هل تخضع خطب الجوامع والحسينيات للرقابة والحساب مثلما تخضع الكلمة الحرة

عدد المشاهدات: 1التصنيف: مقالة

حاكم كريم عطية



هل تخضع خطب الجوامع والحسينيات
للرقابة والحساب مثلما تخضع الكلمة الحرة

حاكم كريم عطية

من بين ما تميز به الوضع الجديد في العراق هو الحرية المطلقة لرجال الدين في النقد والسب والقذف دون مراعاة لقوانين ودستور يحكتم له القائمين على السلطة السياسية في العراق وهذا الأنفلات في الحرية المطلقة يقابله تضيق معلن وغير معلن على الحريات الصحفية وعلى السياسيين المعارضين ممن ليس لديهم مرجعية دينية وما يتبعها من لوازم التأديب كالمليشيات والقوات الخاصة والحرس الخاص ورجال العصابات أصحاب العمل في القطعة في قتل الناشطين في مجال فضح ممارسات هؤلاء ورغم أن التطمينات من الحكومة ووزراء حقوق الأنسان والحريات تبشر بالعهد الجديد ألا أن الحساب البسيط لما تكبدته شريحة الكلمة الحرة الناقدة يبين أننا في حقبة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تقترب من بلد يستعد لبناء حياة دستورية يتمتع فيها الفرد العراقي بحريته وكرامته ويمكن أن تسمى حياة ضامنة لهذا الفرد في أن يعبر عن رأيه فيما يجري على الساحة العراقية وهو الذي ما زال يتحمل الويلات ونشاط الأرهابيين وبؤس الخدمات وقائمة طويلة جعلت من حياة العراقيين جحيما لا يطاق فمن عاش وأعتاش في المنطقة الخضراء أو في المكاتب الخاصة في الجوامع والحسينيات التي تنعم بكل وسائل الراحة لا يمكن أن يرتقي لمعاناة العبد الصالح في شموس تموز وآب ولا يمكن أن يرتقي ألى معاناة الفلم الذي يقطر دما على دماء العراقيين التي تسفك هدرا كل يوم ناهيك عن الدماء التي تسفك على أيدي مرافقي هذا وذاك من السياسيين ورجال الدين والذين كما قلت أنعم الله عليهم بنعمة المرافقيين وشلل كاتم الصوت من بقايا المليشيات التي تحولت الى مجاميع للقتل الخاص وترهيب الناس فحادثة بنك الزوية خلصت ألى دروس عدة أولها رخص الأنسان العراقي عند سياسي ورجال دين العهد الجديد حيث أن النيا قامت لا لشيء أنما كيف ربطت قضية سرقة بنك بوضح النهار بحزب كبير يشترك في العملية السياسية وسارع كل منهم قبل المبادرة بالأسف على الضحايا والأعتذار من عوائلهم وذويهم بالدفاع عن نفسه وسمعته وسمعت الحزب والطائفة التي ينتمي أليها وهذا السيناريو يتكرر في كل مرة ولذلك أخلص ألى القول وعذرا للشعب العراقي أن الأنسان العراقي لم يعد ذا قيمة فقتل ثمانية عراقيين بكاتم الصوت وفي وضح النهار لها دلالات كبيرة وتقودنا ألى أن هذه النظرة الدونية للأنسان العراقي تجعل منه صيدا سهلا للمشاريع الأرهابية لتوريط هذا الحزب أو ذاك أو هذه الشخصية أو تلك فثمن الأنتخابات القادمة سيكون غاليا من دمائكم أيها العراقيين وثمن التحالفات الجديدة أيضا له ثمن باهض والكل لا يريد أن يعود ألى المربع الأول في العملية السياسية ألا تبا لعملية سياسة لا تخلص ألى حرية الأنسان العراقي وكرامته وعيشه ويا ليتكم تعودون ألى المربع الأول حتى تقفون بشجاعة وتراجعون مواقفكم خلال السنوات الماضية وكم عانى العراقيين منها وكيف أن الدستور الذي وضع لترتيب البيت العراقي أصبح وبالا والكل يريد أن يغير ويضيف ويعدل والدستور الذي أريد منه جعل حرية المعتقد والدين والقومية حق شخصي مقدس بات مباح لرجال الدين وممثليهم في العملية السياسية دون غيرهم فتراهم يرعدون ويزبدون دون وجه حق لا لشيء سوى عدم أحترام ما أتفقوا عليه ألا وهو الدستور ودولة القانون فنحن أبعد ما نكون عن هذا الحلم ما دام الدستور يفصل على مقاسات السياسة والدين والمحاصصات ويوم نشعر بأن الجميع يخضعون ويحترمون هذا الدستور سأقول أننا بدأنا من المربع الأول الصحيح .




لندن في 13/8/2009