ومرة اخرى الى الأبتعاد عن الأحكام المسبقة والأساءات والأصرارات الأبدية ، وأن نضع نصب اعيننا أن شعبنا يتطلع الى نخبه ومثقفيه وسياسييه لأنقاذه من هذا الظلم الواقع عليه والأجواء المرعبة القاتلة التي يعيشها .
انها افكار قابلة للنقاش .
