حاكم كريم عطية
ما بين الأيمو وأبو طبر وأجهزة كشف المتفجرات
حاكم كريم عطية
تدور في العراق أحداث وتتشابك النتائج حتى على من يقف ورائها ففي حقبة النظام السابق أرتكبت جرائم كبيرة وأعدم وصفي العديد من المعارضين سواء من الأحزاب السياسية أو الدينية أو من العسكر المشكوك بولائهم للسلطة ولعل أشهر غطاء على تلك الجرائم كان ما يسمى بجرائم أبو طبر الذي شغل الناس ونجح ألى حد ما في أستغلال وعي الناس السياسي والأمني لتمرير مخططات السلطة وما يجري اليوم يمكن للمتتبع أن يتلمس من خلاله خيوطا مشتركة ما بين الأمس واليوم خصوصا في النهج والممارسة ومع تبؤ الكثير من عناصر أجهزة النظام السابق مواقع حساسة أمنية وعسكرية فقد أستعار هؤلاء وبتشجيع من الساسة الجدد الكثير من ممارسات النظام السابق خصوصا أذا ما تطلب الأمر حماية كراسي المسؤولين مهما كان الثمن ويجري ذلك رغم وجود هياكل لدولة مدنية تعجز عن فرض هيبتها وسلطتها وتفرض سلطة القانون والدستور وتضمن الحياة الكريمة للشعب العراقي وتوفر له أبسط مقومات الحياة الرغيد والآمن في بلد مزقته الحروب والصراعات الطائفية الدموية .
أن المتتبع للأوضاع في العراق يمكن أن يعجز عن التفسير في بعض الأحيان للكثير من المتناقضات على الساحة العراقية فالأهداف تتشابك والصراع محتدم والكل يحاول أن يستثمر هذه الظروف الأستثنائية لتمرير مخططاته وهي طرق عمل مخابراتية عالمية أستعارتها القوى السياسية لتثبيت أقدامها ومحاولة كسب الصراع مع الخصوم السياسيين كما جرى خلال أحداث 11 سبتمبر وكانت فضيحة كبرى في بريطانيا أستقال على أثرها الكثير من الساسة والوزراء في الحكومة البريطانية حين حاولت أحدى الوزارات تمرير مخطط لها وأستغلال الحادثة وهي ثقافة غائبة عن مجتمعاتنا حين يعلن المسؤول عن أستقالته لمجرد أفتضاح قضية ما وهي من اختصاصه أو مسؤوليته الوزارية وهذه الثقافة أصبحت عرفا حيث يتقدم المسؤول بأستقالته مباشرة ويعلن المسؤولية ويتنحى وهذا لن يحدث في العراق مع الأسف في المنظور القريب رغم أن ما يجري من مآسي وجرائم وفساد أدراي ومالي يوجب أن تستقيل الحكومة مع رئيسها وتتحمل مسؤولية ما يجري في البلاد من خراب ومن غياب للأمن والخدمات التي أنتظرها العراقيون مثل مطر الصيف !!!!
ونتيجة غياب ثقافة تحمل المسؤولية تمر اليوم فضيحة جرائم تصفية شباب الأيمو ورغم أن هذه الجرائم معروفة وأدانتها أكثر من جهة وخصوصا المرجعية والبرلمان ما تزال وزارة الداخلية تنكر وجود مثل هكذا جرائم وتصفيات جسدية رغم أن تصريحات المسؤولين فيها تؤكد وقوع مثل هذه الجرائم في مناطق عديدة من بغداد ومن الملاحظ أن هناك جهة مسؤولة عن بقاء هذه الدوامة في العراق لتمرير مخططات شبيهة بمخططات النظام الدكتاتوري وأجهزته القمعية فحجم الفساد والجهات التي تقف ورائه هي صاحب المصلحة في جزء كبير مما يجري في العراق ولعل خبر أطلاق المتهم الرئيسي في قضية أجهزة كشف المتفجرات لعدم كفاية الأدلة!!!! هو واحد من أوجه الفساد في العراق ولمن يريد الأطلاع على المزيد من التفاصيل حول هذه القضية التي تقف الصحافة البريطانية مذهولة منها ومن نتائج التحقيق فيها فليراجع ما كتبته الصحف البريطانية لآسيما وأن الشركة التي باعت هذه الأجهزة وحجم الأموال التي رصدت لأبرام هذه العقود بحيث سمتها الصحافة البريطانية أكبر عملية نصب وأحتيال في القرن الواحد والعشرين صاحب هذه الشركة ما زال ينتظر محاكمته بأرتكاب جريمة بيع أجهزة لا تتطابق مواصفاتها مع ما بيع للعراقيين على أنها أجهزة كشف متفجرات مما سبب وقوع ضحايا أبرياء في حوادث تفجير كبيرة وهي جريمة يعاقب عليها القانون البريطاني بأشد العقوبات هذه واحدة من تجليات الفساد الأداري والمالي وهي لا يمكن أن تكون من تدبير شخص واحد بل هي مسؤولية الحكومة وعلى رأسها رئيس الوزراء ووزير الداخلية ووزير الدفاع والأجهزة الأمنية كون هذه العقود كانت تمت بصلة مباشرة لحياة وأمن العراقيين وسقط الالاف من الضحايا جراء عملية الفساد هذه فأين نحن من ثقافة الأستقالة ومن تحمل المسؤولية أم أن تجربة أبو طبر ومن يقف ورائها لتمرير ما هو أعظم هو ديدن الفاسدين والمنتفعين على حساب أرواح الضحايا واليتامى والأرامل أنه العراق المبتلى بسياسيين وكتل لا تعرف ألا المصالح وتحقيق المنافع على حساب الشعب العراقي مع الأسف.
ادناه أحد رؤوس أقلام مقالة نشرت في أحدى الصحف البريطانية عن الفساد ومدياته تفاصيل المقال موجود على موقع الصحيفة لمن يريد المزيد من الأطلاع .
السياسيون العراقيون يكلفون البلد ألف دولار كل دقيقة.. عن الديلي ميل البريطانية
رؤوس اقلام لمقال ظهر اليوم على موقع صحيفة الديلي ميل البريطانية حول رواتب وامتيازات وفضائح السياسيين العراقيين :
90,000 $ مخصصات
22,500 $ راتب
600 $ للتنقل داخل العراق
الإقامة في فنادق الدرجة الأولى
نفس الراتب لمدى الحياة بعد أن يترك البرلمان
جواز سفر دبلوماسي بكافة إمتيازاته ولمدة 8 سنوات بعد تركه لوظيفته
وغيرها كثير .. في المقال بنصه الانجليزي
لندن في 14/3/2012

