الطفولة العراقية ومجتمع الخوف

عدد المشاهدات: 1التصنيف: مقالة

حاكم كريم عطية


الطفولة العراقية ومجتمع الخوف

حاكم كريم عطية

تمر هذه الأيام ذكرى يوم الطفل العالمي وتحتفل البشرية في شتى بقاع العالم ابتهاجا بالطفولة لما لها من أهمية في مستقبل المجتمعات البشرية حيث يشكل الأطفال لبنة بناء المجتمعات البشرية وصانعي حضارة المستقبل وحيث أني كنت أعد للكتابة حول هذا الموضوع أذهلني ما وجدت من أهتمام كبير لدى المجتمعات البشرية المتحضرة في هذا المجال وقد أثار أهتمامي أحد المواقع الأنكليزية الذي أعد بناء على دراسة ما كتبه الأطفال خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية وقد بلغ مجموع ما كتب في بريطانية حول تلك الفترة اربعمائة كتاب وما كتب في أمريكا ثلاثمائة كتاب كلها تتحدث عن معانات الطفولة آنذاك ودرست هذه الكتابات من مختلف الجوانب وخصوصا النفسية وما تركته الحرب وأثارها على مسار ونمو الطفولة في المجتمعات البشرية وحين تصفحت هذا الموقع وما أحتواه وكيف وقف العالم مذهولا من هروشيما والحكم النازي وفداحة الخسائر البشريةخلال الحربين وأثارها على الطفولة الفاقدة لرعاية أحد الأبوين أخذتني الطفولة العراقية معها في جولة في ثنايا العراق لأرى ما حل بالطفولة العراقية في بلد كان المفروض أن يكون جنة للطفولة العراقية لو أحسن الساسة العراقيون أختيار برامجهم وتخلو ا عن ذاتهم المقيتة نعم اخذتني هذه الشريحة البريئة التي تعتبر الخاسر الأكبر في المجتمع العراقي أخذتني وأخذتني بين مدن لا تصلح حتى للأحياء الأخرى أن تعيش فيها أخذوني لملاعبهم فكانت ساحة حرب تكدست فيهالعب للعبة واحدة لعبة الحرب وعقلية القوة في معاملة الآخر وكيف تزرع لغما وكيف تجمع أشلاء الضحايا وتضعهم على عربة خشبية ذات ثلاث عجلات وكان ملعبهم مسرحا لعمليات حربية احتلت كل المساحة المتبقية من طفولتهم وحدثني بعضهم عما رسم وما كتب في درس الرسم والأنشاء في المدرسة فكانت اللوحة واحدة أختفى فيها العقل وحلت القوة في حل المشاكل ومعانات فقدان الأصدقاء والجيران تهجيرا وقتلا ومجاميع أخرى فقدت بعض الأعضاء حرمتها حتى من لعبة القوة القذرة وتتذكر مجاميع أخرى كيف غدرو بالأب أو الأم ووو … أنهم الأطفال مجتمع بريء أهتمت البشرية لأمره منذ عقود طويلة ويعرف بعض ساسة العراق بحكم تواجدهم وبحكم بقاء قسم من عوائلهم وأطفالهم في رعاية دول اللجوء والمنافي كيف تتعامل هذه الدول مع هذه الشريحة من المجتمع وما سن وشرع من قوانين ترعاها وترعى حقوقها وكم يرصد من مبالغ مالية وبشرية لوضع ا لبرامج التعليمية والترفيهية والثقافية للطفل وكنت أتمنى أن ينعكس هذا ولو بشكل بسيط على وضع الطفولة العراقية وبالتالي على شريحة الأمومة والطفولة في بلادنا ولكن مع الآسف لا هذا ولا ذاك حصل وحملنا الطفولة العراقية ما لا يحتمل بشهادة تقارير الأمم المتحدة فوجود خمسة ملايين يتيم وثلاث ملايين أرملة رقم مخيف في حسابات البشرية والحضارة وأذا كانت المجتمعات البشرية من خلال أهتمامها بالطفولة تريد تحسين مجتمعاتها فنحن وضعنا الأساس لمجتمع مريض يحتاج الى علاج مرض الخوف والدمار فلا تفرحوا بخطة أمنية ومصالحة ومجتمع طائفي وذاتية مقيتة فالخير آت ومخيف وما تزرعون سيكون حصادكم وأن لم تتعلمو من دروس الحضارة والبشرية حول قيمة الأنسان فتعلموا من ويلات ونكبات العراق حيث لا يننفع نفط ولا سلطة في مجتمع مريض ولكم فيما جنى صدام حسين ونظامه درس بليغ فهل تتعضون.

لندن 29/5/2007