حاكم كريم عطية
هل يخرب عمالنا الأقتصاد الوطني
حاكم كريم عطية
هدد السيد نوري المالكي بأعتقال المضربين والقائمين على الأضراب من نقابة النفط وتوجيه تهمة تخريب الأقتصاد الوطني لهم ومحاولة ترهيب المضربين بتوجيه قوات الحرس الوطني لفض أضرابهم وأعتقال القائمين عليه وهي تهمة دأبت أنظمة الحكم الدكتاتورية ومنها نظام صدام حسين توجيهها لكل معارض لنظامه حيث كان النظام الشمولي لا يعترف بأي حق مدني أو نقابي أو مهني وأستطاع عن طريق الأرهاب المنظم من أخضاع العمال للأنتماء الى أتحاد واحد مثل مصالح السلطة الدكتاتوري قبل تمثيله مصالح العمال أو شرائح المجتمع الأخرى آنذاك وبذلك حصر كل الأنشطة النقابية وتمثيلها بحزب البعث وممثليه وحرم القوى الديمقراطية من حرية تمثيلها وأنتظامها في نقابات وأتحادات غير منظمات السلطة الدكتاتوري وقد شكل هذا النهج خطرا كبيرا على المجتمع العراقي حيث حرم شرائح كبيرة من المجتمع العراقي من أدوات التعبير ووسائل النضال المطلبي وحقوق الأنسان والكل يتذكر كيف سعت سلطة البعث بقيادة صدام حسين حتى أيام التحالفات السياسية من فرض الشروط المجحفة بحق الكثير من المنظمات المهنية والنقابات ومنها أتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية والشبيبة والنقابات الديمقراطية التي تمثل العمال وبقية شرائح المجتمع وكذلك رابطة المرأة العراقية وكل ما لا يمت بصلة لمنظمات السلطة آنذاك وحيث أنتهى الأمر ألى تجميد هذه المنظمات وكان هذا الأمر ميزة ودليل استعملته المعارضة العراقية ضد النظام الدكتاتوري كدليل لأنتهاكات حقوق الأنسان من قبل النظام دليل قدم للمجتمع الدولي لأدانة نظام صدام حسين في المحافل الدولية واليوم وبعد مرور العام الخامس على سقوط النظام تلوح في الأفق بوادر وملامح التجربة نفسها فما الفارق بين ذاك النظام وموقف الحكومة من أضراب عمال النفط الذي يعبر بكل الأحوال عن مطالب عادلة تقدم بها عمال النفط بعد أن أصبحت ظروف حياتهم وعوائلهم لا تطاق وبعد أن حاول أتحادهم المناظل وبأشكال عديدة أيصال هذه المطالب للمسؤولين في الحكومة العراقية وعلى رأسهم وزير النفط ولكن دون جدوى وأقول لمن يتهم هذه الشريحة من المجتمع العراقي أن عمال النفط آخر من يتهم بتهمة التخريب بعد أن بذل العمال جهودا أستثنائية لأعادة كل ما خرب في قطاع النفط وأعادوا ضخ النفط العراقي رغم محاولات التخريب وقدم الكثير منهم حياته ثمننا غاليا لذلك وتحملوا ظروف صعبة ومشقات كبيرة ولا أعتقد من منا لا يتذكر الموقف البطولي الواعي لعمال النفط من قانون النفط الحالي وتحذير أتحاد عمال النفط من هذا القانون وموقفه الوطني منه أن مطالب العمال هي مطالب مشروعة وهي غير تعجيزية وأدري لماذا تقف وزارة النفط التي تمثل الحكومة العراقية هذا الموقف من هذه المطالب ولا أدري هل نسي السيد الشهرستاني وهو الذي عاش في بريطانيا لاجئا كيف تصوت نقابات العمال وتقرر الأضراب كونها سمة تتصف بها المجتمعات الديمقراطية وهو الآن ظمن الحكومة التي تسعى لوضع المجتمع العراقي على هذا الطريق والشيء نفسه ينطبق على رئيس الوزراء فهو ليس ببعيد عن تجربة السيد الشهرستاني وأطلاعه على المجتمعات الديمقراطية وتطبيقاتها وسماتها الأساسية وأن شخصيا لا أجد تفسيرا للكثير الذي يجري في القطاع النفطي من هدر للمال العام وفساد وتهريب وما يمكن أن يسمى بحق تخريبا للأقتصاد الوطني وكنت أتمنى أن يوجه السيد المالكي حرسه الوطني لمعلجة ظاهرة النهب المنظم لثروة العراق النفطية والتي لا تخفى عن السيد المالكي ووزارة النفط ومن هي الجهات التي تقوم بذلك ولا أريد أن أعطي أرقاما حول الثروة المنهوبة من أقتصاد العراق ولكن يمكن أن أجزم بأنها لا تشكل ألا نسبة قليلة جدا قياسا بما يطالب به عمال النفط من مطالب مشروعة أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها مطالب أنسانية ولعمال النفط أقول ولكل عمال العراق موقفكم الوطني هذا لم تغيره فوهات البنادق ولا الأعتقالات من قبل ولستم وحدكم فيما تطلبون من مطالب مشروعة ومع أن فاقد الشيْْء لا يعطيه سيظل نضالكم هو الطريق لبناء عراق ديمقراطي وحدتكم هي قوتكم وسيلتحق بكم كل من ينشد عراق ديمقراطي حقا يكون للمنظمات المهنية صوت مسموع فيه والبنادق التي ترفع في وجوهكم اليوم سيعرف أخوتكم في الحرس الوطني أنها يجب أن توجه لأعداء العراق وليس لمخلصيه وموقفكم هذا سيعري الكثيرين ممن يتغنى بحقوق الأنسان والديمقراطية في العراق ما لم يتخذ موقفا من موقف الحكومة هذا ويتضامن معكم أشد على أيديكم وعاش نضال الطبقة العاملة العراقية.
لندن في 9/6/2007

