التربية والتعليم ونواب الشعب

عدد المشاهدات: 1التصنيف: مقالة

باسم محمد حسين/البصرة

لا يختلف اثنان على أهمية التربية والتعليم والتدريب والتأهيل في حياة المجتمعات منذ سابق العصور وإلى الآن وتسخِّر الدول ومؤسساتها والشركات وأقسامها حيزاً كبيراً جداً من الوقت والجهد والمال لهذه الأنشطة بسبب حيويتها وأبعادها المستقبلية لأن التعليم والتدريب والتأهيل عاملاً أساسياً للارتقاء بالمنفذين لكي تزداد مهاراتهم وصولاً للارتقاء بنوعية النشاط الذي تمارسه تلك الجهة وكذلك هذا الأمر بالتأكيد ينسحب على فلذات أكبادنا الدارسين في المدارس والجامعات فمتى كان تعليمهم جيداً أصبحوا عوامل نافعة لنفسها ومجتمعها مستقبلاً والعكس بالعكس ،لنستذكر بعض الأمثلة المعروفة في هذا المجال .
لقد استثمر النبي محمد الأسرى من معركة بدر أولى معاركِهِ مع المشركين في تعليم المسلمين غير المتعلمين القراءة والكتابة مقابل إطلاق سراحهم وبعدد عشرة أشخاص لكل أسير وهذا الرقم مثالي جداً لمسؤولية المعلم لمثل هذه الفئة من الناس وطبيعتهم وأعمارهم إذ لو كان أكثر من 12 تكون سيطرة القائم بالتعليم صعبة مما يقلل من كفاءة عمله ولو كان أقل من 4 تصبح الجدوى مكلفة أكثر من الطبيعي ، ونجحت التجربة وأصبح المتعلمين أكثر نفعاً من السابق ليقرؤوا القرآن وبدورهم يعلموه للآخرين بالرغم من الإمكانيات البسيطة المتوفرة آنذاك .
لقد أنشأت شركة فورد لصناعة السيارات أواخر القرن التاسع عشر أول مركزٍ للتدريب المهني على أسسٍ علمية جديدة لتعليم و تدريب العمال الجدد المهن المطلوبة من جهة ولرفع كفاءة العاملين القدامى من جهةٍ أخرى بطريقة إدخالهم دورات تخصصية مهارية كما أناطت إدارة الشركة آنذاك مهمات البحث العلمي لهذه المؤسسة في بداية الأمر ونتج عن هذا التكليف ابتكار طريقة العمل النمطي التي اعتمدت بعد ذلك في جميع الأنشطة في العالم أجمع وكان كل هذا بمباركة الحكومات الأميركية المتعاقبة. وكذلك فعلت وتفعل بقية بني البشر وفي جميع المجالات ،يعلم الجميع ماذا فعل المجرم صدام بالتعليم بعد أن استغله كلياً في السنين الأولى لاغتصابه الحكم في تسخير الإمكانيات الضخمة لتطويع البشر للولاء له فقط دون غيره وتبعات تلك التصرفات ما نشهده اليوم في الساحة العراقية المملوءة بالدم.
محور حديثي اليوم هو المدارس النموذجية في وطننا العراق ، أتذكر جيدا أنني دخلت مدرسة الجمهورية النموذجية سنة 1959 بعد أن تغير اسمها من الفيصلية (نسبة للملك فيصل) نتيجة سقوط الملكية وانبثاق الجمهورية العراقة الفتية، كانت هذه المدرسة فعلاً نموذجية بكل المقاييس بدءاً من الملابس الرمادية اللون الواجب ارتداؤها وصولاً إلى قبول التلاميذ فيها مروراً بإدارتها وكادرها التعليمي المتميز ووجود المختبر والمرسم وفرقة النشيد التي كنت عضواً فيها وفرقة الكشافة التي انتمى لها أخي أبو إقبال كما كانت هناك الفرق الرياضية التي تشارك في السباقات التي تقيمها مديرية التربية وأيضا الفرقة المسرحية ناهيك عن الدوام ذو الدروس الستة يومياً .
طلبت النائبة عن الائتلاف العراقي الموحد ليلى الموسوي مديرة مدرسة الكفاح الابتدائية للبنات في منطقة البريهة في البصرة من وزير التربية أن تكون مدرستها نموذجية منذ العام الماضي ووافق لها الرجل وخول مدير عام التربية في المحافظة بتسوية الموضوع وهذا شيء مفرح بعموميته ولكن لكي تكون هذه المدرسة كما تشاء النائبة نموذجية يفترض أن يكون دوامها صباحي فقط وعلى هذا الأساس يجب أن يكون دوام المدرسة المشتركة معها في البناية مسائي فقط وهذه فقرة غير مقبولة لا تحقق عدالة من يسمي نفسه نائباً عن الشعب ولكن النائبة ارتضت لنفسها أن تكون نائبة عن مدرستها فقط أو بمنطوقٍ آخر استغلت موقعها النيابي لتحقيق مكسب شخصي بحت كونها مديرة تلك المدرسة . واستطعنا وبمؤازرة السيدة الفاضلة مديرة متوسطة الأمجاد (المشتركة مع الكفاح بالبناية) وبعض الخيرين من أولياء أمور الطالبات من تأجيل الموضوع لمدة سنة بعد جهدٍ جهيد على أمل أن هناك بناية تحت الإنشاء كما أخبرنا السيد مدير التخطيط ستكتمل وتسلم للكفاح وتصبح العلوية ليلى مديرة مدرسة الكفاح النموذجية ولكن يبدو أن هذه البناية لم تكمل لغاية الآن بينما انتظمت المدرستان هذا العام بالدوام الجديد، الكفاح صباحاً بشكلٍ مستمر بينما الأمجاد مساءً بشكل مستمر أيضاً ، وتساؤلي هنا هل المدارس النموذجية بالدوام الصباحي فقط أم بمجموعة أمور هامة أخرى واجب تحققها ؟ أم هو فرض للرأي فقط كما كان يفعل البعثيون العفالقة سابقاً والتي كانت الرفيقة ليلى الموسوي عضواً بارزاً فعالاً في ذلك الحزب قبل صيرورتها إسلامية ونائبة عن الشعب المبتلى بها وبأمثالها ممن كانوا متنفذين سابقاً باسم الحزب وحالياً باسم الدين والمذهب الذي وصلت بواسطتهما إلى كرسي البرلمان والذي بدوره يؤمن لها راتباً خرافياً وجاهاً عظيماً و حجاً مبروراً لبيت الله الحرام ( لأنها في الديار المقدسة حالياً) أني أتساءل هل تقبل النائبة عودة بناتها يومياً الساعة السادسة مساءً ؟ وهل تقبل على نفسها أن تعود بعض المدرسات إلى بيوتهن في المناطق البعيدة ليلاً ؟ والكل يعرف ظروف البصرة هذه الأيام . وهل أمّنت المختبر والمرسم والكتب والقرطاسية وغيرها من بقية المستلزمات أم اكتفت بوقت الدوام فقط ؟ ترى ماذا ستكون نتائج هذا العمل على الفتيات والمدرسات؟ سلاماً على مدارس العراق في الزمن الماضي الجميل سلاماً على مدارس الدول الأخرى . وأخيراً سلامي للفنان طالب غالي الذي جاء لمدرستنا مطبقاً عام 1965.